نظرة المستشرقين للسنة النبوية المطهرة (شبهات وردود)

توفي المؤلف
-
الطبعات
نظرة المستشرقين للسنة النبوية المطهرة (شبهات وردود)

نظرة المستشرقين للسنة النبوية المطهرة (شبهات وردود) رسالة موجزة من تأليف مثنى الزيدي، خُصصت لبحث موقف المستشرقين من السنة النبوية، وعرض أبرز الشبهات المثارة حول حجيتها وتاريخ تدوينها ومنظومة الإسناد، ومناقشتها ودحضها .

موضوع الرسالة ومقاصدها

يبين المؤلف في مفتتح رسالته أن طعون المستشرقين في السنة النبوية ومحاولات التشكيك في صحتها إنما ترمي إلى التمهيد للطعن في القرآن بوصفه المصدر الأول للتشريع بعد النيل من المصدر الثاني . ويشير إلى كتاب «أصول الشريعة المحمدية» للمستشرق جوزيف شاخت، مبيناً أنه حظي باهتمام غربي واسع حتى عُد أساساً للدراسات الاستشراقية، ذاكراً أن جامعتي لندن وكمبردج لم توافقا على مناقشة أطروحات تنقد هذا الكتاب، وأن أستاذاً في جامعة أكسفورد تعرض للطرد بعد تلخيصه لآراء شاخت ونقدها .

الشبهات المثارة ومناقشتها

تناولت الرسالة تفنيد جملة من دعاوى المستشرقين عبر محاور رئيسة:

  • شبهة العادة المقدسة والأعراف السائدة: ناقش المؤلف زعم إجناتس غولد تسيهر بأن السنة ليست سوى «العادة المقدسة» وتفكير الأمة القديم المنقول عن عادات الجاهلية السابقة للإسلام، وما وافقه عليه ديفيد صموئيل مارغليوث وشاخت من إرجاع السنة إلى الأعراف القائمة؛ ورد على ذلك بأن القرآن الكريم أوجب طاعة النبي ﷺ لذاته بوصفه رسولاً مشرِّعاً في آيات متعددة كقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ، وليس اتباعاً لعادات موروثة . واستدل على هذا التمايز بفتوى عبد الله بن عمر بن الخطاب بالتمتع بالعمرة رداً على من احتج عليه برأي والده، وبما نقله عن سعد المرصفي وأحمد محمد شاكر في نفي أن يكون اتباع السنة ضرباً من تقليد الآباء .
  • قضية تدوين السنة: فند المؤلف دعوى تحريف السنة وتأخر كتابتها، مستعرضاً مسلك العلماء في الجمع بين أحاديث النهي عن الكتابة وأحاديث الإذن بها بحسب اختلاف الأحوال (كالخشية من الاتكال على الخط لضعاف الحفظ، أو مخافة اختلاط الحديث بالقرآن في صحيفة واحدة) . ووجّه وصية عمر بن الخطاب لـقرضة بن كعب بالإقلال من الرواية بأنها خُصت بأهل العراق لحداثة عهدهم بالإسلام لئلا يشتغلوا عن القرآن، مع ثبوت الإذن بالتدوين وتواتر الإجماع عليه لاحقاً . وسرد أمثلة للمدونات الفردية في العهد النبوي؛ كـ«الصحيفة الصادقة» لـعبد الله بن عمرو بن العاص المشتملة على ألف حديث، وكتب سعد بن عبادة، وسعد بن معاذ، وعمرو بن حزم، وعلي بن أبي طالب .
  • الإسناد وقواعد النقد: بينت الرسالة خصيصة الإسناد المتصل في حفظ السنة وعدالة الصحابة، مبيّنة مقالتي عبد الله بن المبارك ومحمد بن إدريس الشافعي في شأن الإسناد، ومستشهدة باعتراف المستشرق الألماني ألويس شبرنغر بعظمة علم الرجال الإسلامي الذي درس أحوال نصف مليون راوٍ كما أورده عبد الفتاح أبو غدة نقلاً عن مقدمة الإصابة لـابن حجر العسقلاني . كما ذكرت نشأة التثبت والسؤال عن الإسناد منذ عهد أبي بكر الصديق وعصر الفتنة كما رواه محمد بن سيرين، وتكامل قواعد نقد السند والمتن التي وضعها المحدثون واستقلاليتهم عن التأثيرات السياسية .

مراجع الرسالة

اعتمد الزيدي في مادته على مؤلفات ودراسات متخصصة؛ منها: «صريح السنة» لـابن جرير الطبري، و«السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي» لـمصطفى السباعي، و«المستشرقون والسنة النبوية» لسعد المرصفي، و«حجية السنة» لحسين الشواط، ودراسات لكل من محمود حمدي زقزوق، ومازن مطبقاني، وأحمد عبد الحميد غراب، وعبد القهار العاني .

تم تحديث الإجابة