إتحاف ذوي الإتقان بحكم الرهان

توفي المؤلف
1069 هـ
الطبعات
مخطوط ينشر لأول مرة بالمكتبة الشاملة

إتحاف ذوي الإتقان بحكم الرهان هي رسالة فقهية للإمام حسن بن عمار بن علي الشرنبلالي الحنفي (994–1069 هـ / 1586–1659 م) ، خُصصت لبحث مسألة دقيقة من مسائل المعاملات والرهن والوقف في الفقه الحنفي .

سبب التأليف وموضوع الرسالة

افتتح الشرنبلالي رسالته بحمد الله بعبارة: «الحمد لله ملهم الصواب، وميسر الأمور الصعاب» ، وبيّن أن الباعث على تسطيرها ورود سؤال عن حكم تصرّف أحد الورثة إذا اشترى عقاراً كان مرهوناً تحت يد مورّثهم ثم وقفه . وكان أحد فقهاء الحنفية في عصره قد أفتى ببطلان الشراء وبطلان الوقف، فلما رُفعت الواقعة إلى الشرنبلالي خالفه وكتب هذا المصنَّف لرد الخطأ وبيان وجه الصواب بالدليل والبرهان .

المسائل والمنهج الفقهي

قرر المؤلف في الرسالة أن شراء الوارث ووقفه للعقار المرهون صحيح ونافذ بقدر حصته من الميراث؛ نظراً لمصادفته ملكاً صحيحاً، في حين يظل الشراء والوقف موقوفاً بقدر حصة باقي الورثة، دون أن يملك بقية الورثة حق إبطال البيع؛ لأن الوارث لا يملك إبطال بيع الرهن لأجنبي في أصح الروايتين، بل يتوقف البيع على الإجازة أو قضاء الدين .

وناقش الشرنبلالي مسألة إطلاق لفظ "الباطل" في بعض عبارات الفقهاء المتقدمين، موضحاً أنه مؤوّل بمعنى "الموقوف"، وفصّل في الفروق الدقيقة داخل المذهب بين التصرف الباطل والفاسد والموقوف . واعتمد في تحرير المسألة ونظائرها على كتب المذهب وأئمته، ومنها:

  • أقوال الأئمة أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني وهلال الرأي .
  • نصوص فخر الدين الزيلعي في شرحه على «كنز الدقائق» للإمام النسفي .
  • شروح ومصنفات معتمدة كـ«غاية البيان» للإتقاني، و«فتح القدير» لابن الهمام، و«وجيز الحصيري»، و«البحر الرائق» لابن نجيم، و«الإسعاف في أحكام الأوقاف» للطرابلسي، و«الذخيرة البرهانية» و«المحيط» لبرهان الدين بن مازه .

كما ضمّن رسالته تنبيهات فقهية متصلة؛ منها التفريق بين حكم إعتاق الراهن وإعتاق المشتري منه، وبيان حكم وقف الراهن للعين المرهونة بعد تسليمها وما يترتب عليه في حالتي اليسار والإعسار .

المجموع والنسخ الخطية

تندرج هذه الرسالة ضمن المجموع الشهير لرسائل الشرنبلالي الفقهية المعروف بـ «التحقيقات القدسية والنفحات الرحمانية الحسنية في مذهب السادة الحنفية» ، وتحمل الرقم خمسة وخمسين في ترتيب مجموع رسائله .

وتحتفظ عدة خزائن ومكتبات تراثية بنسخ خطية للرسالة، منها مكتبة السليمانية في إسطنبول، والمكتبة الظاهرية في دمشق، ومكتبة الحرم المكي في مكة المكرمة، وخزانة راشد أفندي في قيصري، ومكتبة خدابخش ببانكبور، إضافة إلى نسخ محفوظة في الأزهر الشريف .

تم تحديث الإجابة