كتابة السنة في عهد النبي ﷺ والصحابة وأثرها في حفظ السنة النبوية

توفي المؤلف
-
الطبعات
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة

كتابة السنة في عهد النبي ﷺ والصحابة وأثرها في حفظ السنة النبوية دراسة حديثية وتاريخية أعدّها الباحث رفعت فوزي عبد المطلب، تتناول تاريخ تقييد الحديث النبوي وتدوينه في الصدر الأول، وتُبرز حقيقة النشاط الكتابي المبكر ودوره في صيانة السنة النبوية ونقلها .

موضوع الكتاب وأهدافه

يعالج الكتاب مسألة كتابة الحديث النبوي وتوثيقه منذ العهد النبوي وعصر الصحابة، بهدف تفنيد الشبهات واللبس الناشئ حول تأخر تدوين السنة إلى أواخر القرن الأول الهجري وبداية القرن الثاني في خلافة عمر بن عبد العزيز، وهو اللبس الذي استند إليه بعض المستشرقين للادعاء بأن السنة النبوية ظلت معرضة للنسيان والتبديل طوال تسعين عامًا . ويُفرّق المؤلف اصطلاحيًا ولغويًا بين "الكتابة" التي تعني تقييد الأحاديث في صحف وهو ما وقع مبكرًا على أيدي الصحابة، وبين "التدوين" و"التصنيف" اللذين يُقصد بهما جمع تلك الصحف المتفرقة في دواوين وجوامع مرتبة ومبوبة، وهو ما تم لاحقًا بأمر عمر بن عبد العزيز على يد محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ومن تلاه كـسعيد بن أبي عروبة والربيع بن صبيح والإمام مالك بن أنس .

كما ناقش الكتاب الجمع بين أحاديث النهي عن الكتابة (كحديث أبي سعيد الخدري في صحيح مسلم: لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه ) وأحاديث الإذن الصريحة (كحديث: اكتبوا لأبي شاه )، مبيّنًا أن كراهة الكتابة في صدر الإسلام كانت لعلل خاصة؛ منها الخوف من مضاهاة القرآن بغيره أو التباسه به لقلة الفقهاء آنذاك، وموضحًا أن علماء الحديث لم يكونوا ينصون على صفة الكتابة في أسانيدهم حرصًا على إبراز الاتصال والسماع والمشافهة وتحاشيًا لما قد يُظن من الاعتماد على الوجادة المجردة .

أقسام الكتاب ومحتواه

ينتظم الكتاب في تمهيد وقسمين رئيسين يتفرع عنهما فصول لدراسة الصحف والمكتوبات المبكرة:

  • التمهيد: تحرير مفاهيم الكتابة والتدوين والتصنيف، ودراسة أحاديث النهي والإذن وموقف السلف من تقييد العلم .
  • القسم الأول: كتابة السنة في عهد رسول الله ﷺ: يشتمل على فصلين؛ خُصص الأول لاستعراض ما كُتب إجمالًا، وخُصص الثاني لدراسة مفصلة لنماذج من صحف العهد النبوي وتتبع نصوصها وشواهدها الفقهية ومروياتها في المصنفات الحديثية ، ومن أبرزها:
    1. صحيفة علي بن أبي طالب: وتضمنت أحكام حرم المدينة، والعقل (الديات)، وفكاك الأسير، وألا يُقتل مؤمن بكافر، وفرائض الصدقة ومقاديرها .
    2. الصحيفة الصادقة لـعبد الله بن عمرو بن العاص: التي كتبها بإذن النبي ﷺ مباشرة، وتناول المؤلف مسألة اتصال أسانيدها من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وحجيتها، وجرد موضوعاتها التي اشتملت على مئات الأحاديث في العبادات والمعاملات والآداب والأحكام .
    3. صحيفة عمرو بن حزم: الكتاب الذي كتبه النبي ﷺ لعمرو حين بعثه إلى نجران في بيان الفرائض والسنن والصدقات والديات وأحكام الطهارة، وما حظي به من تلقي العلماء بالقبول وشهرته التي تستغني عن الإسناد .
    4. كتاب الصدقات: الكتاب النبوي المقرون بسيف رسول الله ﷺ الذي عمل به أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب، ورواه أنس بن مالك .
  • القسم الثاني: كتابة السنة في عهد الصحابة رضوان الله عليهم: ويتناول اتساع دائرة التقييد والكتابة لدى أكثر من خمسين صحابيًا وصحابية، مع دراسة نماذج من صحفهم ، منها:
    1. صحيفة همام بن منبه وصحيفة عبد الرحمن بن هرمز الأعرج: المرويتان عن أبي هريرة، وبيان تداولهما مدونتين وافتتاحهما بحديث مشترك .
    2. صحيفة جابر بن عبد الله: وما كتبه عنه تلاميذه كـمحمد بن علي الباقر في حديث المناسك، وسليمان بن قيس اليشكري، والحسن البصري .
    3. صحيفة سمرة بن جندب: التي كتبها لبنيه ورواها الحسن البصري عنه، مع دراسة متابعاتها وشواهدها الحديثية .
    4. صحف ومكتوبات أخرى كصحيفة سعيد المقبري، وكتابات أنس بن مالك، وكتاب عبد الله بن أبي أوفى .

منهج البحث وخاتمته

اعتمد المؤلف منهجًا استقرائيًا وتحليليًا من خلال تتبع نصوص الصحف المكتوبة في أصول السنة وكتب الجوامع والمسانيد، وإيراد شواهدها ومتابعاتها من مرويات الصحابة الآخرين لبيان تضافر النقل الشفهي والمكتوب . وخلص في خاتمة الكتاب إلى أن كتابة السنة المبكرة كانت أوسع نطاقًا مما ورد النص صراحة على كتابته؛ لكون الحديث الواحد إذا ثَبَتَ تقييده عند صحابي في صحيفة ثم تفرعت طرقه إلى تلاميذه، يُعد أصلاً مكتوباً وموثقاً منذ مرحلة النبوة والصحابة، مما يدحض دعاوى انقطاع التوثيق الخطي قبل عصر التدوين الرسمي .

تم تحديث الإجابة