نيل المنى بذيل بلوغ القرى لتكملة إتحاف الورى
- توفي المؤلف
- 954 هـ
- الطبعات
- مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي
نيل المنى بذيل بلوغ القرى لتكملة إتحاف الورى هو كتاب تاريخي وضعه المؤرخ المكي جار الله ابن فهد المكي (ت 954 هـ / 1547 م)، أرّخ فيه لحوادث مكة المكرمة وأحوالها اليومية في مرحلة التحول إلى الحكم العثماني، ممتداً في تغطيته لقرابة ثلاثة وعشرين عاماً .
سياق التأليف ومكانته
يُمثّل الكتاب حلقة ضمن سلسلة تأريخية مكيّة توارثتها أسرة آل فهد؛ إذ ألّف الجد النجم بن فهد كتاب إتحاف الورى بأخبار أم القرى مؤرخاً للحوادث على منهج الحوليات من السنة الأولى للهجرة حتى وفاته سنة 885 هـ، ثم وضع ابنه العز بن فهد ذيلاً له بعنوان بلوغ القرى بذيل إتحاف الورى غطّى الفترة من سنة 885 هـ إلى قبيل وفاته سنة 922 هـ، ليأتي الحفيد جار الله ابن فهد ويضع هذا الذيل الثاني مكملاً لعمل أبيه وجده .
لم يذكر جار الله هذا الكتاب في مؤلفاته الأخرى رغم كثرتها وعادته في الإحالة على تصانيفه، ويُعزى ذلك إلى اشتمال النص على نقد صريح وجريء للأوضاع السياسية والقضائية والاجتماعية المعاصرة له لم يكن يرغب في إظهاره خلال حياته .
النطاق الزمني والمنهج
بدأ المؤلف حوادث كتابه في شهر ذي الحجة سنة 923 هـ / 1517 م؛ وذلك لتأخر وصوله إلى مكة عائداً من بلاد الشام بعد وفاة والده، وتوقفت مسودة الكتاب عند اليوم الثالث من شهر رجب سنة 946 هـ / 1539 م، قبل وفاته بثماني سنوات دون معرفة ما إذا كانت أخبار السنوات اللاحقة قد فُقدت أو أنه أمسك عن التدوين .
سار الكتاب على نسق الحوليات والمياومة الدقيقة، حيث يخصّ كل سنة بعنوان ثم يفرد الشهور بعناوين مستقلة موثقاً استهلالها ورؤية الهلال وأحداثها يوماً بيوم، مع عناية خاصة بمواسم الحج في ذي الحجة، ومظاهر العبادة والختمات في رمضان، واحتفالات المولد النبوي في ربيع الأول ومواقف العلماء منها . وخالف المؤلف هذا التفصيل في ثلاث سنوات (939 و940 و941 هـ) حيث أوردها موجزة دون تقسيم شهري، كما تتخلل الكتاب فترات انقطاع زمني تتطابق مع أسفار المؤلف ورحلاته خارج مكة؛ لكونه قصر تدوينه على مشاهداته وإقامته فيها .
محتوى الكتاب وقيمته التاريخية
يُقدّم الكتاب مادة تفصيلية واسعة عن تحولات المجتمع المكي في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية:
- الجانب السياسي والإداري: دوّن المؤلف ملاحظاته وانتقاداته للسياسة العثمانية الناشئة في الحجاز وميلها الحنفي المخالف للغالب الشافعي، مسجلاً ما رآه من سوء تدبير الجيش وأمراء جدة وظلم بعض القضاة وتفشي الرشوة في الوظائف، كما أورد مآخذ على إدارة الأشراف الداخلية كأخذ الثلث من الصدقات الواردة مع التزامه بالدعاء للشريف المتولي .
- الجانب الاقتصادي: تتبع حركة الأسواق وتجارة ميناء جدة وسفنها، وحالات الاحتكار، وتذبذب أسعار الحبوب والأطعمة من قمح وسمن وعسل ولحوم وخضار، وتفاصيل العملات المتداولة .
- الجانب الاجتماعي والحضاري: وثّق عمارة المسجد الحرام والمدارس والأربطة، وتوزيع الصدقات، وأخبار الوفيات ومواضع الدفن، والولادات، وتفاصيل مراسم الزيجات المكيّة بأيامها المتعددة، متوسعاً في ذكر أصناف الأطعمة والحلويات والمشروبات المقدمة في الولائم مثل الهريسة والمأمونية والمشويات والمروزية والقهوة .
المخطوط والنشر
لم يُكتب للكتاب الانتشار الواسع في عصر مؤلفه نظراً لعدم تبييضه؛ إذ نُقلت نسخته الوحيدة الباقية مباشرة عن مسوّدة جار الله بن فهد التي وُصفت بأنها كثيرة التخاريج والتقليب . وتُحفظ هذه النسخة الفريدة في مكتبة شهيد علي باشا التابعة للمكتبة السليمانية في إسطنبول تحت رقم (1961)، وتضم 198 ورقة، وعليها عنوان الكتاب وهوامش توضيحية بخط المؤرخ قطب الدين النهروالي الذي نقل عنه في كتابه البرق اليماني في الفتح العثماني، كما نقل عنه المؤرخ عبد القادر الجزيري في درره، والمنشئ السنجاري، ومحمد الطبري .
حُقّق الكتاب ونُشر لأول مرة في مجلدين بتحقيق الدكتور محمد الحبيب الهيلة، وصدر عن مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي بلندن عام 1420 هـ / 2000 م .
تم تحديث الإجابة