علل التثنية

توفي المؤلف
392 هـ
الطبعات
مكتبة الثقافة الدينية

علل التثنية رسالة نحوية متخصصة صنفها النحوي ابن جني (ت. 392 هـ / 1002 م) ، أفردها لاستقصاء العلل القياسية والتوجيهات النظرية المتعلقة بأحكام المثنى وما يقاس عليه أو يلحق به في كلام العرب .

موضوع الرسالة ومسائلها

تتناول الرسالة طائفة من المسائل الصرفية والنحوية في باب التثنية بالتحليل والتعليل:

  • طبيعة ألف التثنية ومذاهب النحاة فيها: يفتتح المصنف بمسألة ماهية الألف والياء في المثنى؛ مبينًا مذهب سيبويه ومن تابعه—كـأبي علي الفارسي، وابن كيسان، وأبي بكر بن السراج، والزجاج—في أنهما حرفا إعراب لا تقدير حركة فيهما، ومذهب الأخفش الأوسط والمبرد في كونهما دليلي إعراب، ومذهب الجرمي في أن الألف حرف إعراب وانقلابها هو الإعراب، ومذهب الفراء والزيادي وقطرب في أن الألف والياء هما نفس الإعراب .
  • علة اختيار الألف للتثنية والواو للجمع: يبرز علة تخصيص التثنية بالألف والجمع المذكر بالواو؛ إذ جعلت الألف الخفيفة للتثنية لكثرتها وشيوعها في المؤنث والمذكر والعاقل وغيره، وجعلت الواو الثقيلة للجمع لقلته وخصوصه بضرب مخصوص من الأسماء، فضلًا عن كون الجمع أقوى لتناوله أعدادًا متعددة فناسبه الحرف الأقوى .
  • تثنية المبهمات والموصولات: يقرر أن التثنية على الحقيقة لا تدخل إلا النكرات؛ لأن المعرفة تخص الواحد، فإذا ثُنّي الاسم المتمكن سُلب التعريف أولًا ثم ثُنّي ودخلت عليه أداة التعريف لاحقًا . وبناءً عليه فإن أسماء الإشارة والموصولات (نحو «هذان» و«اللذان») لم تُثَنَّ حقيقة لامتناع تنكيرها، بل اخترعت وصيغت على صورة المثنى لئلا تختلف التثنية .
  • أحوال نون التثنية وعلل حركاتها: يقسم أحوال النون إلى ثلاثة: عوض من الحركة والتنوين معًا في الأسماء المنونة المجردة، وعوض من الحركة وحدها مع لام التعريف وفي النداء، وعوض من التنوين وحده عند الإضافة حيث تحذف . ويعلل كسر نون التثنية بأن ما قبلها ألف خفيفة فكسرت للاعتدال، بخلاف نون الجمع التي فتحت لثقل ما قبلها من الواو ، كما يناقش علة تشديد النون في المبهمات كعوض عن محذوف أو للفرق .
  • نون الأفعال الخمسة: يختم ببيان علة النون في الأفعال التي على صورة التثنية والجمع (نحو «يقومان»)، موضحًا أنها نائبة عن الضمة وليست حرف إعراب .

المنهج والمصادر

بنى ابن جني رسالته على منهج المناظرة وافتراض الإيرادات والجواب عنها بعبارة «فإن قيل... فالجواب» . وينتصر فيها صراحة لمذهب سيبويه، مفندًا حجج المذاهب المخالفة من بصريين وكوفيين بالقياس والأدلة العقلية واللغوية . ويعتمد المؤلف في مواضع شتى على تقريرات وتفريعات شيخه أبي علي الفارسي، مشيرًا إلى ما استفاده منه من دقائق التوجيه النحوي ، مع الاستشهاد بلغات العرب كلغة بني الحارث بن كعب في لزوم الألف، وما جاء من شواهد الشعر في فتح النون أو حذفها .

تم تحديث الإجابة