خطاب الماردي ومنهجه في النحو
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
خطاب الماردي ومنهجه في النحو دراسة نحوية أعدّها الباحث حسن موسى الشاعر، تتناول ترجمة النحوي الأندلسي أبي بكر خطّاب بن يوسف الماردي (ت. نحو 460 هـ / 1068 م)، والتعريف بمصنفاته، واستقصاء آرائه ومنهجه النحوي من خلال النقول المأثورة عن كتابه «الترشيح» .
التعريف بالدراسة وسياقها
نُشر هذا البحث للأستاذ المشارك بكلية اللغة العربية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة الدكتور حسن موسى الشاعر في مجلة الجامعة الإسلامية . وهدف البحث إلى تسليط الضوء على شخصية لغوية أندلسية بارزة لم تفرد لها المصادر القديمة ترجمة وافية رغم كثرة استشهاد أئمة النحو اللاحقين بآرائها .
توثيق شخصية الماردي وعصره
استعرض الباحث عصر خطّاب الماردي وبيئته؛ حيث عاش في النصف الأول من القرن الخامس الهجري في الأندلس إبّان سقوط الخلافة الأموية وقيام دول الطوائف، وكان من أهل قرطبة ثم سكن بطليوس وتوفي في أواخر أيام صاحبها المظفر بن الأفطس، ورجّح الباحث أن وفاته كانت نحو سنة 460 هـ تبعًا لوفاة ابن الأفطس .
وبيّن التحقيق في نسبة «الماردي» أنها تعود إلى مدينة ماردة الأندلسية التابعة لمملكة بطليوس، وتتبّع الأوهام والتصحيفات التي لحقت باسمه ونسبته في فهارس كتب النحو ومصنفات التراجم؛ حيث سُمّي تحريفًا بـ «الماوردي»، و«المازري»، و«الماريني»، و«المارديني»، و«المادري»، مؤكدًا استقرار ضبطه باسم «خطّاب الماردي» في أصول المصادر المعتمدة . كما ذكر شيوخه كالفقيه الحافظ أبي عبد الله بن الفخار وأبي عمر أحمد بن الوليد وهلال بن عريب، ورواية ابنيه عبد الله وعمر لمصنفاته .
كتاب «الترشيح» ومصنفات الماردي
وثّق البحث مؤلفات خطّاب الماردي معتمدًا على ما أورده ابن خير الإشبيلي في فهرسته وما جاء عند غيره، ومن أبرزها أرجوزة في مخارج الحروف وصفاتها، وإعراب مسألة «الحسن الوجه»، و«الدلائل في النحو»، واختصار «الزاهر» لابن الأنباري .
وأفرد الباحث عناية خاصة لكتابه الأكبر «الترشيح في النحو»، الذي عارض فيه كتاب دِريَود في شرحه لكتاب الكسائي ولخّص أبو حيان الأندلسي سفره الأول في «تذكرة النحاة» . وفصل الشاعر مسألتين حول الكتاب:
- تحقيق عنوانه: أثبت أن صواب اسمه «الترشيح» بالراء، ودفع وهم من سمّاه «التوشيح» بالواو، مستندًا إلى نصوص صريحة عند ابن هشام الأنصاري والشيخ خالد الأزهري وجمهور النحاة .
- التمييز بينه وبين ترشيح ابن الطراوة: بيّن الفارق بين كتاب الماردي الموسّع وبين كتاب «الترشيح» المختصر للنحوي ابن الطراوة، رافعًا الخلط الواقع بينهما لدى بعض المتأخرين والمحققين المعاصرين .
المنهج والآراء النحوية
خلصت الدراسة عند استقراء شواهد الماردي ومسائله في النحو إلى جملة من المعالم:
- المذهب النحوي: لم يصرّح الماردي بالانتساب إلى مذهب بعينه، لكنه كان يميل إلى آراء البصريين ويكثر من الاحتجاج بها، وقد ألّف الترشيح لمناقشة دريود انتصارًا لمذهب البصرة غالبًا، مع تمتعه بشخصية علمية مستقلة توازن وترجّح بعيدًا عن التعصب .
- المناقشات والآراء الفرعية: عكست شواهده اعتدالًا وقوة في التدليل؛ فناقش مسائل شتى مثل أحكام هاء السكت وعلّة بنائها ولزومها، ومجيء جواب (لو) و(لولا) مقترنًا باللام أو مجردًا منها مع الاستشهاد بالقرآن كقوله تعالى: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ ، إضافة إلى آرائه في التضمين وتجويزه تضمين الفعل المتعدي لواحد معنى (صيّر) ليدخل في باب (ظنّ)، مما نقله عنه السيوطي في الأشباه والنظائر وناقشه ابن هشام وأبو حيان .
تم تحديث الإجابة