حجية السنة ودحض الشبهات التي تثار حولها
- توفي المؤلف
- 1444 هـ
- الطبعات
- الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
حجية السنة ودحض الشبهات التي تثار حولها رسالة وبحث للدكتور محمود أحمد الطحان (ت. 1444 هـ / 2022 م) المدرس في كلية الشريعة بالجامعة، خُصص لبيان أدلة حجية السنة النبوية ووجوب العمل بها، وتفنيد الشبهات التي أُثيرت حولها في القديم والحديث .
سياق الرسالة وباعثها
بيّن المؤلف أن جماهير المسلمين وعلمائهم أجمعوا منذ الصدر الأول على وجوب العمل بالسنة والاحتجاج بها متى صحت، إلا أن فتنة التشكيك في حجيتها تجددت في العصر الحديث بالتزامن مع سقوط الخلافة وضعف المسلمين . وأرجع انخداع بعض الشباب بهذه الشبهات إلى عدة عوامل، منها: ضعف الثقافة الإسلامية، وطغيان الثقافة الأجنبية، وضعف الوازع الديني والميل إلى التفلت من التكاليف، وغياب الدولة الحامية للإسلام، مع تستر مثيري الشبهات بستار البحث العلمي والتجديد؛ فدفع ذلك المؤلف إلى إبراز الأدلة ودحض الشبهات تنبيهاً وتحذيراً .
أدلة حجية السنة النبوية
استعرض الطحان أدلة وجوب العمل بالسنة من أربعة أوجه:
- القرآن الكريم: بسوق جملة من الآيات الآمرة بطاعة الرسول والتحذير من مخالفته، كقوله تعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ، وقوله: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ .
- السنة النبوية: استناداً إلى ما ساقه الخطيب البغدادي في كتابه «الكفاية في علم الرواية»، كحديث المقدام بن معديكرب وحديث أبي رافع في التحذير من الرجل المتكئ على أريكته القائل: بيننا وبينكم كتاب الله ، وحديث ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه .
- الإجماع: إجماع الصحابة ومن بعدهم على أن السنة هي الأصل الثاني للتشريع، وحجة في إثبات الأحكام تبعاً واستقلالاً .
- المعقول والواقع التطبيقي: تكليف النبي ﷺ ببيان القرآن وتطبيقه للناس، وكون الأحكام التفصيلية كالصلوات الخمس وعدد ركعاتها، ومقادير الزكاة، وتفاصيل الحج والحدود، لا يمكن معرفتها ولا العمل بها من دون السنة .
الشبهات القديمة والرد عليها
تناول البحث الشبهات التي أُثيرت في القرن الثاني الهجري وما قبله، بدءاً بمن أنكر حجية الأخبار كلها أو أنكر غير المتواتر منها، وما روي عن الصحابي عمران بن حصين في إلزام من دعا إلى الاكتفاء بالقرآن بفرائض الصلاة والحدود . ونقل مناظرات الإمام الشافعي في كتابيه «الأم» و«الرسالة» في رد شبهات المتكلمين والمنكرين لخبر الواحد، وتفنيده لدعوى أن خبر الآحاد ظني لا تبنى عليه الأحكام؛ حيث استدل الشافعي بإجماع الصحابة وتطبيقاتهم كتحول أهل قباء في صلاة الفجر إلى القبلة بخبر واحد، وتخصيص القطعي بالظني كقبول شهادة الاثنين في القتل والمال .
الشبهات المعاصرة وتفنيدها
بيّن الطحان أن الشبهات الحديثة امتداد لحركة الاستشراق، متناولاً طروحات المستشرقين أمثال إجناتس غولد تسيهر، وجوزيف شاخت؛ لاسيما زعم غولد تسيهر أن الجزء الأكبر من الحديث أثر لتطور المسلمين في القرنين الأول والثاني وليس وثيقة للإسلام الأول، ورد عليه بنصوص كمال الدين قبل وفاة النبي ﷺ .
كما رد على الكتاب المتأثرين بهم، ومنهم:
- محمود أبو رية في كتابه «أضواء على السنة المحمدية» وطعنه في الصحابي أبي هريرة .
- أحمد أمين في كتاب «ضحى الإسلام»، وأحمد عبد المنعم البهي؛ حيث زعما أن المحدثين اقتصروا على النقد الخارجي (السند) وأهملوا النقد الداخلي (المتن) .
وفنّد الطحان هذه الدعوى ببيان قواعد علماء المصطلح، موضحاً أن شروط صحة الحديث تشترط السلامة من الشذوذ والعلة، وأن الشذوذ والعلة يقعان في المتن كما يقعان في السند، مما يدل على عناية المحدثين بنقد المتون ونقد الأسانيد معاً .
تم تحديث الإجابة