علم التخريج ودوره في حفظ السنة النبوية - محمد محمود بكار

توفي المؤلف
-
الطبعات
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة

علم التخريج ودوره في حفظ السنة النبوية هو دراسة منهجية في علوم الحديث للدكتور محمد محمود بكار، تناول فيها مفهوم التخريج وتاريخه، وطرقه التطبيقية، وقواعد دراسة الأسانيد والحكم على الروايات الحديثية .

موضوع الكتاب ومفهوم التخريج

انطلق المؤلف من بيان حاجة العلوم الإسلامية إلى توثيق نصوصها وتقويمها، مبيناً أن الأحاديث النبوية أولى بذلك لكونها المصدر الثاني من مصادر التشريع . وقد استعرض المعنى اللغوي للتخريج بأنه الإبراز والإظهار ومعرفة موضع الخروج، وخلص إلى تعريفه اصطلاحاً عند المحدثين بأنه: «الدلالة على موضع الحديث في مصادره الأصلية من كتب السنة وإبرازه للناس مع بيان مرتبة الحديث عند الحاجة» . وبيّن أن بيان المرتبة (من الصحة أو الحسن أو الضعف أو الوضع) يتأكد عند خفاء حال الحديث، بينما العزو إلى الكتب التي التزم أصحابها الصحة يغني عن ذلك في بعض الأحوال .

وتناول الكتاب نشأة هذا العلم، موضحاً أن المتقدمين لم يحتاجوا إلى تدوين قواعده لقرب عهدهم بالأسانيد ومصادر الرواية، ثم نشأت الحاجة إليه تدريجياً لتمييز المقبول من المردود في المصنفات غير الحديثية . ووثّق جهود العلماء في تخريج كتب الفنون المختلفة؛ كالتوحيد، والتفسير، والحديث، وأصول الفقه، وفقه المذاهب الأربعة، والتصوف، واللغة والنحو .

طرق التخريج ومصادره

قسّم المؤلف طرق تخريج الحديث والوصول إلى مظانه في المصادر إلى ثلاث حالات رئيسية بحسب معطيات الباحث :

  • معرفة متن الحديث أو أوله: ويستعان فيها بكتب الجوامع والمعاجم المرتبة على حروف الهجاء، وكتب الأحاديث المشتهرة والمتواترة، إضافة إلى فهارس أطراف الأحاديث الملحقة بالكتب المحققة .
  • معرفة الراوي الأعلى للحديث (الصحابي أو التابعي): ويستعان فيها بكتب الأطراف، وكتب المسانيد والمعاجم، وفهارس المسانيد؛ حيث ذكر المؤلف فوائد كتب الأطراف في جمع طرق الحديث وضبط الأسانيد من التصحيف والتحريف .
  • جهل المتن والراوي ومعرفة موضوع الحديث وفحواه: ويستعان فيها بالمعاجم اللفظية والمفهرسة، والتخريج الحاسوبي، وكتب الأبواب الموضوعية كالجوامع، والسنن، والمصنفات، والمستدركات، والزوائد، وكتب الأحكام، والترغيب والترهيب، والعلل والمراسيل والشمائل .

دراسة الإسناد وضوابط الجرح والتعديل

أفرد الكتاب فصلاً لدراسة الإسناد ونقد المتن، مبيناً الشروط الخمسة لصحة الحديث: اتصال السند، وعدالة الرواة، وضبطهم، والسلامة من الشذوذ، والسلامة من العلة القادحة . واستعرض مصادر الكشف عن الرواة من كتب الكنى والألقاب، وتواريخ الوفيات، والطبقات، وكتب الصحابة، والمبهمات، وكتب الثقات والضعفاء والمدلسين، وكتب رجال مصنفات مخصوصة .

وختم الكتاب ببيان ضوابط نقدية وتطبيقية في الجرح والتعديل ودراسة الأسانيد، منها: التمييز بين الرواة المتشابهين في الاسم والطبقة بالاستعانة بالشيوخ والتلاميذ والقرائن، ومعرفة مناهج النقاد من حيث التشدد والاعتدال والتساهل، وفهم دلالات ألفاظ الجرح والتعديل واصطلاحات الأئمة الخاصة بها، والتعامل مع تعارض أقوال المعدلين والمجرحين، وشروط تقوية الحديث بتعدد طرقه ليرتقي إلى درجة الحسن لغيره .

تم تحديث الإجابة