اعتماد دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب على الكتاب والسنة - مناع القطان
- توفي المؤلف
- 1420 هـ
- الطبعات
- عمادة البحث العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
اعتماد دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب على الكتاب والسنة هو بحث علمي كتبه الشيخ مناع القطان (ت. 1420 هـ / 1999 م)، قُدّم ضمن فعاليات «أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب» الذي نظمته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض عام 1400 هـ / 1980 م، لبيان استناد دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى القرآن الكريم والسنة النبوية ودحض الشبهات المثارة حولها .
سياق البحث والبيئة التاريخية
استهل المؤلف بحثه بتحليل أثر البيئة الطبيعية والاجتماعية في تكوين شخصية الداعية وتوجيه سلوكه؛ متناولاً طبيعة الجزيرة العربية وما تورثه من صفات، ومستشهداً بتقرير ابن خلدون حول حاجة العرب إلى صبغة دينية تجمع كلمتهم وتلزمهم بالحق . واستعرض تاريخ إقليم نجد واليمامة منذ فجر الإسلام حتى القرن الثاني عشر الهجري؛ حيث تجزأت المنطقة إلى إمارات متناحرة، مثل إمارة آل معمر في العيينة، وآل سعود في الدرعية، وآل دواس في الرياض، وبني خالد في الأحساء، وآل علي في حائل، وآل حجيلان في القصيم . وبين أن الانقطاع السياسي والديني أفرز اضطراباً عقدياً وشيوعاً للبدع والشركيات والاعتقاد بالأشجار والأحجار والقبور والجن، قبل أن تتلاقى دعوة الشيخ الإصلاحية القائمة على التوحيد مع مناصرة الأمير محمد بن سعود .
أصول الاستدلال والمنهج الفقهي
أكد القطان أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب قامت على الاتباع لا الابتداع، ولم تكن مذهباً جديداً، بل هدفت إلى رد الناس إلى مصدري التشريع: القرآن الكريم بوصفه أصل الشريعة ومصدرها الحاوي لأصول الأحكام وقواعدها، والسنة النبوية المبينة لمجمله والمستقلة ببعض الأحكام .
وأوضح البحث منهج الشيخ في الفقه والفتوى؛ فرغم دراسته ونشأته على المذهب الحنبلي، فإنه لم يلتزم به التزاماً متعصباً إذا ترجح لديه بالدليل صحة خلافه، كما في فتواه بجواز إخراج العروض في الزكاة بقيمتها . وحرر البحث موقفه من أقوال العلماء؛ إذ أوجب توقيرهم واحترامهم دون اتخاذهم أرباباً من دون الله بجعل أقوالهم معياراً للحق، مع وجوب الرد إلى الكتاب والسنة عند التنازع والاختلاف . كما استعرض القواعد الأربع التي قررها الشيخ لمدار الأحكام الشرعية، وهي: تحريم القول على الله بلا علم، وأن ما سكت عنه الشارع فهو عفو، وذم ترك المحكم واتباع المتشابه، وضابط المشتبهات بين الحلال والحرام مستنداً إلى قوله ﷺ: إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات .
دفع المفتريات وتقرير العقيدة
عالج البحث الشبهات والاتهامات التي أثيرت ضد الدعوة، معتمداً على رسائل الشيخ الشخصية وفتاواه، لاسيما رده على رسالة سليمان بن سحيم إلى أهل القصيم، التي نسب إليه فيها إبطال كتب المذاهب الأربعة وتكفير الأمة وتكفير المتوسلين بالصالحين وهدم القباب؛ حيث بين الشيخ بطلان هذه الدعاوى وكونها بهتاناً صريحاً . وبيّن القطان أن الشيخ كان يستشهد بنصوص فقهاء المذاهب الأربعة كالحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة لإلزام الخصوم بما تقرر في كتبهم من تحريم النذر للقبور والاستغاثة بالأموات والتبرك بالأشجار .
وأبرز القطان طريقة الشيخ في تقرير مسائل التوحيد كما تجلت في مؤلفه كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد؛ حيث يعقد الباب ويسوق تحته الأدلة من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والآثار السلفية مجردة، ثم يختم كل باب باستنباط المسائل والأحكام المستفادة مباشرة من تلك النصوص الشرعية .
تم تحديث الإجابة