حجية خبر الآحاد في العقائد والأحكام - فرحانة بنت علي شويتة

توفي المؤلف
-
الطبعات
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة

حجية خبر الآحاد في العقائد والأحكام هو بحث أصولي وعقدي أعدته الباحثة فرحانة بنت علي شويتة، يتناول إثبات حجية أخبار الآحاد ووجوب العمل بها في تقرير أصول العقيدة وفروع الأحكام الفقهية، مع مناقشة آراء المخالفين والرد على شبهاتهم.

بنية الكتاب ومصطلحاته

يشتمل البحث على تمهيد، وفصلين رئيسين، وخاتمة:

  • التمهيد: ينقسم إلى مطلبين؛ خُصص الأول لبيان منزلة السنة في التشريع الإسلامي بوصفها وحيًا غير متلو ومصدرًا ثانيًا بعد القرآن الكريم، وأوجه علاقتها به من حيث تقريره أو تفسيره وتخصيصه واستقلالها ببعض الأحكام، والتنبيه على أن تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد تقسيم حادث لم يكن عليه منهج الصحابة والتابعين. وخُصص المطلب الثاني لتحرير مصطلحات عنوان البحث لغة واصطلاحًا (الحجية، الخبر، الآحاد، العقائد، الأحكام).
  • الفصل الأول: «الاحتجاج بخبر الآحاد في العقائد»، ويضم ثلاثة مباحث تدور حول إفادة خبر الآحاد للعلم أو الظن، وأدلة وجوب الأخذ به في العقيدة، والرد على شبهات المنكرين.
  • الفصل الثاني: «الاحتجاج بخبر الآحاد في الأحكام»، ويشتمل على مبحثين يعرضان أدلة الجمهور من الكتاب والسنة والإجماع والقياس، ثم استعراض أدلة منكري الاحتجاج به في الأحكام ودحضها.
  • الخاتمة: حوت تلخيصًا لأبرز نتائج البحث وما تقرر فيه.

خبر الآحاد في العقائد

حررت الكاتبة في المبحث الأول مسألة إفادة خبر الآحاد للعلم أو الظن، مبينة أن خبر الآحاد إذا حفته القرائن وتلقته الأمة بالقبول أفاد العلم عند جماهير العلماء من السلف والخلف ومذاهب الأئمة الأربعة، وأن الخلاف بين من قال بإفادته العلم ومن قال بإفادته الظن هو في حقيقته خلاف لفظي؛ إذ اتفقوا على وجوب العمل به، والعمل فرع عن تصور العلم، كما أن الظن المقصود عند مثبتيه هو الظن الغالب الراجح الملحق باليقين لا الشك أو الوهم المذموم في القرآن.

واستدلت في المبحث الثاني على وجوب الأخذ بأخبار الآحاد في مسائل الاعتقاد بأدلة من القرآن الكريم (كقوله تعالى: فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ [التوبة: 122])، وأدلة من السنة النبوية، ومنها بعث النبي ﷺ الآحاد من الصحابة لتبليغ التوحيد وأصول الدين؛ كإرسال معاذ بن جبل إلى اليمن، ودحية الكلبي، وعبد الله بن حذافة السهمي، وعمرو بن أمية، وعثمان بن أبي العاص، وحاطب بن أبي بلتعة إلى الملوك والقبائل. ومن المعقول والإجماع بينت أن رد أخبار الآحاد في العقائد يستلزم تعطيل كثير من المسائل الغيبية الثابتة بها؛ كعذاب القبر وضغطته وسؤال الملكين، والصراط والحوض والميزان ذي الكفتين، والشفاعة العظمى وشفاعة النبي ﷺ لأهل الكبائر، وتفاصيل بدء الخلق وصفات الملائكة والجن والجنة والنار مما لم يرد في القرآن.

وفي المبحث الثالث ناقشت آراء المتكلمين والأصوليين القائلين بعدم الاحتجاج بالآحاد في العقائد (مثل القاضي عبد الجبار وفخر الإسلام البزدوي وجمال الدين الإسنوي وأبي الوليد الباجي)، وفندت حجتهم المبنية على ظنية أخبار الآحاد، مبينة دلالات الآيات التي ذمت الظن وأنها وردت في شأن الشك والتخمين والكذب في شأن المشركين.

خبر الآحاد في الأحكام

أفردت الباحثة الفصل الثاني لإثبات حجية أخبار الآحاد في الأحكام العملية، مستدلة بإجماع الصحابة العملي عبر وقائع تطبيقية متعددة؛ منها قضاء أبي بكر الصديق بميراث الجدة السدس بخبر المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة، وقضاء عمر بن الخطاب بدية الجنين والرجوع عن توريث المرأة من دية زوجها بخبر الضحاك بن سفيان، وأخذه الجزية من المجوس بخبر عبد الرحمن بن عوف، وقضاء عثمان بن عفان في سكنى المتوفى عنها زوجها بخبر فريعة بنت مالك، ورجوع الصحابة لحديث عائشة في التقاء الختانين، وتراجع عبد الله بن عباس في ربا الفضل بخبر أبي سعيد الخدري، وتراجع عبد الله بن عمر عن المخابرة بخبر رافع بن خديج، ورجوع زيد بن ثابت في طواف الوداع للحائض بخبر امرأة من الأنصار.

كما وثقت إجماع التابعين وأئمة الأمصار في المدينة ومكة واليمن والشام والبصرة والكوفة على قبول خبر الواحد والفتيا به بنقول عن الخطيب البغدادي والشافعي في كتابه «الرسالة». وعرضت دليل قياس الرواية على الفتوى وردت على الاعتراضات الموجهة إليه، ثم اختتمت الفصل بالرد على منكري الاحتجاج بالآحاد في الأحكام (مثل محمد بن داود الظاهري وأبي علي الجبائي وطوائف من القدرية والمعتزلة والرافضة) وبيان وجوه بطلان استدلالاتهم.

نتائج البحث

خلص البحث في خاتمته إلى عدة نتائج رئيسة، منها:

  • أن التفريق بين العقائد والأحكام في الاحتجاج بأخبار الآحاد تخصيص بلا مخصص ولا سند شرعي يعضده.
  • أن قبول أخبار الآحاد في العقائد يرسخ وحدة الاحتجاج بالسنة النبوية ويسير على منهج السلف الصالح في عدم التفرقة بين ما رواه الواحد وما رواه الجمع.
  • أن القول بإنكار خبر الآحاد في العقائد لم يكن محل إجماع بين الأصوليين، بل ذهب منصفوهم إلى قبوله والاحتجاج به.
  • أن الحديث الصحيح الثابت عن العدل حجة قائمة بذاتها لا تعارض بالآراء المحدثة ولا ترد بشروط لم ترد في كتاب الله ولا سنة رسوله ﷺ ولا إجماع أهل الحديث.

تم تحديث الإجابة