نزهة المالك والمملوك في مختصر سيرة من ولي مصر من الملوك

توفي المؤلف
718 هـ
الطبعات
المكتبة العصرية للطباعة والنشر

نزهة المالك والمملوك في مختصر سيرة من ولي مصر من الملوك كتاب في تاريخ مصر ألفه الحسن بن أبي محمد عبد الله العباسي الصفدي (توفي بُعيد 717 هـ / 1317 م)، تناول فيه أخبار الديار المصرية وتاريخ من تعاقب على حكمها من عهود الفراعنة والأنبياء حتى عصر دولة المماليك سنة 717 هـ .

نسبة الكتاب وعنوانه

سُمّي الكتاب بالعنوان الكامل «نزهة المالك والمملوك في مختصر سيرة من ولي مصر من الملوك» في مخطوطة المكتبة الوطنية بباريس (رقم 1706)، بينما حملت نسخة ثانية في المكتبة نفسها (رقم 1931/ 22) عنوان «فضائل مصر» . وخلا أصل نسخة المتحف البريطاني من مقدمة للمؤلف، وافتتحه بعد البسملة والاستعانة بعبارة: «وهذا كتاب تاريخ يذكر مصر وفضلها، ولم سمّيت مصر، وما كان اسمها من قبل» . وثبتت نسبة المصنف إلى جامعه في سياق حوادث سنة 694 هـ حين صرّح باسمه عند ذكره تكليف الوزير ابن الخليلي له بالتوجه إلى فاقوس لتخضير أراضي الخاص السلطاني: «للفقير إلى الله الحسن ابن أبي محمد الصفدي، جامع هذا التاريخ» .

موضوع الكتاب ومحتواه

يفتتح المصنف كتابه ببيان اسم مصر قبل الطوفان وبعده، وفضلها وما ورد فيها من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية بالوصاة بأهلها، مع تفصيل خصائصها وخيراتها وواحاتها وآبارها . ثم يستعرض ملوك مصر قبل الطوفان وفي عهود الأنبياء نوح ويوسف وموسى عليهم السلام، ويذكر خراجها ومصالحة الروم والفرس عليها، وصولاً إلى العهد النبوي وكتاب النبي ﷺ إلى المقوقس، ثم الفتح الإسلامي لمصر بقيادة عمرو بن العاص .

ينتقل بعدها إلى إيراد ولاة مصر وعمالها في العصرين الأموي والعباسي موجزاً مدد ولاياتهم وتواريخها، ويتوقف عند دخول الخليفة المأمون الهرم، ثم يتناول ولاية أحمد بن طولون وأولاده، وعودة الولاة العباسيين، ودولة الإخشيديين، ثم قيام الدولة الفاطمية بدخول جوهر الصقلي وبناء القاهرة . وفي العهد الفاطمي يدمج بين خلفاء الفاطميين والعباسيين وفق تسلسلهم التاريخي، ويسير على النسق نفسه في عهد الأيوبيين متوسعاً في ذكر النزاع بين الملك الصالح نجم الدين أيوب والملك الصالح إسماعيل .

يتوسع الكتاب في تأريخ دولة المماليك؛ فلا يقتصر على حوادث مصر وسلاطينها، بل يشمل وقائع بلاد الشام، ومملكة أرمينيا الصغرى، والحجاز، واليمن، وعلاقات المماليك بالتتار والفرنج وعرب الصعيد والسودان، وينتهي النص عند حادثة السيل الذي دمر بعلبك سنة 717 هـ .

مصادره ولغته

صرح العباسي الصفدي بالاعتماد على ثلاثة مصادر:

  • «التاريخ الكبير» لأبي الحسن المدائني (علي بن محمد بن عبد الله بن حنون الطبري) .
  • كتاب «فتوح مصر وأخبارها» لـابن عبد الحكم .
  • كتاب «العجائب» الموضوع للخليفة المأمون .

واستفاد أيضاً دون تصريح من كتاب «الإنباء بأنباء الأنبياء» لـالقضاعي بنقل عباراته حرفياً، وتوافقت رواياته مع ما أورده المسعودي في مروج الذهب، والكندي في كتابيه «الولاة والقضاة» و«ولاة مصر» .

تميزت لغة المخطوط بوقوع أغلاط نحوية ولغوية واضحة واضطراب في صياغة الأعداد والسنوات والهمزات، على خلاف كتابه الآخر «آثار الأول في ترتيب الدول» الذي اتسم بلغة سليمة ومتينة رغم تطابق خط النسختين المنسوبتين للمؤلف .

قيمته التاريخية والنسخ المطبوعة

تكمن أهمية الكتاب في استناد مؤلفه إلى عمله في ديوان المملكة بمصر، مما أتاح له الاطلاع المباشر على سجلات الإنشاء والمعاهدات، إلى جانب روايته لوقائع عاصرها؛ ومنها:

  • إيراد نص الهدنة المعقودة بين الملك الصالح نجم الدين أيوب والفرنج سنة 626 هـ، متضمناً تفاصيل حدود مناطق جبل بيروت وصيدا والشقيف وتبنين وهونين والشوف واسكندرونة وقرى فلسطين .
  • تفصيل حيلة الصالح إسماعيل مع أهل بعلبك لدخول دمشق سنة 640 هـ .
  • المعاينة المباشرة لوقائع المجاعة الكبرى والغلاء في مصر سنة 694 هـ .
  • تفاصيل غنائم الجيش المملوكي من خيول عرب الصعيد وجمالهم أواخر سنة 701 هـ .
  • وصف مدينة ملطية إثر فتح العسكر المملوكي لها سنة 715 هـ، وتفصيل سيل بعلبك سنة 717 هـ .

تُحفظ للكتاب ثلاث نسخ خطية؛ اثنتان في المكتبة الوطنية بباريس، والثالثة في المتحف البريطاني برقم (23662) وهي أتمها لاشتمالها على حادثة سيل بعلبك التي خلت منها نسختا باريس . وحقق الكتاب عمر عبد السلام تدمري اعتماداً على نسخة المتحف البريطاني، وصدر عن المكتبة العصرية في صيدا وبيروت سنة 1424 هـ / 2003 م في مجلد واحد من 294 صفحة .

تم تحديث الإجابة