مدرسة الدعوة

توفي المؤلف
-
الطبعات
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مدرسة الدعوة هو بحث ورسالة في فقه الدعوة ومناهجها، ألّفه الدكتور محمد السيد الوكيل (وكيل كلية الحديث الشريف بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة) ، لتجلية أصول الدعوة الإسلامية وخصائصها، ومسيرة روادها، والمنهج القويم الذي ينبغي للدعاة التزامه في مواجهة التحديات المعاصرة .

النشأة وخصائص مدرسة الدعوة

يبيّن المؤلف أن الدعوة الإسلامية نشأت في مكة، وكانت أول مدرسة لها هي دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي، حيث كان النبي ﷺ يلتقي بالرعيل الأول لتعليمهم العقيدة الصحيحة، واقتلاع آثار الوثنية، وغرس الإيمان باليوم الآخر والبعث والحساب . وتميزت هذه المدرسة بثلاث خصائص رئيسية:

  1. ربانية المنهج: كونه وحيًا متكاملًا من عند الله جاء به جبريل، مما يمنحه الشمول والثبات والصلاحية لكل زمان ومكان دون حاجة إلى تعديل، مع تركيزه الأساسي على تصحيح العقيدة وإثبات البعث بالأدلة العقلية والمحسوسة .
  2. الجمع بين مصالح الدنيا والآخرة: تحقيق التوازن والتناسق بينهما، فالإسلام جعل الدنيا مزرعةً للآخرة، وتتحول فيها المباحات والأعمال الدنيوية بالنية الصالحة إلى عبادات وطاعات مثابة ، مستشهدًا بقوله تعالى: وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا .
  3. تساوي الناس أمام نظمها: إلغاء التمايز الطبقي والعرقي والنسبي؛ فالناس جميعًا سواسية، والتفاضل بينهم بالتقوى والعمل الصالح، مع شمول التكاليف والواجبات والمحظورات لجميع أفراد المجتمع دون استثناء لأحد .

نماذج من مسيرة الدعاة

يعرض الكتاب صورًا من أداء الصحابة لأمانة البلاغ وحرصهم على تلقي العلم وتبليغه ؛ كجهود أبي بكر الصديق في دعوة وجهاء مكة، وجهر عبد الله بن مسعود بالقرآن الكريم عند الكعبة، وثبات بلال بن رباح أمام تعذيب أمية بن خلف . كما يربط المؤلف ذلك بنماذج الأنبياء والدعاة عبر التاريخ؛ كصمود سحرة فرعون، ومحاجة مؤمن آل فرعون لقومه، ودعاة القرية في سورة يس .

ويفرد الكتاب مساحة لأساليب الإقناع والمحاجة عند دعاة الصحابة، ومن أبرزها:

  • الطفيل بن عمرو الدوسي: وصبره على دعوة قومه بالرفق بعد استئذانه النبي ﷺ، وتحطيمه للأصنام لإثبات عجزها عمليًا .
  • ضمام بن ثعلبة: وصراحته في إعلان بطلان اللات والعزى وحمل قومه على الإسلام في موقف واحد .
  • جعفر بن أبي طالب: في حواره مع النجاشي ملك الحبشة، حيث أبطل كيد وفد قريش بالحجة والبيان، وقرأ عليه صدرًا من سورة مريم .

منهجية الدعوة وعقباتها المعاصرة

يؤكد الكتاب ضرورة تسلح الداعية بسلاحي «الإيمان والعلم»؛ فالعلم والفقه في أهداف الدعوة ووسائلها مقدم على مجرد الحماس، لأن الفكرة تُحارب بالحجة والبرهان والإقناع لا بالقهر . ومن أهم القواعد والواجبات الدعوية التي قررها:

  • مراعاة البيئة ومخاطبة الناس بما يناسبهم: وتناول المشكلات المعاصرة الواقعية، وعدم الانشغال بالفرق الفلسفية البائدة (كالمانوية والمزدكية) إلا إذا بعثت بأشكال جديدة، مع ضرورة التصدي للمذاهب الفكرية الهدامة المعاصرة كالشيوعية والقاديانية والبهائية بالبحث العلمي الرصين .
  • البناء قبل الهدم: أي ترسيخ العقيدة والحق في النفوس وتقديم البديل الإسلامي المشرق قبل التوجه إلى هدم المعتقدات والأوضاع الفاسدة .

ويختتم الكتاب باستعراض عقبات طريق الدعوة في العصر الحديث، وحصرها في: العادات الموروثة، والخداع العقلي، وواقع المسلمين المتخلف الذي عزاه إلى الاستعمار الغربي وسرقته لمقدرات الشعوب ومحاولاته التبشيرية لإبعاد المسلمين عن دينهم، إضافة إلى ابتعاد المسلمين أنفسهم عن تعاليم دينهم؛ مؤكدًا أن العلم والدراسة الموضوعية هما السبيل لتجاوز هذه العقبات .

تم تحديث الإجابة