مسألة تقديم وقت أذان الفجر، وتأخير توقيت العشاء

توفي المؤلف
-
الطبعات
مسألة تقديم وقت أذان الفجر، وتأخير توقيت العشاء

مسألة تقديم وقت أذان الفجر، وتأخير توقيت العشاء رسالة فقهية ألفها عدنان العرعور، تتناول مسألتين متعلقتين بمواقيت الصلاة في التقاويم المعاصرة: قضية تقديم توقيت أذان الفجر عن وقته الشرعي، وقضية تأخير توقيت صلاة العشاء في شهر رمضان في بعض التقاويم .

موضوع الرسالة وباعث تأليفها

بيّن المؤلف أنه تتبع قضية توقيت الفجر لأكثر من خمسة عشر عامًا إثر الجدل القائم حول صحة توقيت الفجر في التقاويم المتداولة، ولا سيما تقويم أم القرى، وسعى إلى تحرير الخلاف سدًا للذريعة وتنبيهًا على ما يقع من أخطاء في ضبط المواقيت بالتقاويم . وحرر العرعور رسالته سنة 1410 هـ، مشيرًا إلى أن تحرير معظم مباحثها سبق صدور دراسات فلكية لاحقة بنحو سبع سنين .

مسألة تقديم وقت أذان الفجر

قرر المؤلف في هذا القسم أن أصل المشكلة ناشئ عن جهل كثير من واضعي التقاويم الفلكيين بالتفريق بين الفجرين: الفجر الكاذب (المستطيل) والفجر الصادق (المستطير المنتشر بالأفق)، حيث وضعوا التقاويم على أول ظهور للضوء وهو الفجر الكاذب المتقدم على الصادق بنحو عشرين دقيقة (تزيد أو تنقص حسب فصول السنة) .

واستدل على إجماع العلماء على أن الأحكام الشرعية كتحريم الطعام للصائم ودخول وقت صلاة الصبح منوطة بالفجر الصادق لا الكاذب؛ موردًا نصوصًا عن النووي، وابن عبد البر، وابن حزم، وابن رشد، وابن قدامة، وشمس الدين السرخسي، وكمال الدين بن الهمام، إضافة إلى آثار عن السلف كـالحسن البصري وإبراهيم النخعي .

وساق المؤلف شهادات ودراسات تاريخية ومعاصرة تثبت خطأ التقاويم في توقيت الفجر، منها:

  • شهادة الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري على إحداث تقديم الأذان بنحو ثلث ساعة في رمضان بدعوى الاحتياط .
  • شهادة شهاب الدين القرافي في الفروق على خطأ المؤقتين بتسيير درجات الفلك قبل تبين الفجر عيانًا .
  • تقرير محمد رشيد رضا في تفسيره المنار لخطأ تحديد الفجر بالدقائق وزيادة وقت الإمساك .
  • شهادات ورسائل مشايخ معاصرين أجروا رصدًا ميدانيًا للفجر، كالشيخ محمد تقي الدين الهلالي في المغرب، والشيخ محمد ناصر الدين الألباني في بلاد الشام، والشيخ محمد بن صالح العثيمين، وخطاب الشيخ عبد الرحمن الفريان، ومشاهدات لعدد من طلبة العلم في السعودية والسودان ومصر كالشيخين مصطفى العدوي ومحمد حسان .
  • دراسات علمية وفلكية، منها بحث سليمان الثنيان، وبحث عبد الله التركي، ودراسة الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية، ودراسة معهد بحوث الفلك في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بتوجيه من المفتي عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ووزير الشؤون الإسلامية صالح بن عبد العزيز آل الشيخ؛ حيث وثقت المقابلة مع معد تقويم أم القرى سابقًا الدكتور فضل نور إقراره بأنه وضع التقويم على الفجر الكاذب (على زاوية 18 درجة ثم قدمه إلى 19 درجة احتياطًا) .

وناقش المؤلف من يدافع عن التقويم المعتاد بأنه لا يملك أدلة شرعية أو فلكية سوى دعوى الاعتياد وخشية الفتنة، وهو ما لا يصلح حجة أمام البراهين الشرعية والحسية .

مسألة تأخير توقيت العشاء

تناول المؤلف ما جرى في بعض البلدان من إدراج وقت صلاة العشاء في تقاويم شهر رمضان مؤخرًا بنصف ساعة عن وقته الشرعي، بحجة تمكين الناس من تناول إفطارهم .

وفرّق في هذا المبحث بين ثلاثة أمور:

  1. تأخير الصلاة: وهو أمر مشروع ومسنون في صلاة العشاء بنص الأحاديث النبوية .
  2. تأخير الأذان: وهو غير جائز عند دخول الوقت .
  3. تأخير التوقيت في التقاويم المطبوعة: واعتبره منكرًا وبدعة قبيحة ومفسدة كبيرة؛ لما يترتب عليه من صلاة بعض الناس (كالنساء والمرضى) للمغرب بعد خروج وقتها اعتمادًا على مدة الفارق المدونة بالتقويم دون تنبيه، فضلًا عن خشية استقرار الاعتقاد بأن وقت العشاء الأصلي يختلف في رمضان عنه في بقية الشهور .

وخلص إلى أن المنهج الشرعي يقتضي تثبيت وقت العشاء الأصلي وأذانه في التقويم دون تغيير، مع تأخير إقامة الصلاة في المساجد بقدر الحاجة ومصلحة المصلين عملًا بالسنة .

تم تحديث الإجابة