منهج ابن الأثير الجزري في مصنفه النهاية في غريب الحديث والأثر

توفي المؤلف
-
الطبعات
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة

منهج ابن الأثير الجزري في مصنفه النهاية في غريب الحديث والأثر بحث علمي أعده الدكتور أحمد محمد الخراط، خُصِّص لدراسة المنهج اللغوي والمعجمي والحديثي الذي اعتمده مجد الدين ابن الأثير الجزري (المتوفى 606 هـ) في كتابه «النهاية في غريب الحديث والأثر» .

مناسبة البحث وسياقه

قُدِّم هذا البحث لندوة «عناية المملكة العربية السعودية بالسنة والسيرة النبوية» التي نظمها مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة بتاريخ 15 ربيع الأول 1425 هـ . وجاء لبيان القيمة العلمية لكتاب «النهاية» بوصفه أحد أجمع المصنفات في بابه، مع تفصيل معالم صنيع مؤلفه وتحليله ونقده .

بنية الكتاب ومحتواه

قسّم المؤلف دراسته إلى مقدمة وخمسة مباحث وخاتمة تتضمن توصيات :

  • المقدمة: تناول فيها الدلالات اللغوية لمادة (غَرَبَ) وأسباب نشأة الغريب في الحديث النبوي، مبينًا اتساع المعنى واختلاف الألسن ودخول العجمة بعد الفتوحات .
  • المبحث الأول: استعرض فيه تاريخ حركة التأليف في غريب الحديث ومناهجها، بدءًا من البواكير عند النضر بن شميل وأبي عبيدة معمر بن المثنى، مرورًا بكتب أبي عبيد القاسم بن سلام، وابن قتيبة، وإبراهيم بن إسحاق الحربي، والسرقسطي، والخطابي، ثم التحول إلى الترتيب المعجمي عند أبي عبيد الهروي في «الغريبين» وأبي موسى المديني في «المجموع المغيث»، وصولًا إلى الزمخشري وابن الجوزي والفتني، إضافة إلى كتب الاستدراكات والمختصرات والشروح المفردة .
  • المبحث الثاني: ترجم فيه لمجد الدين ابن الأثير؛ متناولاً نسبه، وولادته في جزيرة ابن عمر سنة 544 هـ (وقيل 540 هـ)، وشيوخه، وتلاميذه، ووظائفه الإدارية بالموصل، وتفرغه للتصنيف أثناء إصابته بمرض أقعده عن الحركة، ومصنفاته، ووفاته سنة 606 هـ .
  • المبحث الثالث: فصّل فيه منهج ابن الأثير في «النهاية» من خلال استقراء مقدمته ومعالم ترتيبه للمادة، وأوجه عنايته بالتأصيل اللغوي والبيان المعنوي .
  • المبحث الرابع: أبرز فيه أهمية الكتاب ومكانته، من حيث استيعابه للمصادر المفقودة، ودقة ترتيبه، وحفظه لأقوال السلف وروايات الحديث، وقيمته اللغوية والنحوية .
  • المبحث الخامس: أفرده للمآخذ والملحوظات النقدية على صنيع ابن الأثير .

المنهج وأوجه العناية المدروسة

بيّن الخراط أن ابن الأثير بنى كتابه على الجمع بين كتابي الهروي وأبي موسى المديني مع التجريد من غريب القرآن والاستدراك عليهما من كتب الحديث المعتمدة، وسلك الترتيب الهجائي بحسب أوائل الحروف (الأول فالثاني فالثالث) . وكان يكتفي من الحديث بلفظة الغريب المندرجة في الباب ويفرّق سائر ألفاظه على مظانها، مع تكرار اللفظ إذا تعددت رواياته اللغوية .

وأوضح البحث عناية ابن الأثير بجانبين رئيسين :

  1. التأصيل اللغوي: بضبط الأفعال والمصادر، وعزو اللغات إلى القبائل وتمييز الفصيح منها، وبيان الجموع والاشتقاقات، وتحديد أعلام الأماكن والبلدان، وتتبع الأضداد والنظائر، والتنبيه على ما شاع من لحن العامة، وتوجيه المسائل النحوية والصرفية ومسائل الأدوات بدقة .
  2. البيان المعنوي: بتفسير المعنى الإجمالي للأحاديث، ومناقشة آراء السابقين ورد ما خالف الرواية أو القياس، والاستشهاد بالحديث النبوي والشعر الفصيح والقراءات القرآنية .

المآخذ النقدية التي سجلها المؤلف

سجّل الخراط في دراسته عدة مآخذ على كتاب «النهاية» :

  1. الترتيب بحسب ظاهر اللفظ: إيراد بعض الكلمات بحسب حروفها الزائدة في أوائلها تسهيلاً على المتعلم دون إعادتها إلى أصلها المجرد أو إحكام الإحالة، مما أوقع اضطراباً في بعض المواد كإيراد «الإبردة» في الهمزة دون مادة «برد» .
  2. إغفال مخرجي الأحاديث: الاقتصار غالباً على اجتزاء موضع الشاهد دون تسمية المخرّج أو إتمام سياق الحديث، مما يُصعّب الرجوع إلى النص الكامل .
  3. انقطاع الإحالات: رصد وقوع خمسة مواضع وعد فيها ابن الأثير بذكر الحديث في حرف آخر ولم يذكره فيها .
  4. عدم دقة الرموز (هـ، س) في المطبوع: بيّن أن الترميز بالحرفين للهروي ولأبي موسى المديني لم يأتِ منضبطاً في النسخ المطبوعة؛ وعلل ذلك باحتمال خلط النسّاخ للعلامات في المخطوطات وضياع التحديد الأصلي الذي وضعه المؤلف .

ختم الباحث دراسته بتوصيات دعت إلى زيادة العناية الأكاديمية بتحقيق تراث غريب الحديث، وتأليف معجمين حديثين أحدهما مطول يستوعب أصول الروايات والآراء والآخر مختصر ميسر للمطالعين .

تم تحديث الإجابة