نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف

توفي المؤلف
1252 هـ
الطبعات
ط إسطنبول

نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف رسالة أصولية فقهية ألفها الفقيه الحنفي محمد أمين بن عمر عابدين، الشهير بـابن عابدين (ت 1252 هـ / 1836 م)، خَصَّصها لبحث حجية العرف وأثره في استنباط الأحكام الشرعية وتغير الفتوى بتغير الزمان والمكان .

سبب التأليف وموضوع الرسالة

بيّن ابن عابدين في مقدمة رسالته أنه صنفها أثناء شرحه لأرجوزته «عقود رسم المفتي»، وتحديداً عند وقوفه على بيته الشعري :

والعُرفُ في الشرع له اعتبارُ ... لذا عليه الحُكمُ قد يُدارُ

فلما استرسل في الشرح واستشعر أن استيفاء مباحث العرف سيخرج الشرح عن حجمه المعهود مع بقاء تفاصيل لم تحظَ ببيانٍ مستوفٍ في المصنفات السابقة، آثر إفراد المسألة برسالة مستقلة تبرز دور العرف ومكانته التشريعية .

منهج الكتاب وتبويبه

رتّب المؤلف رسالته على مقدمة وفصول وأبواب موضوعية تعالج إشكالات بناء الحكم على العرف :

  • المقدمة: عَرّف فيها العرف والعادة لغةً واصطلاحاً، ونقل تقسيمها إلى عرفية عامة وخاصة وشرعية، مع الاستدلال على اعتبار العرف بقاعدة ترك الحقيقة بدلالة الاستعمال وقاعدة «الثابت بالعرف كالثابت بالنص» .
  • فصل الإشكال الفقهي: ناقش فيه ما نُقل في كتاب «القنية» من أنه ليس للمفتي ولا للقاضي أن يحكما بظاهر المذهب ويتركا العرف، موجهاً إشكال معارضة العرف لما استقر في كتب ظاهر الرواية أو النصوص الشرعية .
  • تقسيم العرف وأحكامه: قسّم العرف إلى عام وخاص، وفصّل حالتهما عند موافقة النص أو مخالفته؛ فبيّن أن العرف إذا خالف الدليل الشرعي من كل وجه رُدّ باتفاق (مثل تعارف ارتكاب المحرمات كالربا وشرب الخمر)، أما إن خالفه جزئياً أو خالف قياساً، فإن العرف العام يصلح مخصصاً للنص ومقدماً على القياس (كما في عقد الاستصناع ودخول الحمام)، وناقش حكم اعتبار العرف الخاص وتطبيقه على أهل بلده دون تعديته لسائر البلدان .

القضايا الفقهية وأثر الرسالة

قرر ابن عابدين في الرسالة قاعدة تغير الأحكام بتغير الأزمان، مبيناً أن كثيراً من المسائل التي بناها أئمة المذهب المجتهدون كـأبي حنيفة وصاحبيه كانت مبنية على عوائد زمانهم، وأن مشايخ المذهب المتأخرين خالفوا بعض تلك المنصوصات لاختلاف العصر والضرورة وفساد الزمان . وضرب لذلك أمثلة فقهية؛ كإفتاء المتأخرين بجواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن والإمامة والأذان بعد انقطاع العطايا، وتضمين الأجير المشترك، وتضمين غاصب مال اليتيم والوقف، مع مخالفتها لأصل ظاهر الرواية .

وحذر المفتين والقضاة من الجمود على المنقول في بطون الكتب دون مراعاة أحوال الناس وعوائدهم الحادثة، معتبراً أن الجمود في ذلك يؤدي إلى المشقة وتضييع الحقوق ومخالفة قواعد الشريعة المبنية على التيسير والتخفيف ودفع الضرر .

المطبوعات

نُشرت الرسالة محققة ومطبوعة ضمن الجزء الثاني من «مجموع رسائل ابن عابدين» .

تم تحديث الإجابة