استقبال المسلمين لرمضان

توفي المؤلف
1420 هـ
الطبعات
مجلة الجامعة الإسلامية

استقبال المسلمين لرمضان رسالة ومقالة علمية للشيخ عطية سالم (ت. 1420 هـ / 1999 م)، تناول فيها هدي المسلمين في استقبال شهر رمضان المبارك، وتاريخ مشروعية الصيام وحِكَمه وفضائله، وأبرز الآداب والأحكام المتعلقة به .

سياق الرسالة وموضوعها

استهل المؤلف رسالته ببيان حرص المسلمين والسلف على استقبال شهر رمضان بالفرح والاستبشار والدعاء ببلوغه، مستشهدًا بما روي عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ كان يدعو إذا دخل شهر رجب: اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان . وأوضح ما أعده الله لعباده في هذا الشهر من فتح أبواب الجنان وتغليق أبواب النيران وتصفيد الشياطين ومضاعفة الأجور، مبينًا خسران من أدرك هذا الموسم المبارك ولم يظفر فيه بالمغفرة والرحمة .

تاريخ مشروعية الصيام

عقد الكاتب مبحثًا لتتبع مشروعية الصيام؛ حيث بيّن أنه كان عبادة مقررة لدى الأمم السابقة كما دل عليه قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ، مستعرضًا نماذج من صيام من قبلنا كصيام داود ومريم وموسى عليهم السلام، وصيام يوم عاشوراء شكرًا لنجاة موسى .

ثم بيّن تدرج تشريع الصيام في الإسلام، حيث بدأ بصيام عاشوراء ومطلق الأيام، ثم فُرض صيام رمضان في السنة الثانية للهجرة؛ وكان في أول الأمر على التخيير مع الفدية بقوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ، ثم تعيّن ولزم بإنزال قوله سبحانه: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ، إلى جانب ما شُرع من صيام النوافل كصيام يوم عرفة وعاشوراء والست من شوال، وصيام الجبران والكفارات .

حكمة الصيام وفضائله

ناقش المؤلف حِكَم الصيام مبيّنًا أن أهم ما نص عليه القرآن الكريم هو تحقيق "التقوى"، مع ما قد يترتب عليه من منافع بدنية أو تربوية تبعية . وأكد أن الصوم جُنّة ووقاية للجوارح؛ إذ يمتنع الصائم ليس فقط عن المفطرات الحسية، بل يكف لسانه عن الكذب والغيبة وشهادة الزور، ويتنزه عن مجاراة السفهاء بمقابلة الإساءة بقوله: إني صائم . واستدل على اختصاص الصوم ومكانته بالحديث القدسي: كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشرة أمثالها إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ، وبما أُعد للصائمين من الدخول من باب الريان في الجنة .

الآداب والأحكام

اختتم الشيخ رسالته بذكر جملة من الآداب والأحكام العامة المتعلقة بالصيام، ومنها :

  • تحري الحلال: وجوب الحرص على الكسب الحلال والمطعم الحلال حتى لا يُبطل أثر عبادته .
  • أحكام السحور والإفطار: بيان اختصاص هذه الأمة بالسحور، واستحباب تأخيره واستحباب تعجيل الإفطار، والإشارة إلى نسخ الحكم الذي كان في أول الإسلام من تحريم الأكل والشرب والوطء بعد النوم في الليل بنزول آية التخفيف .
  • تفطير الصائمين: الترغيب في تفطير الصائمين لنيل مثل أجورهم ولو بالقليل .
  • اجتناب الشبهات ومثيرات الإفطار: الحذر من المبالغة في الاستنشاق، وتجنب مثيرات القيء، وتجنب مداعبة الأهل لمن يخشى على نفسه، والإشارة إلى الخلاف الفقهي في مسألة الحجامة بين الجمهور ورواية الحنابلة .
  • مدارسة القرآن والصدقة: الحث على الإكثار من تلاوة القرآن وتدبره والإنفاق في وجوه الخير اقتداءً بالنبي ﷺ في رمضان .

تم تحديث الإجابة