مذاهب الناس في صفة المحبة لله ﷿

توفي المؤلف
-
الطبعات
مذاهب الناس في صفة المحبة لله ﷿

مذاهب الناس في صفة المحبة لله ﷿ رسالة وبحث عقدي من تأليف عبد المجيد بن محمد الوعلان، تناول فيه مسألة إثبات صفة المحبة لله تعالى، وبيان معتقد أهل السنة والجماعة فيها، مع استعراض أقوال الفرق المخالفة وشبهاتهم ومناقشتها .

موضوع الكتاب ومنهجه

بيّن المؤلف أن دافعه إلى كتابة البحث هو إيضاح عقيدة أهل السنة والجماعة في إثبات صفة المحبة لله ﷿، وبيان مذاهب المعطلة والرد عليهم، انطلاقًا من أن العلم بأسماء الله وصفاته من أشرف العلوم وأعظمها . واعتمد في منهجه على عزو الآيات القرآنية إلى مواضعها، وتخريج الأحاديث والآثار مع ذكر مصادرها، وترجمة الفرق والأعلام المذكورين في ثنايا البحث، مع تذييله بفهارس الموضوعات وقائمة للمراجع .

بنية الكتاب ومحتواه

قسّم المؤلف الكتاب إلى تمهيد، ومقدمة، وفصلين رئيسين، وخاتمة :

التمهيد والمقدمة

تضمن التمهيد الحديث عن أهمية الموضوع وسبب اختياره وخطة البحث، وتناول فيه حاجة العباد إلى معرفة أسمائه وصفاته، والاعتصام بالكتاب والسنة كعصمة من التنازع والافتراق وظهور البدع . وفي المقدمة استعرض المعنى اللغوي للمحبة واشتقاقاتها وأوجهها في لسان العرب، ثم عرفها اصطلاحًا بأنها صفة حقيقية من صفات الله الفعلية الاختيارية المتعلقة بمشيئته، الثابتة بنصوص الكتاب والسنة .

الفصل الأول: مذهب أهل السنة والجماعة

أفرد المؤلف هذا الفصل لتقرير مذهب أهل السنة وأئمة السلف في إثبات صفة المحبة لله ﷿ على الوجه اللائق به من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل . واستدل على إثبات المحبة بنصوص القرآن الكريم كقوله تعالى: وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [البقرة: 195] وقوله: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [المائدة: 54]، مشيرًا إلى أن النصوص تثبت المحبة من الجانبين: محبة الرب لعباده المؤمنين ومحبة العباد لربهم . كما أورد الشواهد من السنة النبوية كحديث الراية يوم خيبر، ونقل إجماع السلف، مستشهدًا بأقوال أئمة كـابن تيمية وابن قيم الجوزية وقاعدة الإمام مالك بن أنس في إمرار الصفات على ظاهرها اللائق بالله تعالى .

الفصل الثاني: مذهب المعطلة والرد عليهم

خصّص المؤلف هذا الفصل لبيان أقوال المخالفين وتصنيف مذاهبهم في صفة المحبة، وقسمهم استنادًا إلى تقريرات ابن تيمية إلى طوائف: طائفة تنفي أن يُحِب الله أو يُحَب حقيقة كالجهمية والمعتزلة، ويؤولون محبة العباد بطاعتهم ومحبة الله بإحسانه وثوابه؛ وطائفة تثبت أنه يُحَب لكنها تفسر محبته للعباد بالإرادة أو إرادة الإنعام كالأشاعرة والمتكلمين .

ثم فصّل الرد على شبهات المعطلة، ومنها:

  • شبهة انتفاء المناسبة: زعم المخالفين أن المحبة تستلزم مناسبة ومجانسة بين المحب والمحبوب، وهي منتفية بين الخالق والمخلوق، وأجاب بأن المناسبة إن عُنِي بها المماثلة فهي منفية شرعًا وعقلًا ولا تستلزمها المحبة، وإن عُنِي بها اتصاف المحبوب بما يُحَب فهذا لازم المحبة والله أحق بكل كمال .
  • شبهة استلزام الحاجة والتأويل بالإرادة: دعوى أن المحبة تستلزم الملاءمة ونيل اللذة والحاجة؛ فألزمهم المؤلف بما أثبتوه من صفة الإرادة، مبينًا أن ما يلزم في المحبة يلزم نظيره في الإرادة، مع تأكيد كمال غنى الله الذاتي، وبيان الفارق الشرعي واللغوي بين الإرادة والمحبة والرضا؛ إذ قد يريد الله كونًا ما لا يحبه ولا يرضاه شرعًا كالكفر والفساد .
  • تأويل محبة العبد بمجرد الطاعة والعمل: ردّ بأن محبة الوسيلة فرع عن محبة المقصود، وأن القرآن عطف محبة الجهاد والعمل على محبة الله ورسوله، والعطف يقتضي المغايرة، فضلًا عن أن لغة العرب لا تعرف التعبير بالمحبة عن مجرد العمل الخالي من إرادة الذات ومحبتها .

واختتم الكتاب بخاتمة أوجز فيها نتائج البحث وخلاصته في تقرير المسألة العقدية .

تم تحديث الإجابة