جولة في كتابي (الأغاني) و(السيف اليماني)

توفي المؤلف
1420 هـ
الطبعات
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

جولة في كتابي (الأغاني) و(السيف اليماني) دراسة نقدية للكاتب السوري الشيخ محمد المجذوب (ت. 1420 هـ / 1999 م)، خُصصت لنقد وتقويم كتاب «الأغاني» لـأبي الفرج الأصفهاني وبيان أثره الفكري ومروياته، في ضوء الردود النقدية عليه ولا سيما ما قرره الشاعر والكاتب وليد الأعظمي في كتابه «السيف اليماني في نحر الأصفهاني» .

بواعث التأليف وسياقه

انطلق المؤلف في كتابة هذا البحث بعد رصده للموجة الدعائية والإعلامية التي رافقت صدور الطبعة الجديدة من كتاب «الأغاني» في القاهرة مطلع ثلاثينيات القرن العشرين، وما تبعه من ترويج وإشادة من كُتّاب معاصرين مثل الدكتور طه حسين وتلميذه شفيق جبري، واهتمام المستشرقين بنشره، مما أورث لدى طائفة من القراء قبولًا مطلقًا لكل ما ورد فيه دون تمحيص لأسانيده ونصوصه . وأوضح المجذوب أن دافعه تمثل في تنبيه القراء إلى مصادمة كثير من مرويات الأصفهاني للثابت نَقلًا وعقلًا في التراث الإسلامي، ومحاولة تفكيك النظرة التي تعتمد «الأغاني» مصدرًا تاريخيًا موثوقًا لتصوير رجالات الصدر الأول والمجتمعات الإسلامية المتعاقبة .

وقد نُشرت هذه الدراسة في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بعد أن أضاف إليها مؤلفها مباحث تعريفية وتحليلية لشخصية الأصفهاني وبواعثه، بعد أن كان قد اعتزم استقراء أجزاء الكتاب الأربعة والعشرين كاملة ثم اختار التركيز على نماذج دالة ومكثفة تفاديًا للإطالة .

محاور الدراسة ومضمونها

تناول العمل نقد كتاب «الأغاني» ومؤلفه عبر عدة محاور رئيسية، منها:

  • ترجمة الأصفهاني وتقويمه: استعرض المؤلف شخصية أبي الفرج الأصفهاني (المولود في أصفهان سنة 284 هـ والناشئ في بغداد)، متطرقًا إلى الجمع في حاله بين النسب الأموي والمذهب الشيعي، ومستحضرًا ثناء بعض الأدباء والمؤرخين كـأبي منصور الثعالبي وابن خلكان والمحسن بن علي التنوخي على سعة علمه وحفظه وروايته، وفي المقابل نقل تجريح أئمة آخرين له مثل ابن الجوزي الذي طعن في عدالته واعتبر في مروياته ما يوجب ردها .
  • نقد المنهج الإسنادي والروائي: بَيّن الكاتب أن الأصفهاني كان يستر رواياته المقذعة في سياق أسانيد يُدرج فيها بعض الثقات إلى جانب الوضاعين والمجهولين، مما يُوقع غير المتخصصين في شرك تصديق أخباره، فضلًا عن تعقيبه أحيانًا بعبارات تضعف الخبر بعد إيراده وتثبيته في ذهن المتلقي .
  • النزعة الشعوبية وتشويه الرموز: ركزت الدراسة على ما سمّاه المؤلف بالنَفَس الشعوبي لدى الأصفهاني في تحقير الرموز والفضلاء من العرب والمسلمين منذ عصر الصحابة والخلفاء الراشدين والأمويين والعباسيين، مع إمساكه عن نقد البويهيين أو الشخصيات الأعجمية، معتبرًا ذلك محاولة لهدم مكانة السلف في نفوس الأجيال اللاحقة .
  • الإشادة بجهود النقد والتهذيب: أشاد المؤلف بكتاب «السيف اليماني في نحر الأصفهاني» لوليد الأعظمي الذي كشف فيه عوار مرويات الأغاني، ونوّه بالجهود التراثية والحديثة في اختصاره وتهذيبه، ومنها صنيع الشيخ محمد الخضري في كتابه «تهذيب الأغاني» بحذفه للأسانيد والمرويات المخلة بالأدب ، وعاتب الهيئات المشرفة على نشر الكتاب في العصر الحديث لاكتفائها بضبط الألفاظ دون التعليق النقدي على متونه وأسانيده المفتراة .

تم تحديث الإجابة