حياة الحيوان الكبرى

توفي المؤلف
808 هـ
الطبعات
دار الكتب العلمية

حياة الحيوان الكبرى هو معجم موسوعي في علم الحيوان، صنّفه الفقيه والأديب الشافعي كمال الدين محمد بن موسى الدميري (توفي 808 هـ / 1405 م)، جامعًا فيه بين علوم اللغة، والفقه، والحديث، والأدب، والتاريخ، والطب، وتعبير الرؤى .

سبب التأليف وتاريخه

ذكر الدميري في مقدمته أنه لم يسأله أحد تصنيف هذا الكتاب، وإنما دعاه إلى وضعه أنه وقع في بعض الدروس ذكر طائر «مالك الحزين» و«الذبح المنحوس»، فحصل بسبب ذلك جدال ونزاع شبهه بـ «حرب البسوس»؛ فاستخار الله تعالى في وضع كتاب يضبط الألفاظ ويفسر الأسماء المبهمة ويرتبها على حروف المعجم . وقد فرغ من مسوّدته في شهر رجب سنة 773 هـ .

وضع الدميري من كتابه نسختين: كبرى وصغرى (وذُكرت له نسخة وسطى أيضًا)، وتمتاز النسخة الكبرى بزيادات تاريخية موسعة وباب في تعبير الرؤيا .

منهج الكتاب وبنيته

رتب الدميري مواده ترتيبًا هجائيًا على حروف المعجم، متناولًا بالبحث نحو 1069 كائنًا . ولم يقصر لفظ «الحيوان» على البهائم والسباع والطيور، بل أراد به جنس الحي وكل ما فيه حياة؛ فافتتح كتابه بـ«الإنس» و«الإنسان»، وضمّن فيه كائنات أخرى كالجن، والغول، والسعلاة، والعفريت، والدابة التي هي من أشراط الساعة، ويأجوج ومأجوج .

يتبع المؤلف في عرض كل مادة خطوات رئيسية منتظمة:

  1. التعريف اللغوي والاشتقاق: يبدأ بضبط اسم الحيوان بالشكل والحروف، وبيان وزنه وصرفه واشتقاقه، وهل هو عربي أم معرب، مع ذكر أسمائه في مراحل نموه وكناه، وما يطلق عليه في بلدان مختلفة كالشام، والعراق، ومصر، واليمن، والأندلس .
  2. الوصف والطباع: يستعرض صفات الكائن وطبائعه وأحواله وسلوكه وغرائبه، مسندًا الروايات إلى ناقليها .
  3. الشواهد الشرعية والحديثية: يورد الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي جاء فيها ذكر الحيوان، مع شرح معانيها وأسباب نزولها .
  4. الحكم الشرعي: يبيّن ما يحل ويحرم من أكل الحيوان والانتفاع بأجزائه ومنتجاته وفق المذاهب الفقهية المختلفة، مستحضرًا نصوص الفقهاء وخاصة الشافعية .
  5. الأمثال والأشعار: يذكر الأمثال العربية السائرة المتصلة بالحيوان، والشواهد الشعرية من الأدب القديم .
  6. الخواص والمنافع الطبية: يستعرض الخصائص والمنافع الطبية والمضار المستخلصة من لحم الحيوان أو أجزائه للتداوي والانتفاع .
  7. تأويل الرؤى: يختم المادة ببيان دلالة رؤية الحيوان أو أجزائه أو سماع صوته في المنام، ناقلًا تأويلات المعبّرين كـمحمد بن سيرين وغيره .

المصادر والاستطرادات

جمع الدميري مادة كتابه من نحو 560 كتابًا و199 ديوانًا من دواوين شعراء العرب . واعتمد على أمهات المعاجم كـ«المحكم» و«المخصص» لـابن سيده، و«الصحاح» للجوهري، إضافة إلى كتب الطبيعيات والأدب كـ«الحيوان» لـالجاحظ و«عجائب المخلوقات» للقزويني و«مجمع الأمثال» للميداني .

ويتميز الكتاب بكثرة الاستطرادات التاريخية والأدبية، حيث أورد فيه تراجم لعدد من العلماء والأدباء والشعراء، وتوسع في مباحث تاريخية أدرج خلالها فصلًا مطولًا يناهز مئة صفحة أوجز فيه تاريخ الخلفاء الراشدين، وخلفاء الدولة الأموية والدولة العباسية، وتاريخ الفاطميين والأيوبيين وسلاطين المماليك .

القيمة النقدية والتقييم

وصف حاجي خليفة الكتاب بأنه «مشهور في هذا الفن، جامع بين الغث والسمين؛ لأن المصنف فقيه فاضل محقق في العلوم الدينية، لكنه ليس من أهل هذا الفن كالجاحظ» . وأشار ابن حجر العسقلاني وغيره إلى أنه «كثير الفوائد مع كثرة ما فيه من المناكير»؛ لاشتماله على بعض الروايات الضعيفة أو الغريبة والحكايات المنقولة دون تمحيص .

المختصرات والترجمات والطباعة

حظي الكتاب بعناية بالغة واختصره عدد من العلماء، ومن أبرز تلك المختصرات:

  • «مطلب اليقظان من كتاب حياة الحيوان» لتلميذه تقي الدين الفاسي (ت 832 هـ) .
  • «عين الحياة» للدماميني (ت 827 هـ)، أتمه سنة 823 هـ في البنجاب بعد حذف الاستطرادات .
  • «مختصر حياة الحيوان» لـابن قاضي شهبة (ت 851 هـ) .
  • «ديوان الحيوان» وذيله لـجلال الدين السيوطي (ت 911 هـ)، أتمه سنة 901 هـ .
  • «طيب الحياة» للشيبي العبدري المكي (ت 838 هـ) .
  • «بهجة الإنسان في مهجة الحيوان» لـملا علي القاري (ألفه سنة 1003 هـ) .
  • «مختصر حياة الحيوان الكبرى» لعبد الجبار الفجيجي (ت 901 هـ) .

كما تُرجم الكتاب إلى لغات عدة؛ فتُرجم إلى الفارسية بترجمتين إحداهما للحكيم شاه محمد القزويني والأخرى لمحمد تقي التبريزي بعنوان «خواص الحيوان»، وإلى التركية بترجمة عبد الرحمن أفندي السيواسي، وإلى الفرنسية بترجمة سلفستر دي ساسي، وإلى الإنجليزية بترجمة الملازم أول جاياكار (A. S. G. Jayakar) .

طُبع الكتاب مبكرًا في مطبعة بولاق بمصر (سنة 1275 هـ و1284 هـ و1292 هـ)، وطُبع في بلاد فارس سنة 1285 هـ مزينًا بالرسوم التوضيحية للكائنات، كما صدر في إستانبول والقاهرة في طبعات متتابعة .

تم تحديث الإجابة