قراءة في بردة البوصيري وشعره

توفي المؤلف
-
الطبعات
قراءة في بردة البوصيري وشعره

قراءة في بردة البوصيري وشعره هي دراسة نقدية عقدية كتبها علوي بن عبد القادر السقاف، تتناول بالتحليل والنقد قصيدة البردة والقصائد الأخرى للشاعر شرف الدين البوصيري من منظور عقدي سلفي .

خلفية الكتاب وموضوعه

انطلق المؤلف في رسالته من رصد المكانة التي حظيت بها قصيدة «البردة» لدى الصوفية وعامة الناس؛ حيث كثرت شروحها بلغات متعددة، وتنوعت معارضاتها وتشطيرها وتخميسها، ووصل الأمر ببعضهم إلى اتخاذ أبياتها رقى وتمائم للتداوي وقضاء الحوائج، وتلاوتها أورادًا عند الصباح والمساء وعند الدفن بشروط معينة كالطهارة واستقبال القبلة . ونبه المؤلف إلى بطلان ما يُشاع حول سبب نظمها وشفاء ناظمها من الفالج بالرؤيا المنامية المزعومة ومشاركة النبي ﷺ له في النظم، مشيرًا إلى أن القصيدة انتقدها جمع من العلماء كـمحمد بن علي الشوكاني ومحمود شكري الآلوسي وعلماء نجد، في حين اعتذر عنها شراح آخرون بتأويلات تبرر ما ورد فيها .

وبيّن الكاتب أن البوصيري (608–696 هـ) مصري النشأة ومغربي الأصل شاذلي الطريقة بصلته بـأبي الحسن الشاذلي وأبي العباس المرسي، وأنه شاعر ولم يعده المترجمون في طبقات العلماء . وتتبع في شعره وجوهًا من التكسب والهجاء والشكوى واستجداء الأمراء والوزراء مثل الصاحب بهاء الدين بن حنا، مستدلاً بذلك على شخصيته وأحواله الدنيوية .

القضايا العقدية المنتقدة

فصّل المؤلف المآخذ العقدية الواردة في البردة والهمزية وعموم ديوان البوصيري، معتبرًا أن ما احتمل التأويل في بيت تفسره صراحة أبيات أخرى في ديوانه ، ومن أبرز المسائل التي ناقشها:

  • الغلو في علم الغيب: نقد دعوى أن علم اللوح والقلم من بعض علوم النبي ﷺ، وما ذهب إليه شراح كالشهاب ابن حجر الهيتمي من تفضيل علمه على علم آدم والحقائق الغيبية .
  • عقيدة النور المحمدي وأصل الخلق: الرد على القول بأن الدنيا خُلقت من أجل النبي ﷺ، وأن معجزات الرسل وفضائلهم مقتبسة من نوره المخلوق قبْل سائر الكائنات .
  • الاستغاثة وطلب الغوث: استنكار الاستجارة بالنبي ﷺ وطلب كشف الكربات والصفح والمغفرة منه، وإثبات ورود ذلك في مواضع شتى من ديوانه لا تقتصر على البردة .
  • مآخذ أخرى: شملت القَسَم بالمخلوق في قوله: «أقسمت بالقمر المنشق»، والاتكال على مجرد التسمية بمحمد للنجاة، والتبرك بتراب القبر بلثمه وتنشقه، وتمني سعة الرحمة تَبَعًا لكثرة العصيان لا الطاعة .

الموقف من القيمة الأدبية

خلُص المؤلف إلى أن النهج الصوفي الشاذلي للبوصيري مطرد في شعره ولا تنفع معه محاولات الاعتذار والتأويل لفرادى الأبيات ، مع إقراره بجزالة شعر البوصيري وقوته وبلاغته الأدبية، سواء في أبيات المديح الخالية من الغلو، أو وصفه لشجاعة الصحابة في المغازي كبدر وأحد وحنين، أو ما اشتملت عليه قصائده من الحكم البليغة في مجاهدة النفس وحقيقة الموت والفناء .

تم تحديث الإجابة