نقد الشعر

توفي المؤلف
337 هـ
الطبعات
مطبعة الجوائب

نقد الشعر هو مصنَّف في النقد الأدبي والبلاغة وضعه الكاتب البغدادي أبو الفرج قدامة بن جعفر (ت. 337 هـ / 948 م)، لتقنين معايير نقد الشعر وتخليص جيده من رديئه عبر دراسة عناصره اللفظية والمعنوية والوزنية والتقفيلية .

الغاية وباعث التأليف

استهل قدامة بن جعفر كتابه بتقسيم العلم بالشعر إلى خمسة أقسام: علم العروض والوزن، وعلم القوافي والمقاطع، وعلم الغريب واللغة، وعلم المعاني والمقصد، وعلم جيد الشعر ورديئه . ورأى أن العلماء قد استقصوا التأليف في الأقسام الأربعة الأولى، في حين أهملوا وضع مصنف مخصص لتمييز الجيد من الرديء؛ مما جعل الناس يخبطون فيه ويقل في أحكامهم الصواب . واعتبر أن هذا القسم أخص بالشعر من غيره من العلوم؛ لأن الغريب والنحو والمعاني مشتركة بين النثر والشعر، والوزن والقافية غريزيان في طباع أكثر الناس، فكانت الحاجة داعية لتقعيد علم النقد .

المنهج وبنية الكتاب

بنى قدامة نظريته النقدية بالانطلاق من حده للشعر بأنه «قول موزون مقفى يدل على معنى»؛ حيث أجرى عليه شروط الحد المنطقي بجعل «القول» جنسًا، و«الموزون» و«المقفى» والدلالة على «المعنى» فصولًا تميزه عما سواه . واستخرج من هذا التعريف أربعة عناصر أساسية تتألف منها بنية الشعر:

  • اللفظ.
  • المعنى.
  • الوزن.
  • القافية .

وقسّم مباحث كتابه إلى دراسة هذه العناصر الأربعة مفردةً، ببيان نعوت كل عنصر وعيوبه، ثم دراستها مجتمعة ومركبة بحسب الائتلافات القائمة بينها، وهي: ائتلاف اللفظ مع المعنى، وائتلاف اللفظ مع الوزن، وائتلاف المعنى مع الوزن، وائتلاف القافية مع سائر ما يدل عليه البيت . وشدد على استقلال البيت الشعري في إفادة المعنى دون حاجة إلى تعليقه ببيت آخر يتممه . كما قرر أن جودة الصنعة الشعرية تقوم على مهارة الشاعر في إدارة هذه العناصر، دون اشتراط مطابقة الحكم الأخلاقي في المعاني .

المصطلحات وفنون البديع

أورد الكتاب منظومة من المصطلحات والتحسينات البلاغية بوصفها أدوات للتقويم النقدي؛ وتضمن الكتاب أنواعًا بديعية كالإشارة، والإرداف، والتمثيل، والترصيع، والتوشيح، والإيغال، والتتميم، والتكافؤ، والالتفات، والغلو، وصحة التقسيم، وصحة المقابلات، وصحة التفسير . وميّز بين المصطلحات بضوابط حدية، كتعريفه الإشارة بأنها «اشتمال اللفظ القليل على المعاني الكثيرة باللمحة الدالة»، وتحديده لعيوب الألفاظ كالوحشي والمعاظلة، وعيوب المعاني كالتناقض .

الأثر والتلقي

تأثر مؤلف الكتاب بثقافته الفلسفية والمنطقية؛ إذ صاغ معاييره بأسلوب يميل إلى القياس والتقسيم العقلي والتحديد الاصطلاحي . وقد أثار هذا المسلك تباينًا في مواقف النقاد؛ فبينما رأى فيه أصحاب الاتجاه الفلسفي والمنطقي جهدًا تقنينيًا متكاملًا لنظرية النقد الأدبي، عابه متأخرون لميله إلى الصرامة المنطقية والتفريع الذهني، وفضل بعضهم عليه طريقة عبد الله بن المعتز . ورغم تلك المؤاخذات، أسهم الكتاب في تأسيس شبكة مصطلحات بلاغية ونقدية اعتمد عليها المصنفون في علوم الأدب والبلاغة لاحقًا .

تم تحديث الإجابة