مجلة الأحكام العدلية

توفي المؤلف
-
الطبعات
نور محمد، كارخانه تجارتِ كتب

مجلة الأحكام العدلية هي تقنين فقهي للأحكام المدنية والمعاملات القضائية صدر في الدولة العثمانية، صِيغت مواده اعتمادًا على المذهب الحنفي لتكون قانونًا معمولًا به في المحاكم، وأعدته لجنة علمية متخصصة برئاسة ناظر ديوان الأحكام العدلية أحمد جودت باشا بين عامي 1285 و1293هـ (1869–1876م) .

سياق التدوين ولجنة الوضع

جاءت فكرة وضع المجلة في خضم حركة التنظيمات القضائية والإدارية في الدولة العثمانية، ولمواجهة تسرب القوانين الوضعية الأوروبية وتنظيم القضاء المدني والتجاري وصياغة الأحكام الشرعية صياغة حديثة منضبطة تيسر الرجوع إليها . وقد كشفت اللجنة في تقريرها المرفوع إلى الصدر الأعظم محمد أمين عالي باشا في غرة محرم سنة 1286هـ أن الهدف من هذا العمل هو وضع كتاب في المعاملات الفقهية سهل المأخذ لنواب الشرع وأعضاء المحاكم النظامية والمأمورين، ليكون معتبرًا ومرعي الإجراء ومغنيًا عن سن القوانين الوضعية .

تألفت لجنة تدوين المجلة في ديوان الأحكام العدلية من ثمانية علماء برئاسة الوزير أحمد جودت باشا، وكان من أبرز أعضائها الفقيه علاء الدين عابدين، ومحمد أمين، وأحمد حلمي . واستمر عمل اللجنة قرابة سبع سنوات، حيث كانت تصدر كتبها تباعًا بعد مراجعتها وتهذيبها وعرضها على مشيخة الإسلام، إلى أن صدر الأمر بالعمل بها رسميًا في 26 شعبان سنة 1293هـ (الموافق 15 أيلول/سبتمبر 1876م) في أواخر عهد السلطان عبد العزيز وبداية عهد السلطان عبد الحميد الثاني، في حين تذكر بعض الروايات صدور إرادة تطبيقها عام 1289هـ أو 1292هـ .

البنية والمحتوى

بلغ مجموع مواد مجلة الأحكام العدلية 1851 مادة موزعة على مقدمة وستة عشر كتابًا :

  • المقدمة: تضمنت تعريف علم الفقه وأقسامه في المقالة الأولى، وتناولت المقالة الثانية القواعد الفقهية الكلية المستقاة مما جمعه ابن نجيم وغيره من الفقهاء (من المادة 2 إلى المادة 100) .
  • الكتب الفقهية: خُصص كل كتاب منها لباب من أبواب المعاملات وافتُتح بمقدمة في بيان الاصطلاحات الفقهية الخاصة به، وهي مرتبة كالآتي: كتاب البيوع، وكتاب الإجارات، وكتاب الكفالة، وكتاب الحوالة، وكتاب الرهن، وكتاب الأمانات، وكتاب الهبة، وكتاب الغصب والإتلاف، وكتاب الحجر والإكراه والشفعة، وكتاب الشركات، وكتاب الوكالة، وكتاب الصلح والإبراء، وكتاب الإقرار، وكتاب الدعوى، وكتاب البينات واليمين، وختمت بكتاب القضاء .

المنهج والميزات

اعتمدت المجلة في صياغتها على استخلاص الأحكام من الأقوال المعتمدة والراجحة في الفقه الحنفي، ورتبتها في فقرات ومواد قانونية موجزة يقتصر الحكم فيها على رأي واحد منضبط لرفع الخلاف والتسهيل على القضاة . ورغم التزامها المذهب الحنفي عمومًا، فقد تضمّنت بعض الاختيارات الفقهية الملائمة للواقع كاعتماد بعض أحكام الشروط خارج أصل المذهب مثل مذهب ابن شبرمة .

الشروح والأثر

حظيت المجلة باهتمام واسع ووُضعت عليها شروح باللغتين التركية والعربية، ومن أبرز شروحها:

  • «درر الحكام شرح مجلة الأحكام» لـعلي حيدر، ونقله إلى العربية فهمي الحسيني .
  • «شرح مجلة الأحكام العدلية» لسليم رستم باز اللبناني، طُبع ببيروت سنة 1306هـ/1888م .
  • «مرآة المجلة» ليوسف آصاف، طُبع بمصر سنة 1312هـ/1894م .

طُبقت المجلة في سائر أرجاء الدولة العثمانية وولاياتها كـسوريا والعراق ولبنان والحجاز وقبرص . وظل العمل بها ساريًا حتى أُلغيت في تركيا سنة 1926م، واستمر تطبيقها في الأردن حتى صدور قانونه المدني سنة 1976م، وبقي العمل ببعض موادها في قطاع غزة ولبنان وقبرص . كما نسج فقهاء لاحقون على منوالها، كالقاضي أحمد بن عبد الله القاري الذي ألف على غرارها كتاب «مجلة الأحكام الشرعية» على مذهب الإمام أحمد بن حنبل .

تم تحديث الإجابة