حول الشعر التعليمي

توفي المؤلف
-
الطبعات
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

حول الشعر التعليمي دراسة نقدية وبحث أدبي كتبه الدكتور صالح آدم بيلو، أستاذ الأدب المساعد بكلية اللغة العربية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، تناول فيه تأصيل فن الشعر التعليمي ونشأته في الأدب العربي وميادينه وتطوره وقيمته الفنية .

موضوع الكتاب وأطروحته

عرّف المؤلف الشعر التعليمي بأنه اللون الشعري الذي يقصد به الشعراء تعليم الناس شؤون دنياهم وآخرتهم وتزويدهم بالحقائق والمعلومات، وحصر ميادينه في ثلاثة مجالات: أصول الأخلاق والعقائد، والسير والتاريخ، والحقائق والمعارف المتصلة بالعلوم والفنون والصناعات . وعرض لنماذجه لدى الأمم القديمة؛ كاليونان عند هزيود في قصيدتيه عن الأخلاق والفنون وقصيدة «التيوجونيا» في أنساب الآلهة، ولدى الهنود الذين نظموا قواعد الفلك والرياضيات كما نقل البيروني .

وناقش الكتاب آراء النقاد والباحثين المعاصرين الذين ذهبوا إلى أن الشعر التعليمي لم يدخل الأدب العربي إلا في العصر العباسي متأثرًا بالثقافة الهندية أو اليونانية كـأحمد أمين والدكتور شكري فيصل، أو أنه فن مبتكر ابتدعه أبان بن عبد الحميد اللاحقي كما رأى الدكتور طه حسين، أو ما ذهب إليه الدكتور شوقي ضيف من أنه نشأ مع أراجيز العصر الأموي اللغوية . وردّ المؤلف هذه الآراء مبينًا أن الخطأ نشأ من حصر التطبيق العملي في فترة زمنية معينة؛ وأثبت أن الأدب العربي عرف الشعر التعليمي بميادينه كافة منذ العصر الجاهلي، وأن التأثير الأجنبي في العصر العباسي لم ينشئ هذا الفن من العدم بل أسهم في تشكيله وتوسيع رقعته .

شواهد النشأة والتطور التاريخي

استشهد المؤلف بنصوص تمثل الميادين التعليمية عبر العصور الأدبية:

  • العصر الجاهلي: قصيدة عدي بن زيد العبادي في قصة بدء الخلق وهبوط آدم وقصته التاريخية عن جذيمة والزباء وقصير، وقصيدة الأخنس بن شهاب التغلبي في بيان منازل القبائل ومساكنها في نجد والجزيرة والعراق والتي تندرج في تقويم البلدان والجغرافيا، وشعر الحكمة والعقائد عند أمية بن أبي الصلت وزهير بن أبي سلمى .
  • العصر الأموي: منظومة خالد بن يزيد بن معاوية في صناعة الكيمياء، وأراجيز العجاج ورؤبة بن العجاج التي اتُخذت متونًا لتعليم غريب اللغة، وشعر الراعي النميري في أحكام الزكاة الذي عده الخليفة عبد الملك بن مروان شرحًا للإسلام وقراءة آية .

الميادين والنماذج في العصر العباسي

تتبع البحث اتساع مجالات النظم التعليمي في العصر العباسي، واستعرض نماذج متعددة شملت:

  • المنظومات الشاملة والفقهية: نتاج أبان اللاحقي الذي نظم كليلة ودمنة، وسيرتي أردشير وأنوشروان، وكتابي بلوهر وحكم الهند، وقصيدة «ذات الحلل» في المنطق وبدء الخلق، ومزدوجته الفقهية في أحكام الصوم والزكاة على مذهب أبي يوسف .
  • المناقب والسير التاريخية: قصائد السيد الحميري في نظم الأخبار النبوية ومناقب علي بن أبي طالب، ومزدوجة علي بن الجهم المسماة «المحبّرة» في 308 أبيات عن ابتداء الخلق والأنبياء وتاريخ الخلفاء حتى عهد المستعين، وملحمة عبد الله بن المعتز التاريخية في نحو 420 بيتًا في سيرة الخليفة المعتضد بالله .
  • الصراع العقدي والمذهبي: مطولات بشر بن المعتمر في تقرير مذهب الاعتزال وطبائع الحيوان والرد على مقالة بشار بن برد في تفضيل النار على الأرض، وقصائد صفوان الأنصاري وسليمان الأعمى في تفضيل الأرض ومنافعها ومعادنها .
  • الحكمة والوعظ والعلوم الأخرى: أرجوزة «ذات الأمثال» لـأبي العتاهية، ومزدوجة محمد بن إبراهيم الفزاري في الفلك، وأبيات الكسائي وإسحاق البهراني في النحو، إلى جانب أراجيز في أحكام اللهو والمجون وحيل الحب كأرجوزة الرقاشي، ومنظومة حمدان اللاحقي، وأرجوزة ابن المعتز في «ذم الصبوح» .

القيمة الفنية والوظيفة

خلص المؤلف إلى أن الشعر التعليمي يفتقر من الناحية الفنية في الغالب إلى الخيال والعاطفة الجياشة ويكتفي بالوزن والقافية لتيسير الحفظ والتذكر، ولا سيما في قسم العلوم والفنون، غير أنه في قسم التاريخ والسير قد يرتقي عند الشعراء الموهوبين إلى مستوى الشعر القصصي الملحمي، مؤكدًا دوره الإيجابي في صيانة وحفظ التراث الديني واللغوي والعلمي للأمة الإسلامية خاصة في العصور المتأخرة .

تم تحديث الإجابة