قواعد تناول الإعجاز العلمي والطبي في السنة وضوابطه

توفي المؤلف
-
الطبعات
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة

قواعد تناول الإعجاز العلمي والطبي في السنة وضوابطه هو بحث تأصيلي للأستاذ الدكتور عبد الله بن عبد العزيز المصلح، طُبع ونُشر ضمن إصدارات مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بـالمدينة المنورة، يتناول فيه تقرير الضوابط المنهجية والمعايير العلمية والشرعية الحاكمة لدراسات الإعجاز العلمي والطبي في السنة النبوية.

أهداف الكتاب ومحاوره

أوضح المؤلف أن تأسيس الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة عام 1404هـ بقرار من المجلس الأعلى العالمي للمساجد أسهم في ضبط مسار التفسير العلمي ووضع المعايير المنظمة له. وبيّن أن الشبهات والتحفظات التي أثيرت حول الإعجاز العلمي نشأت في معظمها عن البحوث غير المنضبطة التي وقعت في التسرع أو إغفال الضوابط.

انتظم البحث حول ثلاثة محاور رئيسة، سبقتها وتلتها نماذج تطبيقية خضعت للدراسة المخبرية والسريرية:

  1. معالم المنهج المقرر في تفسير النصوص ومحترزات التأويل عند اللزوم.
  2. معالم المنهجية العامة المطلوبة في كتابة البحوث العلمية وبحوث الإعجاز العلمي.
  3. المحترزات والضوابط البحثية الخاصة بمجال الإعجاز الطبي.

شروط إثبات الإعجاز ومراحله

قرر المؤلف أن الإعجاز العلمي لا يثبت إلا بتحقيق مناطه القائم على حقيقتين: ثبوت اكتشاف الحقيقة الكونية من قبل المتخصصين بشكل علمي مستقر، وصحة دلالة النص الشرعي عليها بلا تكلف ولا اعتساف، مع استحالة إحاطة البشر بتلك الحقيقة وقت التنزيل. وحدد خطوات إثبات الإعجاز في خمس:

  1. إثبات دلالة النص على الحقيقة الكونية.
  2. ثبوت الحقيقة علمياً بأدلة وبراهين سالمة.
  3. ثبوت استحالة معرفة البشر بها وقت تنزيل القرآن.
  4. مطابقة دلالة النص للحقيقة الكونية.
  5. ثبوت صحة الحديث أو حسنه؛ إذ لا يُعتمد على الأحاديث الواهية أو الساقطة.

وبيّن المؤلف أن البحوث المعروضة على الهيئة تقسم إلى: بحوث مُجازة لاستيفائها الشروط، وبحوث موضع نظر لحاجتها إلى استكمال وتعديل، وبحوث مرفوضة لاختلال شرائطها الأساسية؛ حيث تمر البحوث بمراحل تحكيم تشمل المطارحة، والإحالة إلى محكّمَين أحدهما شرعي والآخر علمي، ثم التداول في ندوة موسعة تجمع المتخصصين قبل الإجازة والنشر.

القواعد المنهجية وضوابط التفسير

فصّل الكتاب في خمس عشرة قاعدة لتفسير النصوص الحديثية، من أبرزها:

  • معرفة سبب ورود الحديث، وعمومه وخصوصه، وإطلاقه وتقييده، وناسخه ومنسوخه.
  • تفسير الوحي بالوحي، ومراعاة العرف اللغوي زمن التنزيل وقواعد الإعراب والبلاغة.
  • تقديم المحكم على الظاهر، والظاهر على المؤول، والمنطوق على المفهوم.
  • الكفّ عن تأويل المتشابهات وعدم الخوض في الأمور الغيبية والسمعيات التي استأثر الله بعلمها، مع الحذر من الإسرائيليات والآثار الضعيفة.
  • التأدب مع علماء الأمة، واليقين التام بصدق ما صح عن النبي ﷺ، والرجوع بالنظر عند توهم التعارض مع المعطيات الظاهرة؛ إذ يستحيل تعارض نص صحيح مع حقيقة علمية ثابتة.

كما شدد في قواعد المنهجية البحثية على تحرير الفكرة، والتزام الحيدة والموضوعية، والاعتماد الحصري على الحقائق الثابتة لا النظريات الظنية، ومراعاة التوثيق والأمانة العلمية بذكر جهود السابقين وعدم ادعاء السبق، والتزام أصول التدوين والترقيم.

النماذج التطبيقية

ساق المؤلف نماذج عدة للاستدلال العلمي والطبي، منها:

  • التداوي بالحبة السوداء: انطلاقاً من حديث في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام ، مع استعراض الأقوال الطبية القديمة وأبحاث المعاصرين المخبرية والسريرية حول تقوية الجهاز المناعي واستخلاص مركب «النيجيلون».
  • علاج عرق النسا بألية الشاة الأعرابية: اعتماداً على دراسة كيميائية وطبية لدهون الألية وفاعلية تناولها على الريق.
  • ظلمات البحار والأمواج العميقة: حول قوله تعالى: أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ وما قرره علماء الجيولوجيا وعلوم البحار.
  • عودة جزيرة العرب مروجاً وأنهاراً: من حديث مسلم، ومقارنته بالدراسات الجيولوجية والآثارية حول مناخ شبه الجزيرة العربية قديماً وتحولاتها.
  • الطب الوقائي والعلاجي في السنة: متضمناً الحديث عن الأمراض الطارئة عند ظهور الفاحشة، والتداوي بأبوال الإبل وألبانها لمرض الاستسقاء ونتائج التجارب السريرية حولها.

تم تحديث الإجابة