حجية خبر الآحاد في العقائد والأحكام - عامر حسن صبري

توفي المؤلف
-
الطبعات
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة

حُجيَّة خبر الآحاد في العقائد والأحكام بحثٌ في أصول الحديث والفقه أعدّه الباحث العراقي وأستاذ الحديث النبوي وعلومه بجامعة الإمارات العربية المتحدة الدكتور عامر حسن صبري، لتأصيل حجية الحديث النبوي المروي بطريق الآحاد وإثبات لزوم اعتماده في تقرير مسائل العقيدة والأحكام الشرعية على السواء .

موضوع الكتاب وغايته

ينطلق الكتاب من تقرير مكانة السنة النبوية الصحيحة وأنها وحيٌ مساوٍ للقرآن في حجية الأحكام والبيان، وأن الشريعة حثت على اتباعها والتحاكم إليها . ويرمي البحث إلى إبطال دعوى التفريق بين العقائد والأحكام في قبول أخبار الآحاد، والرد على من زعم أن خبر الواحد يفيد الظن فلا تثبت به عقيدة، مبيّنًا أن غالب السنة النبوية وردت بطرق الآحاد، وأن إسقاط حجيتها في أبواب الاعتقاد يُفضي إلى تعطيل جملة وافرة من نصوص الوحي المبيّنة للإيمان والغيب .

محتوى الكتاب وتقسيماته

استهل المؤلف بحثه ببيان تقسيم الخبر من حيث طرق وصوله:

  • المتواتر: عرّفه وشرح شروطه، وقسّمه إلى متواتر لفظي ومتواتر معنوي، وأوضح إفادته للعلم القطعي الضروري باتفاق العلماء خلافًا للسمنية وبعض المعتزلة .
  • الآحاد: صنّفه بحسب عدد طرقه إلى الغريب، والعزيز، والمشهور (المستفيض)، مع إيراد أمثلة لكل نوع وتبيين اصطلاح الحنفية فيه .

ثم استعرض المذاهب في إفادة خبر الآحاد وحجيته:

  1. المذهب الأول: إفادة خبر الواحد الثقة العلم اليقيني مطلقًا، وهو مذهب داود الظاهري والحسين بن علي الكرابيسي والحارث بن أسد المحاسبي ورواية عن أحمد بن حنبل وقول لـابن حزم، واختاره من المتأخرين والمعاصرين صديق حسن خان وأحمد شاكر وصبحي الصالح .
  2. المذهب الثاني: إفادته العلم إذا احتفت به قرائن (كأحاديث الصحيحين، والمشهور السالم من العلل، والمسلسل بالأئمة الحفاظ)، وهو مذهب عامة أهل الحديث وكثير من محققي الفقهاء والأصوليين كـابن حجر العسقلاني وابن تيمية .
  3. المذهب الثالث: إفادته الظن مع وجوب العمل به، وذكر من أصحابه النووي وابن الأثير الجزري، وعدّ الخلاف بين هذا القول والقول بالعلم خلافًا نظريًا لا يؤثر في وجوب العمل .
  4. المذهب الرابع: حصر حجيته في الأحكام العملية ونفيه عن العقائد والغيب لكونه يفيد الظن، وعزاه لبعض علماء الكلام ومن المتأخرين محمود شلتوت وعبد الوهاب النجار، وفنّد أدلتهم مستعينًا بردود محمد ناصر الدين الألباني وغيره من العلماء .
  5. المذهب الخامس: رد خبر الآحاد مطلقًا في العقائد والأحكام، وهو مذهب الخوارج والمعتزلة، وبيّن بطلانه ومخالفته للنصوص ولزوم تعطيل الشريعة به .

الأدلة والمنهج

قرر الكاتب أن القول الصحيح هو إفادة خبر الآحاد الثابت العلم والعمل جميعًا إذا صح ولم يطعن فيه معتبر، وساق على ذلك أدلة مفصلة من ثلاثة مصادر :

  • القرآن الكريم: الاستدلال بآيات منها قوله تعالى: فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [التوبة: 122] حيث دل لفظ «طائفة» على الواحد والاثنين، والنهي عن اتباع نبأ الفاسق في يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا [الحجرات: 6] الدال على قبول نبأ العدل الواحد، وآيات الأمر بالرد إلى الله ورسوله وحفظ الوحي .
  • السنة النبوية: بعث النبي ﷺ رساله فرادى إلى ملوك الأرض وإلى الأمصار لدعوتهم وتعليمهم كإرسال معاذ بن جبل إلى اليمن مبتدئًا بدعوة التوحيد، وحديث: نضر الله عبدًا سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها ، وحديث النهي عن رد السنن بالاتكاء على الاكتفاء بالقرآن .
  • الإجماع وعمل الصحابة: استقرار الصحابة والتابعين على تبليغ مسائل الغيب وصفات الله والجنة والنار بأخبار الآحاد، واستجابة أهل قباء في تحويل القبلة بخبر منادٍ واحد، وكسر آنية الخمر فور سماع المنادي بتحريمها، وإثبات الخلفاء الراشدين أحكامًا عامة بأخبار آحاد من أفراد الصحابة .

تم تحديث الإجابة