مرويات السيرة لأكرم العمري

توفي المؤلف
-
الطبعات
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة

مرويات السيرة النبوية بين قواعد المحدثين وروايات الأخباريين (المعروف بـمرويات السيرة لأكرم العمري) هو دراسة نقدية ومنهجية للأستاذ الدكتور أكرم ضياء العمري، تبحث في المقارنة بين مناهج المحدثين في نقد مرويات السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي المبكر، وبين روايات الأخباريين وطرقهم في نقل الأخبار .

موضوع الكتاب ومحتواه

يتناول الكتاب التمييز بين فئتين رئيستين من نقلة الأخبار في القرون الإسلامية الأولى: «المحدثين» الذين نقلوا الأحاديث بأسانيدها ومتونها وصاغوا قواعد نقدية دقيقة في مصطلح الحديث وعلم الرجال، و«الأخباريين» الذين ظهروا في القرن الثاني الهجري واهتموا بجمع أخبار الردة والفتوحات وأحداث الخلافة الراشدة والدولة الأموية .

ويفرد الكتاب مبحثًا لدراسة أحوال مشاهير الأخباريين في ميزان الجرح والتعديل وتحزباتهم الفكرية والقبلية والمذهبية، ومنهم محمد بن السائب الكلبي، وعوانة بن الحكم، وأبو مخنف لوط بن يحيى، وسيف بن عمر التميمي، وأبو اليقظان النسابة، والهيثم بن عدي، وأبو عبيدة معمر بن المثنى، ونصر بن مزاحم، وعلي بن محمد المدائني، وعمر بن شبة النميري . ويوضح المؤلف أن اهتمام معظم الأخباريين بالسيرة النبوية كان ضئيلًا جدًا؛ إذ اعتمد تدوين السيرة أساسًا على أئمة المحدثين كـعروة بن الزبير ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق، مما جعل مرويات السيرة النبوية محفوظة بعيدة عن المبالغات والخيالات .

القواعد النقدية والمقارنة المنهجية

يعرض الكتاب آليات المنهج النقدي عند المحدثين من خلال عدة معايير وضوابط، منها:

  • مقارنة الروايات: لاكتشاف الاضطراب، والمقلوب، والشاذ، والمنكر، والزيادات، والتصحيف والتحريف .
  • إتقان أسلوب المحدث: ومعايشة ألفاظ الرواة وخبرتهم في تمييز الصحيح من المعلول .
  • الاهتمام بشهود العيان: وربط الأخبار بسلاسل أسانيد متصلة تنتهي إلى المشاهد المباشر للواقعة التاريخية .
  • شروط الراوي والمروي والملاحظة العلمية: باشتراط الإسلام والعدالة والضبط وقت الأداء، وتلقي المروي بطرق التحمل المعتبرة كالسماع والقراءة والإجازة والوجادة .
  • النقد الباطني (السلبي والإيجابي): عبر فحص الدوافع النفسية والميول العقدية والسياسية للراوي (النقد السلبي)، وتفسير النصوص والاستنباط منها بضوابط علم أصول الفقه وعلم مختلف الحديث وغريب الحديث (النقد الإيجابي) .

ويقارن الكتاب بين المنهج النقدي الإسلامي ومنهج النقد التاريخي الغربي الحديث؛ مبينًا سبق المحدثين المسلمين بقرون في وضع القواعد النقدية، وتفوق المنهج الإسلامي باعتماده على سلاسل الإسناد المتصلة بشهود العيان، مقابل اضطرار المنهج الغربي في كثير من الوقائع التاريخية إلى التخمين والفرض لغياب السند المتصل . كما يشير إلى اتسام منهج المحدثين بالمرونة والتخفيف في نقد الأخبار التاريخية والأدبية وروايات الرقاق، بخلاف تشديدهم في أحاديث العقائد والأحكام .

قضايا تطوير المنهج والدعاوى المعاصرة

يدعو المؤلف في ختام الكتاب إلى مراجعة شمولية لعلم مصطلح الحديث وتطويره بالاستفادة من النشر الإلكتروني والموسوعات الحديثية المعاصرة ومعطيات العلوم الإنسانية كسيكولوجية الذاكرة ومناهج البحث الحديثة . ويضع شروطًا علمية وخلقية دقيقة لمن يتصدى لتطوير المنهج، تشمل الفهم العميق للمصطلح وأصول الفقه، والتمرس بعلل الحديث والجرح والتعديل، والتثبت والورع .

كما يناقش الكتاب ويرد على محاولات معاصرة وصفها بغير المؤهلة علميًا للطعن في مناهج المحدثين وصحيحي البخاري ومسلم، ومنها محاولات محمود أبي رية وصالح أبي بكر وإسماعيل الكردي وسامر إسلامبولي، مبينًا خلو تلك الدعاوى من أصول الصناعة الحديثية وقصورها في استقصاء الأدلة وفهم قواعد التصحيح والتضعيف .

تم تحديث الإجابة