محمد ﵌ في مكة

توفي المؤلف
1427 هـ
الطبعات
الهيئة المصرية العامة للكتاب

محمد ﷺ في مكة (Muhammad at Mecca) كتاب في السيرة النبوية للمستشرق البريطاني ويليام مونتغمري وات (ت. 1427 هـ / 2006 م)، يتناول فيه دراسة العهد المكي من بعثة النبي ﷺ وأحداث السيرة النبوية في مكة وفق سياقها التاريخي والاجتماعي.

النشر والبنية

صدر الكتاب باللغة الإنجليزية في أكسفورد سنة 1953 م (1372 هـ)، وتكوّن من ستة فصول وثمانية ملاحق. ثم أتبعه المؤلف بكتابه المكمل له «محمد ﷺ في المدينة» (Muhammad at Medina) الصادر في أكسفورد سنة 1956 م (1375 هـ)، والذي بُني على عشرة فصول واثني عشر ملحقًا. كما اعتمد وات على هذين العملين لاحقًا في صياغة كتابيه: «محمد ﷺ نبي ورجل دولة» (1961 م / 1381 هـ) و«مكة محمد ﷺ» (1988 م / 1408 هـ). وعُرِّب الكتاب إلى العربية بتعريب شعبان بركات وصدر عن المكتبة العصرية في بيروت.

المنهج والمحتوى

عالج وات وقائع السيرة النبوية في العهد المكي وفق الترتيب الزمني للأحداث. وبيّن في مقدمة الكتاب أنه يسعى إلى اتخاذ موقف محايد إزاء المسائل الفقهية والاعتقادية المثارة بين المسيحية والإسلام؛ فامتنع عند الاستشهاد بآيات القرآن الكريم عن استعمال عبارات جازمة مثل «قال تعالى» أو «قال محمد»، واكتفى بصيغة «يقول القرآن». وذكر أنه ألزم نفسه بألا يورد ما يتعارض مع المعتقدات الأساسية للإسلام بالتوازي مع التزامه بمعطيات البحث التاريخي الغربي.

كما صرّح بأنه لا يتبنى التفسير المادي المحض للتاريخ بل يكتب بوصفه «مؤمنًا موحدًا»، مقرًّا بأن منهجه الأكاديمي يهدف إلى تزويد القراء المسيحيين بالمادة التاريخية اللازمة لتكوين موقف مدروس، مع الإشارة إلى إمكانية إعادة النظر في أطروحات المستشرقين وإعادة صياغة بعض العقائد.

التلقي والنقد

حَظي الكتاب باهتمام واسع ودراسة نقدية من باحثين مسلمين في حقل دراسات الاستشراق والسيرة النبوية:

  • رأى المؤرخ محمد مهر علي أن وات وإن أعلن الحياد والموضوعية في مقدمته، فإنه أعاد إنتاج فرضيات المستشرقين السابقين (مثل مرغوليوث وموير) وصاغ منها نظريات تأويلية جديدة تُفرغ الوقائع من دلالاتها الإيمانية.
  • أشار الباحث عماد الدين خليل إلى أن وات يُعد أكثر هدوءًا واعتدالًا مقارنة بمستشرقين آخرين كـهنري لامنس أو يوليوس فلهاوزن، غير أن منهجه شابه إفراط في التشكيك بالمسلمات، واعتماد افتراضات غير مثبتة، وإعمال المنطق الوضعي وإسقاط المفاهيم البيئية المعاصرة على حقائق الوحي والسيرة.
  • انتقد أكرم ضياء العمري تفسير وات لظاهرة الوحي بمفاهيم التحليل النفسي الغربي وإرجاعها إلى اللاشعور، معتبرًا ذلك إسقاطًا تاريخيًا لرؤى ثقافية معاصرة على النص الديني ونقضًا لمفهوم الإعجاز النبوي.

تم تحديث الإجابة