موقف الاستشراق من السنة والسيرة النبوية

توفي المؤلف
-
الطبعات
الجامعة الإسلامية - كلية الدعوة

موقف الاستشراق من السنة والسيرة النبوية دراسة نقدية وبحث للمؤرخ العراقي أكرم ضياء العمري، أستاذ التاريخ الإسلامي في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، يتناول فيه بالرصد والتحليل مواقف المستشرقين ومناهجهم في التعامل مع السنة النبوية والسيرة، مع نقد منطلقاتهم وبيان أصول توجيهاتهم وشبهاتهم .

موضوع الكتاب وسياقه

تناول المؤلف نشأة الاستشراق وتطوره بوصفه مؤسسة منظمة تتسم بصفات ثابتة في التعامل مع التراث الإسلامي بدعم من مراكز الأبحاث والحكومات الغربية، وليست مجرد جهود فردية . وأوضح أن الدراسات الاستشراقية بدأت في إطار ديني متشنج إبان الصراع التاريخي والحروب الصليبية ومواجهة الكنيسة للإسلام، ثم اقترنت في القرن التاسع عشر بحركة التوسع الاستعماري لتبرير الهيمنة عبر دراسات ذات طابع عرقي فرقت بين الساميين والآريين، ثم استمرت في القرن العشرين بتوظيف العلوم الحديثة كعلم النفس التحليلي والمناهج المادية وتوجيه الخطاب إلى المجتمعات المسلمة لإضعاف ثقتها بمصادر دينها وتاريخها .

محاور الدراسة ومباحثها

قسم المؤلف معالجته في البحث إلى قضايا ومباحث نقدية شملت السيرة النبوية ومصادر السنة:

  • موقف الاستشراق من السيرة والوحي والإعجاز: ناقش محاولات تصوير النبي ﷺ مجرد مصلح اجتماعي محلي، ومساعي نسبة حسنات الإسلام ومضامينه إلى أصول يهودية أو نصرانية بزعم التأثر بـورقة بن نوفل أو بحيرا الراهب . ونقد دعاوى إسقاط النظريات الحديثة على الوحي، مثل محاولة مونتغمري وات تفسير الفرق بين أسلوبي القرآن والحديث عبر «اللاشعور» لنقض الإعجاز، كما بين طعون شخصيات غربية أخرى في القرآن والنبوة مثل دانتي وجوستاف لوبون وتوماس كارليل .
  • موقف المستشرقين من السنة والإسناد: تتبع الكتاب تطور آراء المستشرقين في الحديث النبوي؛ بدءاً من بارتيليمي دربلو في نهاية القرن السابع عشر وزعمه أخذ الأحاديث من التلمود وتفريقه بين السنة والحديث، وصولاً إلى طروحات القرن التاسع عشر مع كايتاني وميور وشبرنجر وشكهم في صحة الأحاديث ونشأة الأسانيد .
  • نقد أطروحات غولد تسيهر وشاخت: خصص البحث حيزاً لنقد إجناس غولد تسيهر ونظريته في أن معظم الأحاديث تعكس الصراعات السياسية والمذهبية في القرنين الثاني والثالث الهجريين، ونقد أطروحة يوسف شاخت في «القذف الخلفي» للأسانيد ودعواه أن الأحاديث الفقهية اختلقها الفقهاء بعد سنة 150 هـ، مبيناً ردود بعض المستشرقين أنفسهم عليهم مثل جيمس روبسون ويوهان فوك (فيوك) .
  • نماذج من شبهات المستشرقين والرد عليها: فند المؤلف نماذج من تعليلات المستشرقين؛ كاتهام غولد تسيهر لـابن شهاب الزهري بوضع حديث لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ ، وتشكيك رينولد نيكلسون في حادثة شق الصدر، وتصحيح وات لقصة الغرانيق التي أنكرها أئمة الحديث والتفسير، وتكذيب جب لحديث مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ ، وزعم أَرنت يان فنسنك وضع حديث بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ .

أسباب أخطاء المستشرقين وخاتمة الكتاب

أرجع المؤلف أسباب وقوع المستشرقين في أخطائهم المنهجية حول السنة إلى أربعة عوامل رئيسية: ضعف تذوق اللغة العربية، وضحالة فهم الثقافة الإسلامية وتاريخ صدر الإسلام، وإهمال المنهج النقدي عند علماء الحديث، والتعسف في تفسير النصوص نتيجة الأهواء الدينية والقومية . وخلص إلى أن مواجهة هذا التيار تتطلب تمثيل المسلمين لتراثهم وبناء صرحهم العلمي بمناهج مستقلة أصيلة، ثم ترجمة هذه الرؤية الذاتية إلى اللغات العالمية لمخاطبة الآخرين بها .

النشر

نُشر هذا العمل بحثاً في مجلة «المسلم المعاصر» في سنتها التاسعة عشرة (العددان 75–76) ، كما صدر مستقلاً في كتاب عن مركز الدراسات والإعلام بدار إشبيليا في الرياض عام 1417 هـ .

تم تحديث الإجابة