حكم الإحرام من جده

توفي المؤلف
-
الطبعات
حكم الإحرام من جده

حكم الإحرام من جدة (ويُعرف أيضًا بعنوان «أدلة إثبات أن جدة ميقات») رسالة فقهية من تأليف عدنان العرعور، تبحث في أحكام مواقيت الحج والعمرة ومدى اعتبار مدينة جدة موضعًا يصح الإحرام منه للقادمين جوًا أو بحرًا من جهة الغرب . طُبعت الرسالة سنة 1415 هـ عن دار الثقافة .

التأليف والغاية

أوضح المؤلف في مقدمته أن هذه الرسالة تمثّل اختصارًا لبحث مطول كان قد ألّفه في حكم المواقيت وحكم من يمر بين ميقاتين، واشتمل ذلك الأصل على تفاصيل دقيقة وتفريعات ورسوم توضيحية يصعب تناولها على عموم القراء، فجرى اختصاره في رسالة وجيزة لتسهيل الانتفاع به، مع إحالة من يطلب الاستفاضة وتتبّع النقول إلى البحث الأصلي . واعتبر العرعور أن مسألة المواقيت ليست مسألة اجتهادية محضة بقدر ما هي قضية تطبيقية تتعلّق بفهم المعنى الصحيح للمحاذاة وإنزاله على الواقع الجغرافي المعاصر .

المضمون والمنهج

افتتح المؤلف الرسالة بضبط مجموعة من المصطلحات الفقهية الخاصة ببحثه؛ فعرّف «القاصد» بأنه مريد الحج أو العمرة، و«الميقات الأصلي» بما وقّته النبي ﷺ من أمكنة، و«الميقات الإضافي» بنقطة المحاذاة التي يلزم الإحرام منها لمن مر بها، وحدد «الساحل» بساحل البحر الأحمر الواقع بين الجحفة شمالًا ووادي يلملم جنوبًا، وقصر المقصود بـ«جدة» في رسالته على ساحلها وما قرب منه كالمطار والفنادق الساحلية دون امتدادها العمراني .

ثم استعرض المواقيت المنصوصة شرعًا وبعدها الجغرافي عن مكة المكرمة تحت عنوان «بين يدي المواقيت» . وبنى نظريته على أن القادم إلى مكة المكرمة من جهة الغرب بحرًا أو جوًا لا يمر بميقات ولا يحاذيه قبل بلوغ الساحل؛ مما يوجب عليه الإحرام من نقطة محاذاة أقرب المواقيت إليه عند اختراق محيط المواقيت، معتبرًا ساحل جدة ميقاتًا إضافيًا بمحاذاته للمواقيت الأصلية . وبحث كذلك حكم من تجاوز ميقاتًا إلى ميقات آخر لتأخير إحرامه لغرض أو عمل، مستندًا في جواز ذلك إلى آثار مروية عن عبد الله بن عمر وعائشة بنت أبي بكر، معزيًا هذا الاختيار أيضًا إلى ابن تيمية .

التلقي والنقد

قوبلت طروحات الكتاب بردود ونقود من قِبل هيئات وهيئات إفتائية وباحثين معاصرين:

  • أصدرت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية برئاسة عبد العزيز بن باز بيانًا وفتوى تبيّن عدم صحة ما ذهب إليه الكتاب؛ تأكيدًا على أن جدة واقعة داخل نطاق المواقيت المكانية وليست ميقاتًا للوافدين .
  • انتقد إبراهيم الصبيحي في كتابه «مشكل المناسك» ما سمّاه العرعور بنظرية «اختراق محيط المواقيت» وإجازته الإحرام من أي نقطة تقع على هذا المحيط، معتبرًا ذلك خروجًا عن إجماع الفقهاء المتقدمين في كيفية اعتبار المحاذاة لميقات معين .
  • وجّه باحثون مؤاخذات لغوية وفقهية على تعريف المؤلف للمحاذاة بربطها بميقاتين معًا على خط واحد؛ مبيّنين أن دلالة كلمة «حذا» لغة لا تنطبق على الوقوع بين موضعين، وأن الفقهاء استقروا على أن المحاذاة تكون بمسامتة الميقات الواحد القريب عن اليمين أو الشمال بمسافة مساوية لبعده عن الكعبة .

تم تحديث الإجابة