مناسبات الآيات والسور

توفي المؤلف
-
الطبعات
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مناسبات الآيات والسور دراسة قرآنية كتبها أحمد حسن فرحات، تبحث في تأصيل علم المناسبات في القرآن الكريم، وتناقش مسألة توقيف ترتيب الآيات والسور، ومذاهب العلماء واتجاهاتهم النقدية والتأصيلية في هذا العلم .

موضوع الكتاب وأقسام المناسبة

يتناول الكتاب تعريف علم المناسبة لغةً واصطلاحًا، ناقلًا تعريف برهان الدين البقاعي له بأنه «علم تُعرَف منه علل الترتيب»، وموضوعه أجزاء الشيء المطلوب معرفة مناسبته من حيث الترتيب، وثمرته الاطلاع على رتبة الجزء وما يحيط به من تعلق وارتباط كلحمة النسب . ويحدد نسبة علم مناسبات القرآن إلى علم التفسير كنسبة علم البيان إلى علم النحو .

ويقسم التناسب القرآني إلى نوعين رئيسيين:

  • مناسبة الآيات: وهي بيان ترابطها وتناسقها كأنها جملة واحدة، استنادًا إلى روابط عقلية أو حسية وعلاقات ذهنية كالتلازم بين السبب والمسبب، والعلة والمعلول، والجمع بين النظائر أو الأضداد .
  • مناسبة السور: وتتفرع إلى التناسب الموضوعي بين السورتين المتجاورتين، وتناسب فاتحة السورة مع فاتحة ما قبلها، ومناسبة فاتحة السورة لخاتمة السورة السابقة لها، إضافةً إلى التناسب الداخلي بين مطلع السورة الواحدة وخاتمتها .

ترتيب الآيات والسور

يقرر المؤلف أن البحث في علم المناسبات فرعٌ عن مسألة ترتيب نظم القرآن :

  • ترتيب الآيات: يثبت انعقاد الإجماع وورود النصوص الشرعية على كونه توقيفيًا بالوحي وأمر النبي ﷺ، مستدلًا بما نقله بدر الدين الزركشي وجلال الدين السيوطي، وبأحاديث وضع الآيات في مواضعها المحددة، كحديث عثمان بن أبي العاص في آية العدل والإحسان، وقراءة النبي ﷺ لسور كاملة بمشهد الصحابة .
  • ترتيب السور: يرجح أنه توقيفي أيضًا عند عامة السلف، مبينًا أن سعي الصحابة انصبّ على جمع القرآن في مصحف واحد لا على ترتيبه، لكونه موافقًا لما في اللوح المحفوظ وما عُرض في العرضة الأخيرة . ويناقش الأقوال المنسوبة إلى الاجتهاد لدى أبي بكر الباقلاني وابن فارس وابن عطية الأندلسي، كما يفند دلالة حديث عثمان بن عفان في اقتران سورتي الأنفال وبراءة، مبينًا أن عدم الفصل بينهما بالبسملة لم يكن اجتهادًا في الترتيب بل لاعتقاد وحدة السياق ونزول السيف .

اتجاهات العلماء في علم المناسبات

يميز العمل أربعة اتجاهات لدى دارسي القرآن حيال التناسب:

  • الاتجاه الأول: القول بنفي المناسبة أصلًا والتحذير من تكلّفها، ومثاله محمد بن علي الشوكاني في فتح القدير؛ إذ اعتبر تلمّس الروابط بين آيات نزلت مفرقة في أوقات وحوادث متباينة ضربًا من التكلف ومحض الرأي .
  • الاتجاه الثاني: اتجاهات تجمع بين النظر والتوقف في مواضع مخصوصة وفق مقتضى السياق .
  • الاتجاه الثالث: القول بوجود المناسبة وإثباتها، وهو مذهب جمهور المحققين؛ كـفخر الدين الرازي وأبي بكر بن العربي؛ حيث يرون أن ترتيب المصحف مبني على الحكمة التوقيفية وإن نزل مفرقًا بحسب الوقائع، وأن إدراك هذه الروابط من أسرار الإعجاز .
  • الاتجاه الرابع: القول بـ«النظام القرآني» الشامل، الذي يجعل المناسبة جزءًا من بناء كلي جامع للسورة ووحدتها الموضوعية، ويمثله عبد الحميد الفراهي ويقاربه محمد عبد الله دراز في كتابه النبأ العظيم، معتبرين السورة وحدةً حية تتكامل أجزاؤها كالأعضاء في الجسد الواحد .

تم تحديث الإجابة