منهج الدميري في كتابه حياة الحيوان

توفي المؤلف
-
الطبعات
منهج الدميري في كتابه حياة الحيوان

منهج الدميري في كتابه حياة الحيوان كتاب للباحث إبراهيم بن عبد الله المديهش، طُبع عام 1435 هـ، خُصِّص لدراسة منهج كمال الدين الدميري في كتابه «حياة الحيوان الكبرى» وبيان موارده ومحتواه .

أصل الكتاب وباعث تأليفه

يرجع أصل الكتاب إلى مرحلة إعداد المؤلف لرسالته لنيل درجة الماجستير في السنة وعلومها في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والتي كانت جزءًا من مشروع علمي بعنوان «الأحاديث المرفوعة والموقوفة في كتاب حياة الحيوان الكبرى للدميري» تحت إشراف عبد الله بن ناصر الشقاري . وتطلبت الرسالة ترجمة المصنف والتعريف بكتابه ودراسة جوانب من منهجه، فأطال المديهش في ذلك، فأشار عليه المشرف بإرجاء هذه المادة الموسعة وإفرادها في مؤلف مستقل، فاستجاب لذلك وأخرجه في هذا الكتاب .

موضوع الكتاب وقضاياه

تتبع المؤلف معالم منهج الدميري في «حياة الحيوان»، مفصلًا في جوانب بنيته ومادته العلمية:

  • مفهوم الحيوان ومضمون الكتاب: بيّن أن الدميري أراد بـ«حياة الحيوان» جنس الحي بمعناه العام الشامل لكل ما فيه حياة، مقتديًا في ذلك بـابن بختيشوع في كتابه «الحيوان»؛ حيث أدخل في تراجمه الإنسان، والبشر، والجن، والثقلين، ودابة الأرض التي هي من أشراط الساعة، والغول، والسعلاة، والعفريت، ويأجوج ومأجوج .
  • الترتيب والمصادر: أوضح أن الدميري رتب مواده على حروف المعجم، مبتدئًا بـ«الأسد» ومعللًا ذلك بأنه أشرف الحيوان المتوحش ومنزلته كالملك المهاب، وختم بـ«اليعسوب» وهو ملك النحل . كما أشار إلى سعة موارده التي أورد حاجي خليفة أنها بلغت 560 كتابًا و199 ديوانًا من دواوين شعراء العرب، مع تميز الدميري بالعزو والتوثيق .
  • طريقة التناول والتعريف: استعرض طريقة الدميري في ضبط أسماء الحيوانات بالحروف وبيان اشتقاقها وصرفها، وتحديد أسمائها في أقاليم كالحجاز والشام ومصر والعراق واليمن والأندلس، وإيراد كناها وأنواعها، ثم نقل طبائعها والأشعار والأمثال والأحكام الفقهية والخواص الطبية المتعلقة بها .
  • الموازنة بين الدميري والجاحظ: نبّه المديهش على وهم من ظن أن الدميري نقل جل مادته من كتاب «الحيوان» لـالجاحظ، مؤكدًا بعد الفحص أن نقولاته من كتاب الجاحظ ليست بالكثيرة، وأن صلته بـ«وفيات الأعيان» لـابن خلكان و«الكامل في الضعفاء» لـابن عدي لا تقل عن صلته بالجاحظ .
  • المنهج الحديثي والاستطرادات: درس طريقة إيراد الحديث وتخريجه وغريبه، موضحًا أن السمة الغالبة على الدميري هي كثرة المصادر والعزو دون التزام منهج حديثي نقدي صارم، مع إيراده فوائد في التواريخ واللغة والنحو والبلدان، وتنبيهه على ما اشتمل عليه الكتاب من استطرادات وبعض الغرائب والبدع والطلاسم .

عناية العلماء والترجمات

أورد الكتاب صور اهتمام العلماء بكتاب «حياة الحيوان»، ككثرة النقل عنه، ومختصراته المتعددة؛ ومنها «مطلب اليقظان من كتاب حياة الحيوان» لتلميذه تقي الدين الفاسي، و«عين الحياة» لـبدر الدين الدماميني، و«مختصر حياة الحيوان» لـابن قاضي شهبة . كما أشار إلى كتاب «البيان التقريري في تخطئة الكمال الدميري» لـابن العماد الأقفهسي، وتناول ترجمات الكتاب إلى لغات أخرى كالفارسية (بترجمتي الحكيم شاه محمد القزويني ومحمد تقي التبريزي)، والتركية (لعبد الرحمن أفندي السيواسي)، والفرنسية (لـسلفستر دي ساسي)، والإنجليزية (للعميد جاكيار) .

تم تحديث الإجابة