حقوق الحيوان والرفق به في الشريعة الإسلامية

توفي المؤلف
-
الطبعات
الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة

«حقوق الحيوان والرفق به في الشريعة الإسلامية» رسالةٌ وبحثٌ فقهي للشيخ الدكتور أحمد عبيد الكبيسي، تناول فيه تأصيل حقوق الحيوان ومبدأ الرفق به في ضوء نصوص القرآن والسنة النبوية وقواعد الفقه الإسلامي، ومقارنة ذلك بالنظم الوضعية .

موضوع الكتاب ومنهجه

ينطلق المؤلف في بحثه من بيان طبيعة التشريع الإسلامي ومفهوم «الحق» ذي الطابع الجماعي المقيد بعدم الإضرار بالغير، مقرراً أن الإنسان وما يملكه هو ملك لله تعالى، مما يُنشئ حقوقاً للغير والحيوان من ضمنهم . ويقارن الكبيسي ذلك بالقوانين الوضعية -كالروماني- التي تميل إلى إطلاق حق الفرد والتصرف الاستبدادي بملكه، وكذلك بجمعيات الرفق بالحيوان الحديثة (التي بدأت في إنجلترا عام 1824م) من حيث كونها نظماً ذات طابع أخلاقي طوعي مجرد عن الإلزام التشريعي أو الجزاء الديني، في حين يجمع الإسلام بين القواعد التشريعية الملزمة وترتيب الثواب والعقاب .

محاور الرسالة ومضامينها

قسّم المؤلف مادته إلى عدة مباحث موضوعية تشمل:

  • الرفق مبدأ إسلامي عام: استعراض النصوص النبوية الآمرة بالرفق في شؤون الحياة كافة كقول النبي ﷺ: إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله .
  • نظرة الإسلام إلى الحيوان: إبراز تكريم الشريعة لعالم الحيوان ومكانته المعنوية ودوره في عمارة الكون، مع الاستشهاد بتسمية سور قرآنية بأسمائه كسور البقرة، والأنعام، والنحل، والنمل، والعنكبوت، والفيل، ونقل استنباطات المفسرين كـفخر الدين الرازي والقرطبي حول الجوانب الجمالية والارتباط الوثيق بين الإنسان والحيوان .
  • الرفق بالحيوان عبادة: التدليل على أن الإحسان إلى البهائم من أسباب المغفرة ودخول الجنة، كما في أحاديث سقي الكلب العطش وقول النبي ﷺ: في كل كبد رطبة أجر .
  • الإساءة للحيوان معصية وجريمة: بيان أن تعذيب الحيوانات كبيرة توجب العقاب والنار (كحديث المرأة التي حبست الهرة)، وتحريم الكي أو الضرب أو الوسم في الوجه، والنهي عن المثلة، و«تصبير» البهائم برميها حتى تموت، والنهي عن إخصائها دون مسوّغ .
  • تحريم التصرفات العابثة والتعسف في استعمال الحق: حظر التحريش بين البهائم (كمصارعة الثيران والديكة)، واتخاذ ذوات الأرواح غرضاً للرمي، وقتل الطير عبثاً بغير منفعة، وفجع الطائر بفراخه . وفصّل المؤلف في منع التعسف عند ممارسة الحقوق المشروعة، مثل:
    • حق الذبح: بوجوب إراحة الذبيحة وحدّ الشفرة بعيداً عنها وسوقها برفق .
    • حق القتل: في الحيوانات المؤذية مع تحريم تعذيبها بالنار .
    • حق الركوب والتحميل: بتمكين الدابة من الرعي والراحة في الأسفار، ومنع تحميلها ما لا تطيق أو ركوب ثلاثة عليها إن شقّ ذلك، والنهي عن اتخاذ ظهورها منابر، أو ركوب ما لم يُهيأ له كالبقر .

الأحكام والتطبيقات الفقهية

اختتم الكتاب بعرض نماذج من تقريرات الفقهاء؛ كإلزام القضاء لمالك الدابة بالإنفاق عليها وإطعامها وسقيها، فإن امتنع باعها القاضي عليه جبراً لرفع المشقة عنها . كما نقل نص القاضي أبي يعلى في كتابه الأحكام السلطانية بشأن سلطة المحتسب في منع أرباب المواشي من تحميلها واستعمالها فيما لا تطيقه ، مورداً تطبيقات عملية من سيرة الصحابة والعلماء، كفَتّ عدي بن حاتم الخبز للنمل واعترافه بحقهن في الجوار، ومراعاة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي للكلب ومشاركته في الطريق .

تم تحديث الإجابة