حكم تكرار الجماعة في المسجد
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
حكم تكرار الجماعة في المسجد هو بحث فقهي مقارن أعدّه الدكتور محمد طاهر حكيم، الأستاذ المساعد في الجامعة الإسلامية العالمية في إسلام آباد، ونُشر في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة (العدد 120 لسنة 1423 هـ / 2002 م) ؛ ويتناول تحرير مسألة إقامة صلاة جماعة ثانية في المسجد الواحد بعد فراغ الإمام الراتب، وبيان مذاهب الفقهاء فيها وأدلتهم ومناقشتها والترجيح بينها .
موضوع البحث ومسائله
استهل الباحث دراسته بتحرير محل الاتفاق والخلاف في المسألة؛ فأوضح أن الفقهاء أجمعوا على عدم كراهة تكرار الجماعة في المسجد الذي ليس له أهل معروفون أو إمام راتب، كالمساجد الواقعة على قارعة الطرق والأسواق التي يصلي الناس فيها فوجًا تلو فوج ، وكذلك عدم كراهتها إذا تقدم غير أهل المسجد فصلوا فيه ثم حضر الإمام الراتب ومعه جماعة .
ثم حصر محل النزاع في المسجد الذي له إمام راتب ومؤذن وجماعة راتبون إذا صُليت فيه الفريضة ثم حضر قوم فاتتهم الصلاة، وقسم أقوال العلماء في المسألة إلى اتجاهين رئيسيين ؛ الاتجاه الأول يرى كراهة تكرار الجماعة فيه وأن الأفضل لمن فاتته الصلاة أن يصلي منفردًا، وهو المنقول عن الحنفية والمالكية والشافعية ؛ واحتجوا بأدلة منها حديث همّ النبي ﷺ بالتحريق على المتخلفين عن الجماعة، وحديث رجوع النبي ﷺ إلى منزله ليصلي بأهله لما وجد الناس قد صلوا في المسجد، وما روي عن التابعين كـالحسن البصري أن الصحابة كانوا يصلون فرادى إذا فاتتهم الجماعة، وعللوا ذلك بأن فتح باب تكرار الجماعة يؤدي إلى تقليل الجماعة الأولى وتواني الناس عن شهودها .
أما الاتجاه الثاني فيرى مشروعية تكرار الجماعة وعدم كراهتها، وهو مروي عن عدد من الصحابة والتابعين كـأنس بن مالك وعبد الله بن مسعود وعطاء بن أبي رباح وقتادة، وهو مذهب الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق وابن حزم، مع استثناء الإمام أحمد لمسجدي مكة والمدينة لكراهة الإعادة فيهما لتوفر الجماعة ؛ واستدل أصحاب هذا القول بما ثبت عن أنس أنه أتى مسجدًا قد صُلي فيه فأمر فأُذّن وأُقيم وصلى بجماعة، وبصنيع ابن مسعود مع علقمة ومسروق والأسود، فضلًا عن عموم نصوص فضل صلاة الجماعة ومضاعفة أجرها .
المنهج والترجيح
سلك المؤلف المنهج الفقهي المقارن القائم على استعراض أدلة كل فريق ومناقشة الاعتراضات والردود الواردة عليها . وتوصل في خاتمة بحثه إلى الترجيح بالتفصيل بين حالتين :
- تمنع إعادة الجماعة إذا كان القصد منها الاختلاف على الأئمة الراتبين أو مفارقة الجماعة ومنابذتها، أو إذا قصد بها أهل الزيغ إظهار مقالاتهم وشق وحدة الصف .
- تشرع إعادة الجماعة ولا تكره إذا تأخر المصلون لعذر بغير قصد الافتراق أو منابذة الإمام الراتب، وهو ما تتفق معه مقاصد الشريعة ونصوصها الواردة في فضل الجماعة .
تم تحديث الإجابة