رفع الانتقاض ودفع الاعتراض على قولهم الأيمان مبنية على الألفاظ لا على الأغراض

توفي المؤلف
1252 هـ
الطبعات
ط إسطنبول

«رفع الانتقاض ودفع الاعتراض على قولهم الأيمان مبنية على الألفاظ لا على الأغراض» هي رسالة فقهية أصولية من تأليف الفقيه الحنفي محمد أمين بن عمر ابن عابدين (ت. 1252 هـ / 1836 م) ، خصصها لتحرير مسألة بناء أحكام الأيمان على الألفاظ أو على الأغراض والمقاصد في المذهب الحنفي، والتوفيق بين القواعد والضوابط الفقهية المقررة في ذلك الباب .

موضوع الرسالة وإشكاليتها

تتناول الرسالة إشكالاً دقيقاً في فقه الأيمان نشأ عند تفريع المسائل في «باب اليمين في المساومة» من كتاب الجامع الكبير للإمام محمد بن الحسن الشيباني؛ حيث أشار المصنف إلى صعوبة هذا الباب بما رُوي عن القاضي السجزي وعن أبي الحسن الكرخي وتلميذه الشاشي من استعصاء بعض مسائله وتناقض التخريجات فيها . وتتمثل الإشكالية في الجمع بين قاعدتين:

  1. قاعدة «الأيمان مبنية على العرف» .
  2. قاعدة «الأيمان مبنية على الألفاظ لا على الأغراض» .

انطلق ابن عابدين في تحريره من نصوص أئمة الحنفية وشروحهم، ولا سيما ما ذكره جمال الدين الحصيري في «التحرير شرح الجامع الكبير»، وصدر الدين محمد بن عباد الخلاطي في «تلخيص الجامع الكبير»، والشيخ علاء الدين علي بن بلبان الفارسي في شرحه «تحفة الحريص في شرح التلخيص» .

المنهج والتقسيم الفقهي

اعتمد المصنف على تحليل مسائل المساومة في البيع والشراء؛ ومنها حلف المشتري ألا يشتري السلعة بعشرة فاشتراها بأحد عشر أو بتسعة، وحلف البائع ألا يبيعها بعشرة فباعها بأحد عشر أو بتسعة، ونظائر ذلك كالحلف على عدم الخروج من الباب، أو عدم ضرب العبد بسوط، أو عدم الشراء بفلس .

وقسّم ابن عابدين العلاقة بين «الفعل المحلوف عليه» و«الغرض» إلى أربعة أوجه تحكم وقوع الحنث أو عدمه :

  • وجود حقيقة الفعل مع فوات الغرض: وهنا يتحقق الحنث الكامل وحده، ومثاله حلف المشتري ألا يشتري بعشرة فاشترى بأحد عشر .
  • وجود صورة الفعل مع وجود الغرض: لا يحنث، ومثاله حلف البائع ألا يبيع بعشرة فباع بأحد عشر، لأن غرضه الزيادة وقد تحققت .
  • وجود الغرض وفوات الفعل: لا يحنث، كشراء المشتري بتسعة وقد حلف ألا يشتري بعشرة .
  • فوات الفعل وفوات الغرض معاً: لا يحنث، كبيع البائع بتسعة وقد حلف ألا يبيع بعشرة، أو خروج الحالف من السطح بعد حلفه ألا يخرج من الباب؛ لأن مجرد فوات الغرض لا يوجب الحنث دون وجود اللفظ والفعل المسمى .

الخلاصة والتحرير الفقهي

أفرد ابن عابدين خاتمة الرسالة لبيان الجمع بين القواعد وتأصيلها؛ فبيّن أن كلاً من قاعدتي الأيمان مقيدة بالأخرى :

  • قول الفقهاء «الأيمان مبنية على الألفاظ لا على الأغراض» معناه الألفاظ العرفية، فإذا تعارض الوضع اللغوي الأصلي مع الوضع العرفي ترجح الوضع العرفي؛ فالأيمان تُبنى على المعاني العرفية للألفاظ حقيقةً كانت أو مجازاً متعارفاً، لا على المعاني اللغوية المهجورة ولا على مجرد الأغراض النفسية غير المذكورة .
  • قاعدة «وبالعرف يُخص ولا يُزاد» تعني أن الغرض والعرف يصلحان لتخصيص اللفظ العام وتقييده (كحلفه ألا يأكل رأساً فينصرف عرفاً إلى رؤوس الأنعام المعتادة)، ولكنهما لا يصلحان لزيادة معنى خارج عن اللفظ ليس في عبارته (كحلفه ألا يشتري بفلس فاشترى بدينار)؛ لأن الغرض المجرد لا يجعل ما ليس بملفوظ ملفوظاً .
  • استشهد في تقرير ذلك بنصوص الأصوليين كـكمال الدين بن الهمام في «تحرير الأصول»، وفتاوى قاسم بن قُطْلُوبُغا، والمسائل الواردة في كتاب «النتف» .

تاريخ التأليف والطباعة

فرغ ابن عابدين من كتابة الرسالة في ليلة الاثنين، الثاني من شهر ربيع الثاني سنة 1238 هـ . وأُدرجت الرسالة ضمن «مجموعة رسائل ابن عابدين» (وهي الرسالة الثالثة عشرة في المجموعة المطبوعة) ، وطُبعت في دمشق والقاهرة وتوجد لها نسخ خطية في مكتبات عدة منها المكتبة الظاهرية والأزهرية وبرنستون .

تم تحديث الإجابة