هكذا فلندع إلى الإسلام
- توفي المؤلف
- 1434 هـ
- الطبعات
- هكذا فلندع إلى الإسلام
هكذا فلندع إلى الإسلام رسالة في فقه ومنهج الدعوة الإسلامية وضوابطها ومسالكها، ألّفها الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي (ت. 1434 هـ / 2013 م) لبيان الأسس الشرعية والتربوية التي ينبغي أن يلتزم بها الدعاة في العصر الحديث .
دواعي التأليف والغرض منه
أوضح المؤلف في مقدمة الكتاب أن أهمية هذا البحث تنبع من عدة عوامل؛ في مقدمتها انحسار كثير من الشبهات الفكرية التي وُجِّهت إلى عقول الناشئة والمثقفين عبر وسائل الغزو الفكري، وما أفرزه ذلك من حاجة ملحة إلى تضاعف أعداد القائمين بواجب الدعوة ليصبح أداؤها فرضًا عينيًا على كل مسلم بحسب طاقته وإمكاناته لحماية المجتمع من الفتن . وبيّن أن الدعوة تحتاج إلى علم ودقة ويقظة للنفس وحراسة للقلب من تسلل حظوظه ورعونات الأنانية، مما استدعى وضع رسالة موجزة تجمع بين الاستيعاب والإيضاح لتكون منهاجًا علميًا وعمليًا للداعية .
محتوى الكتاب وأبوابه
توزعت مباحث الكتاب على عدة أصول وفصول رئيسية تناول فيها المؤلف شروط الدعوة ومنطلقاتها ومنهجها وأبرز معوقاتها :
الشروط الأولية لسلامة الدعوة
لخص البوطي الشروط الأساسية للدعوة في ثلاثة أمور :
- تحقق الإسلام الصحيح في شخص الداعي: انطلاقًا من أن فاقد الشيء لا يعطيه، مؤكدًا التلازم بين الالتزام بأحكام الإسلام وتزكية النفس وإخلاص العمل لله تعالى، وأن تأثير الداعي ينبع من صدق قلبه ومراقبته لخالقه .
- شيوع الدعوة في صفوف المسلمين أولًا: حتى تستقيم أحوالهم ويتجسد الإسلام في أخلاقهم وسلوكهم، ليكون واقعهم العملي برهانًا حيًا يجذب الأمم الأخرى للإسلام بدلًا من تنفيرهم بسوء الحال .
- التبصر بالأحكام والآداب الشرعية للدعوة: وعدم الاكتفاء بالاندفاع العاطفي المجرد الذي قد يفسد أكثر مما يصلح .
منطلقات الدعوة
حدد الكتاب ثلاثة منطلقات تقوم عليها حركة الداعية :
- اعتبار الدعوة عبادة وقربة لله: تُؤدّى امتثالًا لأمر الله لا طلبًا للزعامة أو انتصارًا للذات في حلبات الجدال .
- انبعاثها من الشفقة والرحمة بالخلق: تأسياً بالنبي ﷺ في رحمته بالناس، مع التمييز بين كراهية المعصية لوجه الله والغيرة على العاصي لإنقاذه، وبين الأحقاد النفسية التي تتدثر بشعار «البغض في الله» .
- اليقين بأن الهداية والنتائج بيد الله: فالداعية مكلف بالبلاغ وأداء الواجب وفق طاقته، وليس موكولًا إليه خلق الهداية أو تغيير المجتمعات بغير السنن والوسائل المشروعة .
منهجية الدعوة
أبرز الكتاب ضرورة مراعاة مكونات الإنسان؛ بمخاطبة العقل عبر الأدلة والبراهين المنطقية في المسائل الاعتقادية (بدءًا بإثبات وجود الله، ثم صفاته، ثم النبوات وإعجاز القرآن)، ومخاطبة الوجدان والقلب بأساليب الترغيب والترهيب والتزكية لترويض النفس على الامتثال السلوكي والأخلاقي .
معالجة مشكلات الدعوة المعاصرة
أفرد المؤلف حيزًا لمناقشة ثلاث مشكلات يرى أنها تنشأ عن الجهل بالعلم الشرعي أو طغيان العواطف :
- مسألة التكفير: بيّن ضوابط المكفرات في الفقه الإسلامي وحصرها في أقسام الاعتقاد، والأفعال ذات الدلالة الصريحة المناقضة للإيمان، والاستهزاء بالشعائر، وناقش تفسير آيات الحكم بغير ما أنزل الله وفق ما استقر عليه جمهور المفسرين من التفريق بين الجحود والإنكار وبين المعصية والتهاون مع بقاء أصل الإيمان .
- مسألة دار الإسلام ودار الكفر: قرر المفهوم الفقهي لدار الإسلام عند أئمة المذاهب الفقهية، موضحًا أن تطبيق عموم الأحكام واجب يترتب على أهل الدار وليس شرطًا ابتداءً لتسميتها دار إسلام، محذرًا من إشغال الشباب بنقل أحكام دار الحرب إلى مجتمعات المسلمين .
- سياسة المسلم مع أسرته: تناول كيفية تعامل الشاب المستقيم مع أسرته وأقاربه إن كانوا مقصرين، مؤكدًا على مضاعفة البر والإحسان للوالدين والحرص على النصح بالحكمة والصلة للأرحام بدلًا من المقاطعة والخصام .
خاتمة الكتاب
اختتم الكتاب بخلاصة تذكيرية تحت عنوان «وأخيرًا.. هكذا فلندع إلى الإسلام»، أكد فيها أن سلاح الداعية يجمع بين العلم بالكتاب والسنة وإجماع السلف، والعاطفة المنضبطة بحدود الشرع، مع المداومة على الذكر والدعاء والاستغفار، مستحضرًا قوله تعالى: فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ * لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ .
تم تحديث الإجابة