خصائص التفكير الفقهي عند الشيخ محمد بن عبد الوهاب (مطبوع ضمن بحوث ندوة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الأول)

توفي المؤلف
1444 هـ
الطبعات
عمادة البحث العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

خصائص التفكير الفقهي عند الشيخ محمد بن عبد الوهاب بحث فقهي تحليلي للدكتور عبد الوهاب أبو سليمان (ت. 1444 هـ / 2023 م)، خُصص لدراسة المنهج الفقهي عند الشيخ محمد بن عبد الوهاب واستجلاء معالم تفكيره التشريعي وموقفه من المذهبية والاجتهاد والتقليد .

نُشر البحث ضمن الجزء الأول من بحوث «ندوة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب» التي نظمتها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، كما أُدرج في «مجلة البحث العلمي والتراث الإسلامي» بمكة المكرمة في عددها الثالث الصادر عام 1401 هـ .

أهداف البحث ومنهجه

بيّن الباحث في مقدمة دراسته أن الجانب العقدي في دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب استأثر بمعظم اهتمام الدارسين والباحثين لطبيعة تركيز الشيخ على تصحيح العقيدة، في حين بقي المسار الفقهي التشريعي والخصائص الفكرية في اتجاهه الفقهي بحاجة إلى دراسة تجلي حقيقة دعوته في هذا الميدان . اعتمد البحث على فحص التراث الفقهي للشيخ محمد بن عبد الوهاب بمسلك استقرائي واستنتاجي يركز على الكليات والخصائص العامة دون الاستغراق في المسائل الجزئية إلا لغرض التوضيح والتمثيل .

محاور الدراسة ومضمونها

انتظم البحث في ثلاثة محاور رئيسة، خُتمت بدراسة تحليلية لمؤلفات الشيخ الفقهية:

  • الحالة الفقهية في العالم الإسلامي ونجد: استعرض الباحث واقع الركود الفقهي وسيادة التقليد والانحصار في شروح المتون وحواشيها في القرون المتأخرة، وتطابق هذا الواقع مع بيئة نجد التي كاد علم فقهائها ينحصر في الفروع الحنبلية، مبيناً كيف نشأ الشيخ في بيئة أسرية قضائية لكنه تجاوز أطرها التقليدية المغلقة .
  • الروافد الفكرية: تتبع الباحث المصادر العلمية المؤثرة في تكوين الشيخ، مبرزاً أثر انكبابه على كتب التفسير والحديث، وعكوفه المبكر على تراث شيخي الإسلام ابن تيمية وابن قيم الجوزية بحكم الروابط العلمية الوثيقة بين حنابلة الشام ونجد، وما أورثه ذلك من نزعة اجتهادية واستقلال فكري .
  • الخصائص الفقهية: حلل الباحث سمات التفكير الفقهي عند الشيخ، ومنها:
    1. النزعة المذهبية المعتدلة: انتسابه لمذهب الإمام أحمد بن حنبل مع احترام اجتهادات الأئمة المعتبرين، ووجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة عند تعارض الأقوال وتنازعها فيما وصفه الباحث بـ«الاجتهاد في التقليد» .
    2. النزعة الانتخابية: ترجيح الأقوال وفق الدليل وعنايته الخاصة باختيارات ابن تيمية مع قبوله أحياناً لآراء خارج المذهب إذا عضدها الدليل .
    3. المرونة الفقهية: عدم الإنكار في مسائل الاجتهاد الخلافية التي لم يتبين فيها النص، واعتماد قواعد التوسعة والعفو؛ كتقرير أن الأصل في المعاملات والشروط الحل والإباحة حتى يرد دليل التحريم .

تحليل المؤلفات الفقهية

تناول الباحث بالتحليل مصنفات الشيخ الفقهية، مبيناً أن كتابه الأكبر «مختصر الإنصاف والشرح الكبير» استهدف فتح آفاق النظر وتدريب طلابه على فقه الخلاف والترجيح . كما حلل رسالته «آداب المشي إلى الصلاة» المستخلصة من «كشاف القناع» والتي ألفها الشيخ التزاماً بالمذهب الحنبلي في الفروع ورداً على اتهامه بنبذ المذاهب ، إضافة إلى كتاب «شروط الصلاة وأركانها»، و«كتاب الطهارة»، ورسالة «مبحث الاجتهاد والخلاف» التي لخص فيها مسألة حجية قول الصحابي من كتاب «إعلام الموقعين» .

خلصت الدراسة إلى أن فقه الشيخ محمد بن عبد الوهاب يمثل نموذجاً وسطاً يجمع بين تقدير التراث الفقهي والإفادة منه دون جمود، والانفتاح على الدليل والاجتهاد بمرونة تواكب مقاصد الشريعة .

تم تحديث الإجابة