حركة حروف المضارعة

توفي المؤلف
-
الطبعات
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

حركة حروف المضارعة دراسة لغوية صرفية أعدها الدكتور عبد الله بن ناصر القرني، تبحث في أحكام ضبط أوائل الأفعال المضارعة في لسان العرب وقواعد النحاة واختلاف لهجات القبائل القديمة والمعاصرة .

موضوع الكتاب وأهدافه

انطلق المؤلف من تقرير الأحكام المشهورة في كتب العربية لحركة حرف المضارعة، والمحصورة في حالتين غالبتين: الفتح إن كان ماضي الفعل ثلاثيًّا أو خماسيًّا أو سداسيًّا، والضم إن كان ماضيه على أربعة أحرف مجردًا أو مزيدًا . وخصّص البحث للوقوف على الحالة الثالثة وهي «كسر حروف المضارعة» لورودها مبحثًا مستقلًا في كتاب سيبويه وخروجها عن القاعدة العامة المطردة في لغة أهل الحجاز، جامعًا نصوص المتقدمين وآراء المحدثين لبيان عللها وشواهدها القرآنية والشعرية ولهجات القبائل التي نطقت بها .

محتوى الكتاب وقضاياه

حروف المضارعة ومواضع زيادتها

تناول الكتاب أحرف المضارعة الأربعة (الهمزة، والنون، والتاء، والياء) وعِلل تخصيصها بالمضارع، مبيّنًا أن الأصل فيها الياء، ثم خُصت الهمزة بالمتكلم لإشعارها بأول الضمير المستتر (أنا)، والنون للمتكلمين (نحن)، والتاء للمخاطب (أنت)، بينما لم يُزاد الهاء للغائب لعدم لزوم الضمير فيه واستغنائه بالاسم الظاهر . وأوضح أن هذه الأحرف تدخل على الماضي والأسماء (نحو: أكرَمَ، وتعلّمَ، وأَفْكَل، وتَنْضُب)؛ ولذا لم يجعلها النحاة علامة قاطعة لتعريف المضارع، بل جعلوا عمدتهم صحة دخول «لم» الجازمة عليه .

الفتح والضم في أحرف المضارعة

بيّن البحث تعليل النحاة لفتح حرف المضارعة في الثلاثي وضمه في الرباعي؛ بإعطاء الأكثر استعمالًا الحركة الأخف (الفتحة) تعادلًا مع الأثقل (الضمة)، وفتح الخماسي والسداسي دفعًا للجمع بين كثرة الحروف وثقل الضم ولأن الحمل على الثلاثي أكثر . كما فسر قراءة فتح الياء في قوله تعالى: فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ بكونها لغة تميم وأسد وقيس على اعتبار ماضيه ثلاثيًّا (حَبَّ) ، وناقش ما حُكي عن بعض العرب من ضم أوائل الخماسي والسداسي (نحو: يُنطَلَق ويُستخرَج) وتخريجه عند النحاة على الشذوذ .

أحكام كسر حروف المضارعة

فصّل المؤلف القواعد التي تحكم كسر حروف المضارعة في لغات غير أهل الحجاز:

  • ما يُكسر وما يمتنع: كسر الهمزة والتاء والنون في مضارع ما كان ماضيه على (فَعِلَ يَفْعَلُ) للدلالة على كسر عين الماضي (نحو: تِعْلَم، إِعْلَم، نِعْلَم) . وامتنع الكسر فيما كان ماضيه مفتوحًا (فَعَلَ) أو كان مضارعه مكسور العين (فَعِلَ يَفْعِلُ) لثقل توالي الكسرات . وسلِمت الياء من الكسر استثقالًا للكسرة عليها، ولم تُكسر إلا في لغة نادرة كبعض كلب أو إذا تلتها ياء أخرى أو في الفعل المثال (يِيْجَل) .
  • أبنية الأفعال التي يقع فيها الكسر:
    1. ما كان تنبيهًا على كسر عين ماضيه في الصحيح السالم، والمضاعف (نحو قراءة: فَتِمَسَّكُمُ النَّارُ )، والمهموز (نحو: تِيْمَنَّا، ويِيْلَمُون)، والمثال (نحو: تِيْجَل)، والأجوف (نحو: إِخالُ في طيئ وهذيل)، والناقص (نحو قراءة: فَكَيْفَ إِيسَى )، واللفيف (نحو قراءة: وَلا تِنِيَا ) .
    2. المبدوء بهمزة وصل مكسورة (نحو: تِستغفِر، وتِنطلِق، وقراءة: يَوْمَ تِبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتِسْوَدُّ وُجُوهٌ ) تشبيهًا بأوائل فَعِل .
    3. المبدوء بتاء زائدة معتادة (نحو: تِكلّم، وتِغافَل) لمطاوعتها وشبهها بباب انفعل .
  • الشواذ والاستثناءات: ناقش كسر أوائل ما جاء على غير القياس؛ كالفعل «أَبَى» في (تِئْبَى ويِئْبَى) لمجيء مضارعه مفتوح العين فشابه مكسور الماضي ، وما استثناه اللبلي في (إِحِبُّ)، وما سُمع من كسر مفتوح العين والماضي كـ(تِلحَن وتِذهَب)، وقراءات شاذة ككسر النون في (نِعبُد) و(نِعيدُه) .

مناقشة آراء المحدثين واللهجات المعاصرة

ناقش المؤلف تعليلات الباحثين المعاصرين (مثل القول بإن الكسر راجع لعجلة البدو أو لكونه ظاهرة سامية قديمة مرتبطة بوزن يفعَل كما ذهب الدكتور غالب المطلبي)، ورجح بقاء تعليلات القدماء لشمولها وافتقار الآراء الحديثة إلى الأدلة القاطعة . كما عرج على فُشوّ كسر حروف المضارعة في اللهجات الدارجة المعاصرة (نحو: يِلعب، يِضرب)، مبيّنًا أنه تجوز يقبله أصل السماع وإن كانت القواعد الفصيحة تقتضي التزام الأقوى قياسًا ورواية .

نتائج البحث

خلصت الدراسة إلى جملة نتائج، منها:

  • كسر حروف المضارعة لهجة عربية أصيلة ثابتة في المنظوم والمنثور، جرت وفق قواعد منضبطة في الثلاثي والمبدوء بهمزة وصل أو تاء زائدة .
  • امتناع الكسر في مضارع (فَعِلَ يَفْعِلُ) منعًا للثقل بتوالي الكسرات .
  • عدم جواز تخطئة من يكسر حروف المضارعة لثبوتها في السماع، مع لزوم بقاء قواعد العربية الفصحى المقعدة مستقرة لأنها بنيت على الأوسع رواية والأقوى قياسًا .
  • امتداد هذه الظاهرة إلى اللهجات العامية الدارجة المعاصرة استنادًا إلى أصل لغوي موروث .

تم تحديث الإجابة