مجلة المنار
- توفي المؤلف
- 1354 هـ
- الطبعات
- مجلة المنار
مجلة المنار هي مجلة إسلامية إصلاحية أصدرها العالم والمصلح محمد رشيد رضا (1282–1354 هـ / 1865–1935 م) في القاهرة، عُنيت بالإصلاح الديني والاجتماعي، ونشر التفسير والفتاوى وبحوث الفكر والاجتماع والسياسة وشؤون العالم الإسلامي .
التأسيس وسياق الظهور
راودت فكرة إنشاء صحيفة إصلاحية رشيد رضا قبل قدومه إلى مصر، رغبةً في متابعة نهج مجلة «العروة الوثقى» التي توقفت بعد صدور ثمانية عشر عددًا . وبعد هجرته إلى القاهرة سنة 1315 هـ وملازمته لأستاذه محمد عبده، استشاره في إصدار الصحيفة، فاشترط عليه ألا تتحيز لحزب من الأحزاب، وألا ترد على الجرائد التي تتعرض لها بالذم أو الانتقاد، وألا تخدم أفكار أحد من الكبراء، ثم اختار لها اسم «المنار» من بين عدة أسماء عُرضت عليه .
صدر العدد الأول من المجلة في 22 شوال 1315 هـ (الموافق 17 مارس 1898 م وقيل 15 مارس) على هيئة صحيفة أسبوعية في ثماني صفحات كبيرة، ثم تحولت في العام التالي إلى شكل مجلة أسبوعية، وصارت تصدر مرتين في الشهر، ثم استقرت على الصدور شهريًا متخذةً شعار: «مجلة شهرية تبحث في فلسفة الدين وشؤون الاجتماع والعمران» . كانت المجلة تُطبع في بدايتها في مطبعة المؤيد للشيخ علي يوسف، ثم اشترى رشيد رضا مطبعة خاصة للمنار تولت طبع المجلة وكتبها ومطبوعاتها .
الأهداف والمحتوى والمنهج
حددت افتتاحية العدد الأول غايات المجلة في الدعوة إلى الإصلاح الديني والاجتماعي، والترغيب في تحصيل العلوم والفنون والتربية، وإصلاح كتب التعليم وطرائقه، وإبطال الشبهات الواردة على الإسلام وتفنيد الخرافات والبدع، والجمع بين مصالح الشريعة ومقتضيات العصر .
اشتملت المجلة على أبواب وموضوعات متعددة، من أبرزها:
- تفسير القرآن الكريم: كان يُستهل به كل عدد، انطلق بنشر دروس الشيخ محمد عبده التي يلقيها في الأزهر حتى وفاته سنة 1323 هـ، ثم واصل رشيد رضا التفسير على صفحات المجلة موسعًا فيه العناية بالسنة الصحيحة ومسائل الخلاف والسنن الاجتماعية حتى وفاته .
- فتاوى المنار: باب ثابت لنشر إجابات رشيد رضا عن الأسئلة الفقهية والاعتقادية الواردة إليه من مختلف أقطار العالم الإسلامي .
- قضايا الاجتماع والسياسة والعالم الإسلامي: متابعة أحوال الأقطار الإسلامية وقضايا الحرية والنهضة، ومناقشة الشؤون العثمانية والسياسة الدولية، ونقد الاستعمار، والتصدي لمطاعن المبشرين والمستشرقين .
- أبواب أخرى: شملت «المراسلة والمناظرة»، و«آثار علمية وأدبية»، و«تراجم الأعيان»، ومقالات في التاريخ والطب والسنن الكونية واللغة والردود العلمية .
وكان رشيد رضا يكتب أغلب مواد المجلة بنفسه دون توقيع اسمه سوى على الافتتاحية، مقررًا أن كل ما لم يُوقّع في المجلة فهو بقلمه .
الكتاب والمساهمون
شارك في الكتابة على صفحات «المنار» نخبة من العلماء والأدباء والمفكرين في العالم العربي والإسلامي، من أبرزهم: مصطفى صادق الرافعي، وشكيب أرسلان، ومصطفى لطفي المنفلوطي، ومحمد الخضر حسين، وحافظ إبراهيم، وأحمد الإسكندري، وحفني ناصف، وملك حفني ناصف، وعبد القادر المغربي، ومحمد روحي الخالدي، ورفيق العظم .
مسار الصدور والتوقف
استمر صدور المنار بانتظام تحت إدارة رشيد رضا حتى اندلاع الحرب العالمية الأولى؛ حيث اختل نظام الصدور بسبب تعطل المواصلات وارتفاع أسعار الورق وحظر دخول الصحف لبعض البلدان، فجُعلت أجزاء السنة عشرة أعداد بدلًا من اثني عشر . واصلت المجلة صدورها حتى وفاة رشid رضا سنة 1354 هـ (1935 م)، وبلغت أعدادها المنشورة في حياته حتى الجزء الثاني من المجلد الخامس والثلاثين بتاريخ 29 ربيع الثاني 1354 هـ .
توقفت المجلة بعد وفاة صاحبها سبعة أشهر، ثم أُسندت رئاسة تحريرها إلى الشيخ محمد بهجت البيطار الذي استأنف إصدارها وشرع في متابعة تفسير القرآن من حيث توقف رشيد رضا، ثم توقفت مجددًا ليعيد إصدارها الشيخ حسن البنا، فأخرج منها ستة أعداد على مدى أربعة عشر شهرًا حتى توقفت نهائيًا عام 1359 هـ / 1940 م .
المكانة والأثر
حظيت مجلة المنار بانتشار واسع في أقطار العالم الإسلامي في آسيا وإفريقيا، من مصر والشام والحجاز إلى الهند والمليبار وجاوة وشمال إفريقيا . وعدّها الشيخ محمد البشير الإبراهيمي أكمل آثار رشيد رضا في حياة محمد عبده لجمعها دروس التفسير وفتاوى العقائد والأحكام باستقلال في الاستدلال ، وأثنى المحدث محمد ناصر الدين الألباني على دورها في نشر المنهج السلفي ومحاربة البدع في مختلف أنحاء العالم ، كما استقطبت اهتمام المستشرقين والدوائر الغربية لمتابعة حركات التجديد والفكر السياسي في العالم الإسلامي .
تم تحديث الإجابة