إرشاد العابد في حكم مكث الجنب والحائض والنفساء في المساجد

توفي المؤلف
-
الطبعات
إرشاد العابد في حكم مكث الجنب والحائض والنفساء في المساجد

إرشاد العابد في حكم مكث الجنب والحائض والنفساء في المساجد رسالة فقهية ألفها أبو عمرو شريف مراد، تبحث في المسائل المتعلقة بأحكام لبث أصحاب الأحداث الكبرى—الجنب والحائض والنفساء—في المساجد ومناقشة أدلة المانعين والمجيزين.

سبب التأليف وموضوعه

بيّن المؤلف في مقدمته أن الدافع لتصنيف الكتاب هو انتشار القول بين كثير من النساء بجواز لبث الحائض ومكثها في المسجد بدعوى عدم قيام مانع شرعي يمنع من ذلك، فعمد إلى جمع أقوال العلماء، وحصر حجج القائلين بالجواز ثم الرد عليها وتفنيدها.

بنية الكتاب ومحتواه

انتظم الكتاب في مقدمة وفصول تعالج المسألة لغويًا وفقهيًا وتفسيريًا:

  • الفصل الأول (مقدمة تمهيدية): تناول فيه تعريف الجنابة والحيض والنفاس لغةً وشرعًا، وقرر مسألة التسوية بين الحائض والنفساء في الأحكام بنقل الإجماع عن أئمة الفقه كـابن قدامة، والنووي، والخطيب الشربيني، والشوكاني. كما أورد الفرق اللغوي والفقهي بين مجرد دخول المسجد أو العبور فيه وبين المكث واللبث فيه لبيان بطلان قياس اللبث على المرور العارض. وفصّل الفروق بين الحائض والجنب؛ مؤكدًا أن حدث الحيض أغلظ من حدث الجنابة، وأن وضوء الحائض لا يصح ولا يخفف حدثها بخلاف الجنب الذي يستحب له الوضوء عند إرادة النوم أو الأكل أو معاودة الجماع، ونقل في ذلك تقريرات عن ابن تيمية، وابن حجر العسقلاني، وابن القيم، والمرداوي.
  • الفصل الثاني (أقوال المجيزين والجواب عنها): تصدى فيه لمناقشة استدلال من أجاز المكث بالبراءة الأصلية ودعوى خلو المسألة من دليل ناهٍ صحيح، فردّ بتقرير دلالة القرآن والحديث، مستدلاً بقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا [النساء: 43]، ومبينًا من خلال تفاسير ابن جرير الطبري وابن كثير وفخر الدين الرازي أن تفسير الجمهور يحمل «الصلاة» هنا على مواضعها (المساجد)، وأن استثناء «عابري سبيل» يدل على إباحة العبور والاجتياز دون الإقامة واللبث.

منهجه ومصادره

سلك المصنف مسلكًا استدلاليًا يبتدئ بتحرير المفاهيم والمصطلحات، ثم إيراد مذاهب الفقهاء ونصوصهم، وعرض أدلة المخالفين ومناقشتها بالتفسير النبوي والآثار المنقولة عن السلف. واعتمد على كتب التفسير (كتفسير الطبري وتفسير ابن كثير ومفاتيح الغيب)، وكتب الفقه وشروح الحديث المعتمدة (مثل «المغني» و«الكافي» لابن قدامة، و«مغني المحتاج» للخطيب الشربيني، و«المبدع» لابن مفلح، و«نيل الأوطار» للشوكاني).

تم تحديث الإجابة