مصادر الشعر الجاهلي

توفي المؤلف
1436 هـ
الطبعات
دار المعارف

مصادر الشعر الجاهلي (وعنوانه الكامل: «مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية») هو دراسة أكاديمية للدكتور ناصر الدين الأسد (1341–1436 هـ / 1922–2015 م)، تناولت توثيق الشعر الجاهلي وتتبّع طرائق روايته وتدوينه ومصادره، ومناقشة دعاوى الشك والانتحال المثارة حوله .

خلفية الكتاب ونشأته

أصل الكتاب أطروحة تقدّم بها المؤلّف لنيل درجة الدكتوراه من جامعة القاهرة سنة 1955م، وصدرت طبعته الأولى عن دار المعارف بمصر سنة 1956م . وذكر الأسد في مقدّمته أن صلته بالشعر الجاهلي نشأت منذ حفظه للمعلقات في صباه، ثم تجدد اهتمامه بالبحث والتحقيق إثر قراءته لكتاب «في الشعر الجاهلي» للدكتور طه حسين، وهو ما دفعه إلى استقصاء القضية من جذورها وتتبّع أصول الرواية والتدوين لتكوين رأي علمي متماسك حول صحة هذا الشعر وقيمته .

موضوع الكتاب ومنهجه

قام الكتاب على دراسة توثيقية نقدية تهدف إلى سدّ الفجوة الزمنية بين العصر الجاهلي وعصر التدوين، وإثبات أن الشعر الجاهلي لم يصل عبر روايات شفهية مضطربة فحسب، بل رافقته الكتابة والتقييد منذ وقت مبكر . وقسّم المؤلّف مادته إلى مقدمة وخمسة أبواب رئيسة وخاتمة:

  • الباب الأول (الكتابة في العصر الجاهلي): تناول فيه انتشار الكتابة بين العرب ونشأة الخط العربي وتطوره، وأدوات الكتابة وموضوعاتها كالعهود والرسائل وصكوك الديون، ونفى فكرة الأمية الشاملة عن بيئات الحواضر الجاهلية .
  • الباب الثاني (كتابة الشعر الجاهلي وتدوينه): بحث فيه تقييد الشعراء لأشعارهم، ونشأة التدوين العام وتدوين المجموعات والصحف الشعرية، ودور الرواة والعلماء في جمعها والاعتماد على مدونات مكتوبة .
  • الباب الثالث (الرواية والسماع): تتبّع اتصال حلقات الرواية الشفهية من الجاهلية عبر صدر الإسلام والعصر الأموي حتى عصر الرواة المحترفين في القرن الثاني الهجري، وفصّل طبقات الرواة، ومفهوم الإسناد في الرواية الأدبية ومقارنته بالحديث النبوي .
  • الباب الرابع (الشك في الشعر الجاهلي: الوضع والنحل): عقد دراسة مقارنة مع «المشكلة الهوميرية»، واستعرض ظاهرة النحل عند العلماء المتقدمين وتنبّههم لها كابن سلام الجمحي وابن هشام، وناقش شبهات المستشرقين مثل دافيد صمويل مرجليوث وجورجو ليفي دلا فيدا وردود تشارلز جيمس ليال، ثم حلّل أطروحات الدارسين العرب المحدثين كالرافعي وطه حسين مع استعراض الردود عليه، وبحث منهج مدرستي البصرة والكوفة في توثيق الرواة وتضعيفهم .
  • الباب الخامس (دواوين الشعر الجاهلي): استعرض المصادر التطبيقية للنصوص، بدءاً بالدواوين المفردة كروايات ديوان امرئ القيس وديوان زهير بن أبي سلمى، مروراً بدواوين القبائل (مثل ديوان الهذليين)، وكتب الاختيارات الأدبية كـالمفضليات والأصمعيات وحماسة أبي تمام وجمهرة أشعار العرب، وانتهاءً بالشعر الجاهلي المبثوث في كتب النحو واللغة والمغازي والسيرة والتاريخ والأدب العام .

الأثر والقيمة العلمية

أحدث الكتاب أثراً بارزاً في الدراسات الأدبية الحديثة؛ إذ أرسى قاعدة منهجية تعتمد على تمحيص السند والمتن والنصوص التاريخية معاً، وأثبت وجود تيار كتابي مبكر إلى جانب الرواية الشفهية . واعتبره باحثو الأدب مرجعاً رئيساً في تأصيل الشعر الجاهلي وتفنيد دعاوى الإسقاط والإنكار الشامل، مع إقراره بوجود قدر من الانتحال كان العلماء المتقدمون أول من تنبّه إليه وميّزوا بين الرواة الأثبات والوضاعين . وقد توالت طبعاته في مصر ولبنان لدى دور نشر متعددة منها دار المعارف ودار الجيل .

تم تحديث الإجابة