قطع الجدال في أحكام الاستقبال «للكعبة المشرفة»

توفي المؤلف
1156 هـ
الطبعات
دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

قطع الجدال في أحكام الاستقبال «للكعبة المشرفة» هي رسالة فقهية ألّفها الفقيه والمحدث الحنفي المكي الشيخ محمد بن حسن العجيمي (المتوفى سنة 1156 هـ)، فرغ من تحريرها في غرة شعبان سنة 1150 هـ، وبحث فيها مسألة محاذاة المأموم للإمام وتقدّمه عليه عند الكعبة وأحكام استقبال جهاتها .

سبب التأليف وموضوع الرسالة

صنّف العجيمي هذه الرسالة جوابًا عن سؤال وُجّه إليه في مسألة كثر فيها الاضطراب؛ وهي حكم صحة صلاة المقتدي إذا وقف على الحجارة السود المقابلة للشاذروان مُزوَرًّا (أي مائلًا) مستقبلًا جهة باب الكعبة، مؤتمًّا بإمام حنفي في مقامه المعهود بالحرم . ودعاه إلى التصنيف أيضًا دفعُ شبهة أوردها بعض العارفين بعلم الهندسة تتعلّق بإمكان رسم خطوط هندسية تجيز للمأموم التقدّم على إمامه في جهته مع اختلاف جهة استقبالهما .

مضامين الرسالة ومسائلها

بنى المؤلف مباحث رسالته على أصول المذهب الحنفي، وقرّر أن الواجب على المشاهد للكعبة استقبال عينها، وعلى الغائب استقبال جهتها، وفصّل أحكام الجهات والصفوف المحيطة بها عبر المسائل الآتية:

  • أحكام المحاذاة والتقدّم: بيّن أن اختلاف جهة الإمام والمأموم يُصحّح الاقتداء مطلقًا؛ فإن اتحدت جهتهما صَحّ الاقتداء إن تأخر المأموم أو حاذى إمامه، وبطل إن تقدّم عليه حقيقةً أو حكمًا . وعرّف التقدم الحقيقي بكون ظهر المأموم إلى وجه إمامه، والتقدم الحكمي بالسبق في مسامتة الأقدام، بينما عدّ قرب المأموم من الكعبة في غير جهة الإمام تأخرًا حكميًّا يصحّ معه الاقتداء .
  • أشكال الصفوف: قسّم الصفوف حول البيت إلى: تربيعي (محيط بجوانب الكعبة)، ودوري (جارٍ في قوس الدائرة كصف المقام الحنفي)، ومستقيم (خالٍ من التقويس) ، وضَمّن رسالته رسمًا توضيحيًّا يُصوّر البيت وأضلاعه وتوزيع هذه الصفوف .
  • مسامتة الأركان والشاذروان: ناقش ما نقله حسن الشرنبلالي في حاشيته على «الدرر» -وتبعه صاحب «الدر المختار»- من عدم صحة صلاة من سامت الركن الموالي لجهة الإمام وكان أقرب إلى الكعبة احتياطًا لتعارض المانع والمقتضي، وفصّل في ذلك بين تمحض جهة المأموم وعدم تمحضها . كما ذكر أن استقبال الشاذروان وحده لا يجوز؛ لكونه ليس من البيت في حكم الاستقبال، وأن الصلاة على الحجارة السود إنما تجوز للمُزوَرّ إلى جهة البيت .
  • الرد على الشبهة الهندسية: ردّ على تجويز تقدم المأموم في جهة الإمام بحجة الزوايا الهندسية، مبيّنًا أن ذلك لا يتأتى مع مساحة صدر المصلي، فضلًا عن صراحة نصوص أئمة الحنفية في منع تقدم المأموم على إمامه في جهته مطلقًا .

وختم الرسالة بالتنبيه على أمرين: إنكار ما يفعله بعض العوام في مواسم الحج من قطع الصف الأول عند الحجارة السود بغير ضرورة، والتحذير من ترك الصف الأول خلف الإمام والتقدم للصلاة تحت جدار الكعبة تأولًا لما قرره الملا علي القاري في رسالته «الفضل المعول في الصف الأول»؛ حيث بيّن العجيمي أن القاري بنى كلامه على مسلك أهل السلوك والمراقبة، بينما الواجب الفقهي ملازمة الصف الأول خلف الإمام .

المخطوطات والطباعة

حُفظت الرسالة في نسخة خطية بمكتبة مكة المكرمة ضمن مجموع برقم (6 مجاميع)، كُتبت بخط الرقعة في 7 صفحات (بواقع 24 سطرًا في الصفحة)، بخط الشيخ جعفر بن أبي بكر اللبني سنة 1357 هـ عن نسخة منقولة من أصل المؤلف كُتبت سنة 1178 هـ . وطُبعت الرسالة بعناية يوسف بن محمد الصبيحي ونشرتها دار البشائر الإسلامية ضمن سلسلة إصدارات «لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام» (العدد 30) .

تم تحديث الإجابة