ماذا نريد من رمضان

توفي المؤلف
-
الطبعات
دار التوزيع والنشر الإسلامية

ماذا نريد من رمضان هو كُتيّب دعوي وتربوي من تأليف الكاتب والداعية المصري مجدي الهلالي، يتمحور حول بيان المقصد التربوي والإيماني من شهر رمضان، وكيفية استثماره لإحياء القلب وتجديد الإيمان وتحقيق التقوى، مع الجمع بين العبادات القلبية والعمل الصالح المتعدي للآخرين. وقد أدرج المؤلف هذا الكتيب لاحقًا ضمن كتابه الجامع أياما معدودات الصادر عن مؤسسة اقرأ.

موضوع الكتاب ومقصده

ينطلق الكتاب من فكرة أن شهر رمضان محطة إيمانية سنوية تتيح للمسلم التزود بالتقوى، ومحو آثار الغفلة والذنوب، والانطلاق بروح جديدة لمواجهة صوارف الحياة. ويُقسّم المؤلف تعامل الناس مع الشهر إلى ثلاثة أصناف:

  1. صنف يرى مجيء رمضان عبئًا وحرمانًا فلا يُحدث فيه أثرًا.
  2. صنف يجتهد في الأعمال الظاهرة واستكثار الطاعات كختم القرآن والصلوات دون حضور القلب، فيتعامل مع الوسائل كغايات وتزول آثاره سريعًا بانقضاء الشهر.
  3. صنف يعتبره فرصة نادرة لإحياء القلب وإشعال جذوة الإيمان، فيجمع بين أعمال الجوارح وأعمال القلوب لتحقيق غاية الصيام المتمثلة في التقوى استنادًا إلى قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ .

ويؤكد المؤلف أن علامات صلاح القلب تظهر في مسارعة الجوارح للخيرات، وتعظيم شعائر الله، والزهد في الدنيا، والمبادرة إلى الاستجابة والنصح.

محتوى الكتاب وأقسامه

قسّم المؤلف الوسائل المعينة على تحقيق ثمرة رمضان إلى جانبين متكاملين يمثلان طرفي «العروة الوثقى»: جانب شعوري وجداني يُصلح ما بين العبد وربه، وجانب سلوكي اجتماعي يختص بعلاقة الفرد بمجتمعه ونفعه للخلق.

القسم الأول: مع الله (الجانب الوجداني)

تناول فيه عشر وسائل رئيسية:

  • الصيام: وسيلة لترويض النفس والسيطرة على شهواتها، مع تجنب كثرة النوم بالنهار والاعتدال في الطعام عند الإفطار وحفظ اللسان.
  • التعلق بالمساجد: التبكير بالذهاب إليها، والرباط فيها بانتظار الصلوات لنيل صلاة الملائكة واستقرار القلب، وتخصيص المرأة مكانًا في بيتها تتخذه مصلى.
  • القرآن الكريم: تلاوته بالتدبر والترتيل لا لمجرد استكثار الختمات، وقدم خطوات عملية لذلك تشمل الدعاء قبل القراءة، والقراءة بصوت مسموع وحزين، واستشعار الخطاب الشخصي، وترديد الآيات المؤثرة، والاستعانة بتفسير موجز.
  • قيام الليل: التهجد قبل الفجر وإطالة الركوع والسجود ومناجاة الله، مع بيان التصرف المناسب عند فوات القيام أو شرود الذهن.
  • اغتنام الأوقات الفاضلة: أوقات الغداة والعشي والسحر، وساعة الإجابة يوم الجمعة، وتحري ليلة القدر في العشر الأواخر، والحرص على العمرة.
  • الاعتكاف: لزوم المسجد في العشر الأواخر أو أوقات مقتطعة لقطع العلائق والانقطاع لمناجاة الله وتجنب فضول الخلطة والكلام.
  • الدعاء: التضرع في مواطن الاستجابة بحضور قلب، مع حث القارئ على الدعاء للمسلمين وللمستضعفين في فلسطين، والدعاء على الظالمين.
  • الصدقة: المداومة اليومية عليها، واقتراح وضع صندوق في البيت للإنفاق المنتظم لتطهير النفس من الشح.
  • الفكر والذكر: ربط الذكر بالتفكر في نعم الله والكون والذنوب، ليواطئ اللسان القلب.
  • محاسبة النفس: مراجعة دورية تشمل عبادات الجوارح ومعاصيها، وعبادات القلوب وآفاتها، والحقوق الأسرية والاجتماعية، وفضائل السلوك.

القسم الثاني: مع الناس (الجانب السلوكي والاجتماعي)

بين فيه المؤلف أثر السعي بالخير بين الناس في تثبيت الإيمان، وفصّل سبعة أبواب:

  1. الإحسان إلى الزوجة والأولاد: بوضع برنامج إيماني للأسرة، وتنظيم أوقاتهم، وعقد جلسة يومية لتدارس القرآن والحديث ومتابعة الأعمال الصالحة.
  2. الجود والكرم: بذل المال والوقت والجهد اقتداءً بالنبي ﷺ.
  3. صلة الرحم: المبادرة لزيارتهم أو الاتصال بهم وتجاوز الخلافات القديمة.
  4. إطعام الطعام: إعداد وجبات الإفطار للفقراء والمساكين وتفقد إخوانه وإشراكهم الطعام.
  5. الإصلاح بين الناس: السعي بين المتخاصمين والعفو وسعة الصدر.
  6. قضاء حوائج الناس: المبادرة لخدمة المحتاجين والسعي على الأرامل والمساكين.
  7. الدعوة إلى الله: هداية الغافلين وترغيبهم في المسجد والعمل الصالح واستغلال أجواء الشهر لإرشادهم.

التطبيق العملي والخاتمة

اختتم الكاتب عمله بصياغة «عهد وميثاق» يتضمن واحدًا وعشرين بندًا عمليًا يلتزم بها القارئ خلال الشهر، مع وضع هيكل لبرنامج يومي وأسبوعي في صورة أسئلة تقويمية تعين المسلم على توزيع أوقاته ومتابعة عباداته ومحاسبة نفسه وزيارة المرضى والقبور.

تم تحديث الإجابة