هؤلاء هم خصماؤك غدا

توفي المؤلف
-
الطبعات
دار القاسم

هؤلاء هم خصماؤك غدا رسالة وعظية من تأليف الكاتب السعودي عبد الملك بن قاسم، تمثل الجزء الرابع من «سلسلة رسائل التوبة»، وتتناول موضوع الظلم وصوره المتعددة والتحذير من عواقبه وأداء الحقوق لأصحابها قبل يوم القيامة .

موضوع الكتاب وغايته

ألف الكاتب هذه الرسالة للتنبيه على خطورة داء الظلم وانتشاره بسبب طول الأمل والغفلة وضعف الخوف من الله، مبينًا أنه سبب لذهاب الحسنات وجلب السيئات، وركز فيها على بيان أنواعه وطرق النجاة منه والتحلل من المظالم قبل الوقوف للحساب . وعرّف المؤلف الظلم بأنه وضع الشيء في غير موضعه وأصله الجور ومجاوزة الحد، ونقل عن ابن الجوزي أنه يشتمل على معصيتين: أخذ مال الغير بغير حق ومبارزة الرب بالمخالفة ، كما أورد تقسيم ابن تيمية للعدل والظلم إلى نوع في حق الله ونوع في حق العباد .

محتوى الكتاب وأبوابه

استهل الكاتب الرسالة بمدخل حول تحريم الظلم بنصوص القرآن والحديث النبوي، مثل قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ، والحديث القدسي: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا . ثم صور مشهد يوم القيامة وأهوال الحساب ودنو الشمس، محذرًا من وقوف أصحاب الحقوق خصماء للظالم بين يدي الله .

وأفرد الكاتب قسمًا مفصلًا بعنوان «من أنواع الظلم»، استعرض فيه أربعة وعشرين مظهرًا ونوعًا من المظالم المعاصرة والشرعية، منها:

  • ظلم الإنسان نفسه بالمعاصي وأعظمه الشرك، وقتل النفس المحرمة، وأكل مال اليتيم، وأكل أموال الناس بالباطل كالمماطلة في قضاء الدين وغصب الأراضي والحلف كذبًا والرشوة .
  • الأخذ بغير حق من بيت مال المسلمين والأموال العامة، وإفساد المرأة على زوجها، وإفساد العامل أو الخادم على صاحبه، والحلف الكاذب لترويج السلع، ونقص المكاييل والموازين، وتضييع الأمانة في أداء العمل الوظيفي .
  • ظلم الطلاب والطلبات بالشتم أو الضرب بغير وجه حق أو بخس الدرجات، والتقصير في تعليم الجاهل، والتفريط في أمر الأهل بالصلاة، وتأخير إنجاز المعاملات والمماطلة فيها .
  • هضم حقوق العمال بتأخير رواتبهم أو استقطاعها، وعدم العدل بين الزوجات، وقذف المحصنات، والغيبة والنميمة، وأذية الجار والتقصير في نصحه، وظلم الزوجة بأخذ مالها كرهًا أو تحميلها ما لا تطيق، وإيذاء المارة في الطرقات، والتمييز وعدم العدل بين الأولاد، وسباب المسلمين، وغش الرعية، وظلم الوالدين وعقوقهما .

المخرج والتحلل من المظالم

خصص المؤلف المبحثين الأخيرين لبيان هول الميزان والمقاصة يوم القيامة، حيث تؤخذ حسنات الظالم وتُعطى للخصوم، فإن فنيت حسناته أُخذ من سيئاتهم فطُرحت عليه ثم طُرح في النار وفق حديث «المفلس» . وحث على المبادرة إلى التوبة النصوح ورد المظالم واستحلال أصحابها في الدنيا قبل ألا يكون دينار ولا درهم ، وأورد منظومة شعرية في التحذير من الظلم ، وختم بذكر فضل العدل ومكانة المقسطين عند الله ونقل كلمة لابن تيمية في أثر العدل في بقاء الدول .

تم تحديث الإجابة