ما شاع ولم يثبت في السيرة النبوية
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- دَارُ طَيبة
ما شاع ولم يثبت في السيرة النبوية هو كتاب في نقد مرويات السيرة النبوية، ألّفه الباحث السعودي محمد بن عبد الله العوشن، وتناول فيه بالدراسة والتحقيق جملةً من الأخبار والقصص المشهورة المتداولة في كتب السيرة والمغازي التي لم تثبت أسانيدها وفق معايير المحدّثين .
الهدف والمنهج
بيّن المؤلف في مقدمته التي فرغ منها بمدينة الرياض في غرة رجب 1428 هـ أنه لم يتقصّد استيعاب جميع المرويات الضعيفة في السيرة النبوية لكثرتها، وإنما اقتصر على أشهر الأخبار المتداولة في كتب السير والمصنفات التاريخية . وانطلق في عمله من ضرورة تنقية السيرة النبوية وتمييز صحيحها من سقيمها قياساً على صنيع أئمة الحديث في نخل المرويات، مستشهداً بعبارة الإمام عبد الله بن المبارك: «في صحيح الحديث غنية عن سقيمه» . وقرّر المؤلف قاعدة مفادها عدم التلازم بين الشهرة والصحة، منبهاً على أن تضعيف الرواية إسنادياً لا يعني بالضرورة نفي وقوع الحادثة تاريخياً بل يفيد عدم ثبوت سندها فقط .
اعتمد المؤلف في نقد الروايات وأسانيدها على أحكام ونقول أئمة الجرح والتعديل والتحقيق المتقدمين؛ وفي مقدّمتهم الحافظ أبو عبد الله الذهبي في كتابيه تاريخ الإسلام وسير أعلام النبلاء، وتلميذه ابن كثير في البداية والنهاية، والحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري والإصابة في تمييز الصحابة . كما استفاد من أبحاث المحدثين والباحثين المعاصرين، كالشيخ محمد ناصر الدين الألباني في سلسلتيه وإرواء الغليل، والدكتور أكرم ضياء العمري في كتابه السيرة النبوية الصحيحة، ومحمد بن رزق الطرهوني في السيرة الذهبية . وحرص العوشن في منهجه على إيراد الروايات والوقائع الصحيحة الثابتة التي تغني عن الروايات المضعّفة وتؤدي معناها .
موضوعات الكتاب وقضاياه
عالج الكتاب طائفة واسعة من الوقائع المنسوبة إلى العهدين المكي والمدني، مبيناً عللها الإسنادية ورأي النقاد فيها، ومن أبرز المسائل التي ناقشها:
- المولد والنشأة: عدم ثبوت تحديد يوم المولد النبوي في الثاني عشر من ربيع الأول بحديث صحيح، وترجيح بعض علماء الفلك كونه في التاسع منه ، وضعف رواية جلوسه ﷺ صغيراً على فراش جده عبد المطلب ، وعدم ثبوت شهوده حرب الفجار وتجهيزه النبل لأعمامه .
- البعثة والعهد المكي: ضعف تحديد سن أم المؤمنين خديجة بنت خويلد بأربعين سنة عند زواجها منه ﷺ، وعدم صحة رواية محاولة التردي من الجبال عقب بدء الوحي، وعدم ثبوت تحديد مرحلة الدعوة السرية بثلاث أو أربع سنين، وضعف إسناد القول المنسوب إليه: «لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري» .
- الهجرة والعهد المدني: عدم ثبوت خبر حضور إبليس اجتماع المشركين في دار الندوة بهيئة شيخ نجدي، وضعف خبر مبيت علي بن أبي طالب في فراشه ﷺ ليلة الهجرة للتعمية على المشركين، وعدم ثبوت نسج العنكبوت وتبييض الحمامتين على فم غار ثور، وضعف رواية لدغ أبي بكر الصديق في الغار عند سد الشقوق، وعدم صحة وعد سراقة بن مالك بسواري كسرى برواية مسندة متصلة لكونها من مراسيل الحسن البصري، وضعف نشيد «طلع البدر علينا» عند قدومه إلى المدينة .
النشر والاستقبال
صدر الكتاب عن دار طيبة للنشر والتوزيع في الرياض . وقد أعد المؤلف مختصراً لمادته نشره على مدونته الخاصة ، وصار الكتاب مرجعاً متداولاً لدى الباحثين في السيرة النبوية؛ حيث اعتمده باحثون معاصرون وأحالوا على تحقيقاته وتعقباته في مصنفاتهم .
تم تحديث الإجابة