قلائد العقيان في محاسن الرؤساء والقضاة والكتاب والأدباء والأعيان
- توفي المؤلف
- 528 هـ
- الطبعات
- المطبعة الأميرية
قلائد العقيان في محاسن الرؤساء والقضاة والكتاب والأدباء والأعيان (ويُعرف اختصارًا بـ«قلائد العقيان» و«قلائد العقيان ومحاسن الأعيان») هو مصنَّف في تراجم الأدباء ومختارات النثر والشعر، ألّفه الأديب الأندلسي أبو نصر الفتح بن خاقان (المتوفى 528 هـ / 1134 م) لجمع محاسن معاصريه من أعيان الأندلس ورؤسائها وشعرائها وكتابها .
سياق التأليف والتسمية
ألّف الفتح بن خاقان كتابه برسم الأمير أبي إسحاق إبراهيم بن يوسف بن تاشفين، أخي أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين ونائبه في الأندلس . ولم يثبت المؤلف تسمية مصرحًا بها في ديباجته، لكنه اشتهر وتداولته المصادر باسم «قلائد العقيان» أو «قلائد العقيان في محاسن الأعيان»، والعِقيان في اللغة هو الذهب الخالص النامي . وكان الأديب ابن السيد البطليوسي قد اطلع على الكتاب في مرحلة إنشائه وكتب إلى المؤلف رقعة يُثني فيها على بلاغته وجودة صنيعه .
بنية الكتاب ومحتواه
قسّم المؤلف كتابه إلى أربعة أقسام متجانسة تضم تراجم نخبة من شخصيات النصف الثاني من القرن الخامس الهجري والربع الأول من القرن السادس الهجري :
- القسم الأول: في محاسن الرؤساء وأبنائهم ودرج أنموذجات من مستعذبات أنبائهم، وترجم فيه لملوك الطوائف وأمرائهم مثل المعتمد بن عباد وابنه الراضي، والمتوكل بن الأفطس، والمعتصم بن صمادح .
- القسم الثاني: في غرر حِلية الوزراء وفقر الكُتّاب والبلغاء، وافتتحه بترجمة الوزير والشاعر ابن زيدون .
- القسم الثالث: في لُمَع أعيان القضاء ولُمَح أعلام العلماء السَّراء .
- القسم الرابع: في بدائع نُبهاء الأدباء وروائع فحول الشعراء .
يبلغ عدد المترجمين في أصول الكتاب المخطوطة والمطبوعة أربعة وستين ترجمة (وقيل ثماني وخمسون عينًا في بعض النسخ)، وزادت في بعض المخطوطات كنسخة مشهد لتصل إلى ثمانين ترجمة .
المنهج والأسلوب
لا يُعد الكتاب مرجعًا تاريخيًا بالمعنى الحولي من حيث تتبع المواليد والوفيات وسرد الأنساب، بل هو ديوان أدبي ومختارات إنشائية وشعرية صاغ المؤلف مقدمات تراجمها بأسلوب نثري مسجوع وجزل اعتنى فيه بالحِلَى والصفات والنعوت البلاغية . وقد أودع فيه أصنافًا متعددة من النثر والشعر؛ من قصائد طوال، ومقطوعات، ومراسلات إخوانية وغرامية، ومخاطبات سلطانية، وظهائر، وأمثال، ومجاوبات أدبية .
الاستقبال والنقد
حظي الكتاب بانتشار واسع وثناء كبير على فصاحته وحسن ديباجته؛ فوصفه أبو الخطاب بن دحية بأن كلام مؤلفه فيه «كالسحر الحلال والماء الزلال» ، كما عدّه النقاد من أثرى مصادر الأدب الأندلسي في طبقته .
في المقابل، وجّه مؤرخون ونقاد مثل ياقوت الحموي والصفدي مآخذ إلى طريقة جمع مادته؛ حيث ذكروا أن الفتح بن خاقان كان يراسل أعيان عصره يعلمهم بعزمه على التأليف ويطلب نماذج من آثارهم، فكان من أثابه وأجزل له العطاء بالغ في مدحه وتنميق ترجمته، ومن أهمله أو تغافل عن صلته هجاه وثلبه . ومِن أشهر شواهد ذلك ما وقع مع الفيلسوف والوزير ابن باجة (أبي بكر بن الصائغ) الذي تهاون في الرد عليه ولم ينفذ إليه مالًا، فختم به الفتح كتابه بترجمة اشتملت على القدح والهجاء الشديد والطعن في ديانته، قبل أن يعود ويمدحه لاحقًا في مصنفه الآخر «مطمح الأنفس» بعد أن استصلحه ابن باجة بالمال . ورُوي كذلك أنه عزم على إسقاط ترجمة القاضي عياض بعد أن أقام عليه القاضي حد السكر، ثم تراجع عن ذلك بعد نصيحة من أصحابه .
الذيول والمختصرات
وضع الفتح بن خاقان كتابًا لاحقًا بعنوان «مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس» متوسعًا في العصور الأدبية ولم يقصره على معاصريه كما فعل في القلائد، وعُدّ كالمتمم والذيل له . واختصر كتاب القلائد المؤرخ والأديب ابن فضل الله العمري (المتوفى 749 هـ) .
تم تحديث الإجابة