مرويات السيرة لمسفر الدميني

توفي المؤلف
1436 هـ
الطبعات
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة

«مرويات السيرة النبوية بين قواعد المحدثين وروايات الإخباريين» بحث أعده الدكتور مسفر بن غرم الله الدميني (ت. 1436 هـ)، خُصص لدراسة المناهج النقدية لمرويات السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي والموازنة بين قواعد المحدثين ومسالك المؤرخين والإخباريين، مع اقتراح معايير وضوابط لنقد متون السيرة .

مناسبة التأليف والغرض منه

أُعدّ البحث استجابةً لطلب القائمين على ندوة «عناية المملكة العربية السعودية بالسنة والسيرة النبوية» للكتابة في هذا الموضوع؛ بهدف معالجة الإشكالات المنهجية الناشئة عن تفاوت طرائق المحدثين والإخباريين في قبول الأخبار، وبحث إمكانية وضع قواعد لنقد المرويات التاريخية التي لم تصح أسانيدها وفق شروط الحديث الصارمة .

أسباب تفاوت الشروط بين المحدثين والإخباريين

بيّن المصنف أن تباين المنهج بين المحدثين وكتّاب السير والتاريخ يعود إلى عدة أسباب رئيسة:

  • الغرض من التصنيف والجمع: فاقتصار المحدثين غالبًا على جمع ما تُستنبط منه الأحكام الشرعية جعلهم يقتصرون على المقبول من الأسانيد، بينما اتسع اهتمام مصنفي السيرة لجمع تفاصيل جغرافية وتاريخية وأنساب وحوادث جزئية لا ينبني على أكثرها حكم تكليفي .
  • طبيعة الشيوخ والمصادر: تساهل كتّاب السير في الرواية عن المجهولين والضعفاء، وقبول البلاغات والمراسيل التي زهد المحدثون في تدوينها لضعف أسانيدها .
  • رواية الغرائب والانفرادات: ميل بعض الرواة إلى تتبع الأخبار النادرة والغريبة في تفاصيل الوقائع، وهو ما حذر منه كبار المحدثين .

المعايير المقترحة لنقد متون السيرة

انطلق المؤلف من قاعدتين مقررتين عند أهل الحديث: أولاهما أن صحة الإسناد لا تستلزم صحة المتن لذاته لاحتمال الشذوذ والعلة، وثانيتهما أن عدم صحة الإسناد لا يعني بالضرورة كذب الخبر وبطلانه في نفس الأمر؛ مما يفسح المجال للنظر في متون أخبار السيرة ونقدها داخليًا . واقترح عدة معايير لوزن تلك الأخبار، من أبرزها:

  1. عرض الخبر على القرآن الكريم .
  2. عرضه على السنة الصحيحة الثابتة .
  3. عرضه على الحقائق والمعلومات التاريخية المعلومة قطعًا .
  4. عرضه على المسلمات العقلية والعرف الثابت في عصر النبوة، ونفي ما تضمن منكرًا أو مستحيلًا أو قدحًا في الرسالة أو الصحابة .
  5. تجزئة الخبر المركب، بحيث لا يلزم قبول النص بكامله أو رده بكامله، بل يُقبل ما دلت الشواهد على صحته ويُرد المنكر منه .

مراتب الأخبار واصطلاحاتها

اقترح الدميني تقسيم المرويات التي نزلت عن رتبة القبول الإسنادي عند المحدثين إلى خمس درجات اصطلاحية بحسب سلامة معانيها:

  • معناه صحيح: ما وجد له شاهد صريح قوي الدلالة من الكتاب أو السنة الصحيحة .
  • معناه حسن أو مقبول: ما لم يوجد له شاهد صريح ولكن شواهده العامة تفيده قوة .
  • معناه معقول: ما كان ممكن الوقوع وفق العادة والعرف بلا شاهد يؤيده ولا معارض يرده .
  • معناه ضعيف: ما ظاهره الاستغراب والنكارة دون أن يعارض نصًا صريحًا .
  • كذب أو باطل: ما ناقض نصًا صريحًا أو حقيقة تاريخية ثابتة أو أصلًا عقليًا، أو ظهرت فيه ركاكة بيّنة تنافي النبوة، مثل خبر رفع الجزية عن أهل خيبر المتضمن شهادة سعد بن معاذ وكتابة معاوية بن أبي سفيان .

تم تحديث الإجابة