من بلاغة القرآن
- توفي المؤلف
- 1384 هـ
- الطبعات
- نهضه مصر
من بلاغة القرآن هو مؤلف في البلاغة والدراسات القرآنية وضعه الباحث والناقد المصري أحمد أحمد بدوي (ت. 1384 هـ / 1964 م) في منتصف القرن العشرين الميلادي تقريبًا، ليكون دراسة بيانية تطبيقية لأساليب القرآن الكريم وخصائصه التعبيرية .
نشأة الكتاب ومنهجه
بدأت فكرة الكتاب في كلية دار العلوم حين اختط المؤلف لنفسه أسلوبًا جديدًا في تدريس مادة البلاغة لطلابه؛ إذ آثر الاتجاه نحو الناحية التطبيقية المباشرة على الاقتصار على تدريس القواعد البلاغية المجردة في صورتها المتوارثة الممزوجة بالفلسفة والمنطق، واستشار طلابه في تطبيق ذلك على نصوص القرآن الكريم . وقد صدّر بدوي عنوان كتابه بـ«مِنْ» التبعيضية للإشارة إلى أن الإحاطة ببلاغة التنزيل بكاملها تتجاوز طاقة الفرد وجهد العقل البشري .
قام منهج المؤلف على تذوق النص القرآني وتحليل جمالياته التعبيرية والنفسية بعيدًا عن الجمود التقنيني؛ فرأى أن البلاغة ملكة وذوق وفن ينميها الاطلاع والدراسة الحرة .
موضوعات الكتاب وقضاياه
تنوعت المباحث البلاغية والبيانية التي عالجها الكتاب، ومن أبرزها:
- التصوير والتجسيم الحسي: ركّز على ميل التعبير القرآني إلى تجسيم المعاني المعقولة ونقلها في صور محسوسة تزيد المعنى تمكنًا في النفس وأثرًا في الوجدان، مبيّنًا استثمار فنون البيان كالاستعارة والتشبيه لأداء هذا الغرض .
- التشبيه القرآني ومصادره: نظّر لخاصية استمداد التشبيهات القرآنية عناصرها من مشاهد الطبيعة ومظاهرها المألوفة كالأرض والزرع والماء، معتبرًا ذلك سر خلود هذه الصور وعموم إدراك جمالها لدى الناس كافة دون تكلف أو صنعة، فضلًا عن تفاوت أساليبها بين الإيجاز والإطناب بحسب مقتضيات السياق .
- القضايا النقدية والإعجاز: تطرق الكتاب إلى مباحث تاريخية وفكرية مرتبطة بالإعجاز؛ فناقش مسألة القول بالصرفة وما نُسب فيها إلى النظام .
- القصة والحياة في القرآن: أفرد مباحث لدراسة القصة في القرآن وعرضها من زاوية التفسير والعظة والاعتبار، إلى جانب استعراض بعض صور الحياة الجاهلية التي تناولتها الآيات القرآنية .
القيمة العلمية والتقييم
عُدّ الكتاب من أوائل وأهم الدراسات القرآنية الحديثة التي أسست للمنهج البياني التطبيقي ونهل منها الباحثون المعاصرون في بلاغة القرآن والتصوير الفني . وقد أشاد به الناقد الطاهر أحمد مكي في مقال بمجلة الرسالة واصفًا إياه بالدراسة العميقة الحديثة المتسمة بالعبارة الرصينة والأسلوب الجزل والعرض البارع، وإن كان قد رأى أن تطبيق المناهج النقدية الحديثة على نتاج الشعراء والأدباء أفسح لمجال العقل والنقد من تطبيقه على النص القرآني لما يحيطه من ظلال القدسية، كما علّق على اقتصار المؤلف في مبحث القصة على الجانب التفسيري دون الخوض في الإشكالات النقدية المصاحبة لها .
صدر الكتاب في عدة طبعات في مصر، منها طبعة مطبعة لجنة البيان العربي، وطبعة مكتبة نهضة مصر .
تم تحديث الإجابة