إبرام عقود النكاح عبر وسائل الاتصالات الحديثة - دراسة فقهية حديثية
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- إبرام عقود النكاح عبر وسائل الاتصالات الحديثة - دراسة فقهية حديثية
إبرام عقود النكاح عبر وسائل الاتصالات الحديثة - دراسة فقهية حديثية بحث فقهي معاصر أعدّه الباحث عبد المنان علي محمد التالبي وفرغ منه في 15 رجب 1434 هـ، يتناول دراسة المسائل النازلة في عقد الزواج وإبرامه بواسطة التقنيات الحديثة وشبكة الإنترنت والهواتف السلكية واللاسلكية وفق موازين الفقه الإسلامي .
محتوى البحث ومسائله
استهل الباحث دراسته ببيان منزلة عقد النكاح في الشريعة الإسلامية، والتعريف بالمصطلحات الأساسية كالعقد، والنكاح، والإنترنت، والهاتف، موضحاً حقيقة الزواج عبر الوسائل الحديثة من خلال غرف التحاور وبرامج المحادثة الصوتية والمرئية والبريد الإلكتروني .
ثم استعرض مميزات العقد عبر هذه الوسائل، كتمكين الأطراف من التفاوض بالصوت والصورة المباشرة والتحقق من الرضا في مجلس افتراضي موحد، مقابل عيوبه ومخاطره؛ مثل إمكانية تزييف الملامح ومحاكاة الأصوات، واحتمال العوارض الفنية كانقطاع الاتصال وتراخي الفصل بين الإيجاب والقبول .
وقسّم البحث صور التعاقد الحديثة إلى صورتين رئيستين :
- العقد بالكتابة: عبر البريد الإلكتروني، أو المنتديات المفتوحة، أو برامج المحادثة الفورية، وربطها بالخلاف الفقهي القديم بين الجمهور (المالكية، والشافعية، والحنابلة) المانعين من عقد النكاح بالكتابة لغير الأخرس لاشتراط الإشهاد والموالاة واحتياطاً للفروج، وبين الحنفية المجيزين له باعتبار مجلس العقد وقت وصول الرسالة إلى الطرف الآخر واطلاع الشهود عليها .
- العقد بالمهاتفة: وهو تخاطب العاقدين المتباعدين مكاناً في زمن واحد عبر الهواتف والتقنيات السلكية واللاسلكية .
الآراء الفقهية المعاصرة
أورد الباحث ثلاثة اتجاهات فقهية معاصرة في المسألة:
- الجواز: وذهب إليه جماعة من الفقهاء، منهم مصطفى الزرقا، ووهبة الزحيلي، قياساً على بيع المتناديين مع اشتراط حضور الشهود وسماعهم الإيجاب والقبول بمكبر الصوت أو هاتف يمكنهم من استماع الطرف الآخر .
- المنع: وهو ما أفتت به اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية، وقرره مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي (قرار رقم 52) باستثناء النكاح من جواز التعاقد بآلات الاتصال لاشتراط الإشهاد، ونُقل المنع أيضاً عن نصر فريد واصل وغيره؛ سداً لذريعة التغرير وتزوير الأصوات وحفظاً للأعراض .
- الجواز المقيد بأمن التلاعب: واستند فيه إلى فتوى عبد العزيز بن باز بصحة العقد بالهاتف إذا تحقق الإشهاد وانتفى التدليس والتلاعب .
وبحث الكتاب مسألة الإشهاد على المهاتفة بتخريجها على الخلاف الفقهي في «شهادة الأعمى على ما سمعه من الأصوات»، مناقشاً أدلة المانعين والمجيزين من الآيات والأحاديث النبوية، كحديث أذان ابن أم مكتوم واستخلاف النبي ﷺ له .
ترجيح الباحث وتوصياته
انتهى الباحث إلى ترجيح القول بجواز انعقاد النكاح بوسائل الاتصال الحديثة كتابةً ومهاتفة عند أمن التلاعب والتدليس ومراعاة الضوابط الشرعية، معتبراً أن وسائل الاتصال ألغت عوائق المسافات وحققت اتصال الإيجاب بالقبول وحضور الشهود لاطلاعهم المباشر على الخطاب أو سماعهم الصوت .
وأوصى في ختام بحثه بإفراد المسألة باجتهاد جماعي في المجامع الفقهية والمؤتمرات المشتركة بين علماء الشريعة وتقنيي الاتصالات، وتزويد المحاكم الشرعية بشاشات وتقنيات الاتصال المرئي لتمكين القضاة من إجراء العقود المستوفية للشروط شرعاً وتوثيقها رسمياً .
تم تحديث الإجابة