إنكار الجن من شطحات التفسير الموضوعي للقرآن
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
إنكار الجن من شطحات التفسير الموضوعي للقرآن هي دراسة نقدية عقدية كتبها الشيخ مصطفى الوراق إبراهيم، المدرس بالمعهد الثانوي، ونُشرت في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة للرد على إنكار عالم الجن وتأويل نصوصه في التفسير المعاصر .
موضوع الكتاب وباعث تأليفه
أفرد المؤلف هذا البحث للرد على ما أورده الدكتور محمد البهي في مشروعه لتفسير سور القرآن الكريم المسمى بالتفسير الموضوعي، حيث حمل البهي لواء نفي وجود الجن كعالم غيبي مستقل، واعتبر أن لفظ «الجن» في القرآن يُقصد به غير المعهود للإنسان من البشر، محاولاً بحسب تعبير المؤلف تصحيح اعتقاد المسلمين القائم منذ الصدر الأول . بيّن المؤلف في مستهل بحثه أن التصديق بوجود الجن كعالم غير مرئي هو من الإيمان بالغيب القائم على الإيمان بالله ورسوله ﷺ، مبيناً أن إنكار الجن كان قديماً مذهباً لمعظم المعتزلة كما نقله الإمام القرطبي في تفسيره، بينما يرجع إنكار المعاصرين إلى الانبهار بالحضارة المادية والخضوع لها تحت شعار مواجهتها .
مناقشة دعاوى التأويل ونقضها
تناول المؤلف بالرد دعوى محمد البهي بأن نفر الجن المذكورين في سورة الأحقاف في قوله تعالى: وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ هم وفد من قبيلتي الأوس والخزرج بدعوى صلتهم السابقة باليهود؛ فبيّن بطلان هذا التفسير لغةً وتاريخاً، إذ لم تعهد لغة العرب ولا أشعارهم إطلاق لفظ الجن على من يُقابل لأول مرة، فضلاً عن كون الأوس والخزرج قبيلتين معروفتين ومشهورتين في جزيرة العرب وخارجها، إلى جانب مخالفة هذا التأويل لإجماع المفسرين المتقدمين والمتأخرين .
كما ناقش المؤلف الشبهات العقلية التي أثارها المنكرون حول مادة خلق الجن والملائكة ومقارنة النار بالنور، مستدلاً بالآيات القرآنية الصريحة كقوله تعالى: وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ ، والحديث النبوي الذي رواه مسلم في صحيحه والإمام أحمد في مسنده: خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم ؛ مؤكداً أن اختلاف الطبائع مع تمايز أصل الخلق أمر واقع بقدرة الله وإرادته .
الأدلة على استقلال عالم الجن وعموم الرسالة
استعرض البحث جملة من السياقات القرآنية التي تقطع بوجود عالم الجن وتمايزه، ومنها خطاب الثقلين في قوله تعالى: سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ وقوله: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالأِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانْفُذُوا ، مبطِلاً حملها على جماعة غير معهودة من البشر . كما ركّز على دلالة سورة الجن التي كشفت صراحة عن استماعهم للقرآن، وإيمانهم بوحدانية الله، وتبرئهم من الشرك، وانطلاقهم إلى قومهم دعاة منذرين . وخَلَص المؤلف إلى تقرير الأصل المتفق عليه بين الصحابة والتابعين وسائر أهل السنة والجماعة، وهو عموم رسالة النبي ﷺ إلى الإنس والجن جميعاً، مستشهداً بنقولات الإمام ابن تيمية في هذا الباب .
تم تحديث الإجابة