مسألة في الكنائس
- توفي المؤلف
- 728 هـ
- الطبعات
- مكتبة العبيكان
مسألة في الكنائس هي رسالة وفَتوى فقهيّة مطوّلة لـابن تيمية (661–728 هـ / 1263–1328 م)، حرّر فيها الأحكام الشرعية المتعلّقة بكنائس أهل الذمّة ومعابدهم في ديار الإسلام من حيث البناء، والإبقاء، والهدم، والإغلاق، بالاستناد إلى أحكام الشريعة وشروط الفتوح الإسلاميّة .
سبب التصنيف
كُتبت الرسالة جوابًا عن استفتاء رُفع إلى العلماء في شأن الكنائس التي أُغلقت بأمر ولاة الأمور في مدينة القاهرة وغيرها، عقب ادّعاء أهل الذمّة أن إغلاقها وقع ظلمًا ومطالبتهم بفتحها، وزعمهم أنها قديمة تعود إلى عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، مع استفسار السائل عمّا إذا كان يحق لأهل الذمّة مكاتبة ملوك الحرب أو الاستعانة برسلهم للشفاعة في فتح الكنائس وهل ينتقض عهدهم بذلك .
المضمون والتقسيم الفقهي
ردّ ابن تيمية على دعوى المظلمة موضحًا اتفاق أئمة المذاهب الفقهية على أن تصرف الإمام في كنائس أرض العنوة لا يُعدّ ظلمًا تجب مخالفته، وبيّن بطلان القول بقِدم كنائس القاهرة إلى زمن عمر بن الخطاب؛ لأن القاهرة بُنيت بعده بأكثر من ثلاثمئة سنة، وأن عامة كنائسها أُحدثت في أزمنة لاحقة .
وقسّم حكم الكنائس بحسب طبيعة البلاد إلى ثلاثة أقسام:
- الأمصار التي مصّرها المسلمون أو بُنيت بأرض العنوة: مثل القاهرة، وبغداد، والبصرة، والكوفة، وواسط؛ ويجب فيها إزالة المعابد بالهدم أو غيره، ولا يجوز إقرارها في مدائن الإسلام لأن المحدث يُهدم باتفاق الأئمة .
- البلاد المفتوحة عنوة: كالصعيد وبرّ الشام؛ فما كان منها محدثًا وجب هدمه، وإذا اشتبه المحدث بالقديم هُدما معًا، وأما القديم منها فينظر فيه الإمام بحسب المصلحة: فإن قلّ عددهم أو دعت حاجة المسلمين إليها أُخذت أو هُدمت، وإن كثروا ولم تكن مضرة جاز تركها للانتفاع بها دون تمليكهم لرقابها .
- البلاد المفتوحة صلحًا: مثل داخل مدينة دمشق؛ فلا يجوز أخذ كنائسها ما داموا موفين بعهدهم، إلا برضاهم أو بمعاوضة كما جرى عند بناء جامع بني أمية الكبير .
الرواية والنشر
نقل تلميذه ابن قيم الجوزية نص هذه الفتوى واستفتاءها في كتابه أحكام أهل الذمة واعتمد تفصيلاتها . كما أُدرجت الرسالة ضمن المجلد الثامن والعشرين من مجموع الفتاوى، وطُبعت أيضًا مفردة بتحقيق علي بن عبد العزيز الشبل سنة 1416 هـ .
تم تحديث الإجابة